روسيا متمسكة ببشار الاسد فيما دول الحلف الأطلسي متمسكة بضرب داعش

ستسير الامور في سوريا نحو الخطر الخطر، ذلك ان واشنطن والحلف الاطلسي وتركيا والسعودية وقطر يريدون مواجهة روسيا التي تدعم نظام الرئيس بشار الاسد، وستبدأ طلائع ظهور الاخطار او بدأت تظهر من خلال مواقف واشنطن التي صرحت بانها سوف تدعم بالسلاح منظمات ارهابية معارضة لبشار الاسد مختارة من قبل واشنطن، اما الاخطر فهو تصريح وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر بأن الطيران الاميركي سيؤمن الغطاء الجوي والمساندة الجوية للتنظيمات الارهابية التي تقاتل داعش والمشكلة هي ان الطيران الروسي متهم بقصف المنظمات الارهابية المضادة للنظام دون ان يقصف داعش فيما روسيا تقول انها تقصف القوى كافة لكن على خطوط التماس المباشرة مع الجيش السوري تتواجد منظمات جيش الفتح وجيش الاسلام واحرار الشام وجبهة النصرة الارهابيين ولذلك بدأت هي تمهد بالقصف الجوي لضرب هذه القوى لان ذلك يجعل الجيش العربي السوري يتقدم ليصل الى داعش وعندئذ ستضرب روسيا داعش طوال الوقت حتى تنهيه. اما دول الحلف الاطلسي وتركيا والسعودية وقطر فهي تريد ان يتركز القصف فقط على داعش وان لا تقصف المنظمات الارهابية التي هي ضد نظام الرئيس بشار الاسد لان الاطلسي يريد التوازن بين بشار الاسد والمنظمات التكفيرية السلفية التي تشكل العائق امام استمرار الاسد ومن هنا قرر وزير الدفاع الاميركي دعم هذه المنظمات الارهابية بالسلاح ودعمها بغطاء جوي في قتالها ضد داعش ومعنى ذلك ان الطيران الروسي سيضرب المنظمات الاربع وهي جبهة النصرة وجيش الاسلام وجيش الفتح واحرار الشام، فيما تكون الطائرات الاميركية تقوم بقصف داعش وتأمين الحماية الجوية للمنظمات الارهابية الاربع. ماذا يعني ذلك؟ انه يعني ان الطيران الروسي سيصطدم بالطيران الاميركي ومعنى ذلك الخلاف الاميركي – الروسي الكبير حول النظام في سوريا وحول الحل السياسي في سوريا. وهنا انكشفت لعبة تركيا والسعودية وقطر بالتنسيق مع واشنطن واوروبا وليس كل اوروبا بل باريس ولندن وعلى هذا الاساس فان الامور ستسير نحو الخطر والخطر لان تصريح وزير الدفاع الاميركي بانه سيدعم المنظمات المعارضة الارهابية بالغطاء الجوي ويضرب داعش فيما الطيران الروسي يضرب المنظمات الارهابية سيجعل الطيران الاميركي والطيران الروسي يصطدمان اذا لم يكن هناك تنسيق ولذلك فان اجتماعاً امنياً يجب ان يحصل بين روسيا والحلف الاطلسي. كذلك يجب ان لا يتم تسليح المعارضة لان ذلك سيعقد الامور في سوريا ويجعل الحرب تتوسع وكل فريق يغرق اكثر واكثر فالاميركيون سيغرقون في حرب سوريا وروسيا ستغرق اكثر، اضافة الى ان ايران والعراق وحزب الله سيغرقون اكثر ويدخلون الحرب في سوريا فيما ستتولى السعودية مع قطر دفع قيمة السلاح والتمويل للمنظمات المعارضة لبشار الاسد والارهابية. يمكن القول ان حدثاً جديداً طرأ على الامور هو قرار اميركا بتسليح المعارضة بالصواريخ والاليات، اضافة الى الغطاء الجوي لهذه المنظمات الارهابية مقابل دعم روسيا لنظام بشار الاسد وقصف المنظمات المعارضة التكفيرية ضده. واذا كانت اميركا تتذرع بأن روسيا لا تضرب داعش فهو امر يعتبر وسيلة للتدخل في سوريا ومجابهة روسيا، لان روسيا بالنتيجة هدفها ضرب داعش وانهاؤها واقتلاعها من سوريا كما ان موسكو تريد حلاً سياسياً في سوريا يحافظ على الدولة ولا يخلق فوضى مثل ليبيا كما تسعى حالياً اميركا وفرنسا وبريطانيا لاستمرار الفوضى في سوريا والدليل على ذلك ان طوال سنة ونصف لم يقم التحالف الدولي بشيء جدي ضد داعش رغم اكثر من 5 الاف غارة جوية شنتها قوات التحالف على داعش دون نتيجة، لا بل توسع داعش في العراق، والطيران الاميركي والتحالف الدولي ترك داعش يحتل تدمر دون قصف قوافله وهو لا يسعى لقصف داعش جدياً، في حين ان قوات التحالف الدولي هي ذاتها قصفت خلال 19 يوماً في العراق ضد صدام حسين وربحت المعركة، رغم وجود الجيش العراقي الذي كان من اكبر الجيوش في المنطقة، فلماذا لم يستطع التحالف ضرب داعش خلال سنة ونصف؟ هذا يدل على لعبة الفوضى التي تريدها اميركا وفرنسا وبريطانيا في الشرق الاوسط لتقسيمه من جديد اكثر من تقسيم سايكس بيكو.

ـ خريطة المعارك العسكرية ـ

يمكن اعتبار سقوط ادلب في يد الجيش العربي السوري هو الانتصار الحقيقي والكبير الذي سيتم في الأيام المقبلة اذا استطاع الطيران الروسي الحربي شل وضرب حركة المنظمات الإرهابية الأربع جيش الفتح وجبهة النصرة وجيش الاسلام وأحرار الشام. ويبدو أن الجيش العربي السوري والحرس الثوري الإيران وحزب الله تقدم مسافة 70 كلم في سهل الغاب وطوق إدلب من ناحية الجنوب. كذلك هو يتقدم نحوها من جهة الغرب فيما تبقى جبهة الشمال والشرق مفتوحة أمام مقاتلي المنظمات الإرهابية الأربع. لكن من أجل نجاح المعركة لمصلحة القوات السوري استعملت القوات الجوية الروسية طائرات سوخوي 30 و34 بدل سوخوي 24 و25 نظرا للحاجة إلى كثافة النيران وإلى استعمال قنابل ضخمة لا تحملها سوى سوخوي 30 و34 وأنزلت في المنظمات خسائر بليغة جعلتها تتراجع إلى الوراء. ويوجه مفتي إدلب ومفتي شمال سوريا إلى كل من يحمل صواريخ مدافع أو مضادات للطائرات بأن يستعملها ضد الطائرات الروسية، لأن الوضع خطر جداً، ولأن إدلب على شفير السقوط، ولا يجب أن يعود الجيش السوري إلى شمال سوريا برأي مفتي إدلب ومفتي شمال سوريا. وقام الطيران الروسي بضرب شرق مدينة إدلب ودمر الدفاعات الأرضية والآليات للمنظمات الإرهابية، ولا تتوقف الطائرات الروسية عن الإغارة طوال الوقت على جبهة سهل الغاب وجبهة إدلب، وباتت جسر الشغور المدينة الهامة على شفير السقوط في يد الجيش العربي السوري. وبذلك يكون قد سيطر على نهر العاصي وعلى الجسور كي تستطيع الدبابات السورية اجتياز الجسور والتوجه نحو إدلب. ويمكن القول ان المعركة حتى الآن هي لمصلحة الجيش السوري الذي حقق خطوة استراتيجية بالسيطرة على سهل الغاب منطلقة من ريف اللاذقية ومنطلقة من ريف حماة، أي من جبهة جورين على تلال المطلة على الساحل السوري، للعودة مجددا إلى سهل الغاب والسيطرة على جسر الشغور وبعدها إدلب وبعدها معرة النعمان. وإذا إستطاع الجيش السوري السيطرة على معرة النعمان آخر نقطة في تلك المنطقة، يكون الجيش السوري قد أصبح يشرف على طريق حلب – اللاذقية التي قطعتها المنظمات الإرهابية. وبالتالي قطعت دعم الأسلحة والذخيرة والتمويل عن حلب، وعندئذ ستتقدم الفرقة الثالثة والفرقة الثانية باتجاه حلب، بعد السيطرة على ريف اللاذقية وريف إدلب ومعرة النعمان وإدلب. كذلك ستقوم طائرات الهليكوبتر السورية بالطيران فوق تلك المنطقة، دون التعرض لمضادات أرضية من المنظمات الإرهابية، لإيصال جنود وذخيرة لحلب، لأن الهدف الاستراتيجي لكل هذه المعركة النهائي، هو السيطرة على حلب. ذلك أن معرة النعمان وإدلب وجسر الشغور هي مدن مهمة، لكن العاصمة الاقتصادية والتي تضم 5 ملايين سوري هي حلب، وحلب تأتي بحجم دمشق. وإذاك يكون الجيش السوري قد انتشر من كسب على الحدود التركية في أقصى الغرب إلى حدود حلب في أقصى الشمال. ويعني أنه أعاد الوضع إلى سنة 2011 قبل بدء انهيارات الجيش العربي السوري وسيطر للمرة الأولى منذ 4 سنوات ونصف على كامل الحدود السورية – التركية. إنها الحرب من جديد كأنها سنة 2011، فالجيش العربي السوري مطالب اليوم بالسيطرة على سهل الغاب وسفح الشرقي لسهل الغاب والسيطرة على إدلب وجسر الشغور ومعرة النعمان، لأنه بعد ذلك سيتوجه قسم من الجيش السوري إلى حلب وقسم من الجيش السوري إلى ريف حمص، حيث معركة هامة ستجري في مدينة الرستن وتلبيسة والتلال التي تسيطر على طريق حمص تدمر، وهي طريق استراتيجية تربط دمشق بتدمر بمنطقة إدلب. لا يمكن تصور انتصار الجيش السوري في هذه المنطقة إلا بمساندة جوية عنيفة من الطيران الروسي. وقد أعلن أحد المستشارين من روسيا، الذين يديرون العمليات الجوية، أن الجيش الروسي بات بحاجة إلى عدد أكبر من الطائرات في القاعدة الجوية في اللاذقية التي هي قاعدة جوية روسية. ويمكن أن ترسل روسيا 3 أسراب من طائرات سوخوي 30 وسوخوي 34، وكل سرب مؤلف من 12 طائرة ما مجموعه 36 طائرة إلى قاعدة اللاذقية لتشديد القصف الجوي، بعد توسع المعركة ولم تعد محصورة في منطقة معينة، بل أصبحت على مدى يساوي 60 ألف كلم مربع أي 6 مرات مساحة لبنان. وهذا يتطلب في الجو حوالى 90 طائرة روسية تقصف بصورة مستمرة من أجل دعم الجيش السوري، لأن هذه المعركة هي معركة حياة أو موت، إما أن ينتصر الجيش السوري والروسي وإما أن ينهزم. ولكن روسيا بقوتها الضخمة والتي تضرب بشراسة والتي أقامت جسرا جويا من روسيا إلى القاعدة الجوية في اللاذقية، قادرة على تدمير المنظمات الارهابية التي لم تتلق بعد ضربات عنيفة بهذا الحجم من الجو. وقد اتصل جون كيري وزير خارجية أميركا بلافروف وزير خارجية روسيا طالبا منه التوقف عن قصف المنظمات الإرهابية الأربع وضرب داعش. وكان جواب لافروف أن الجنرالات الروسية في سوريا قالت ان المنظمات الإرهابية هي التي تقف في وجه الجيش السوري قبل الوصول إلى داعش وبعد انتهاء الجيش السوري من معركة سهل الغاب يصل إلى داعش في ريف حمص والرستن وتلبيسة وصولا إلى طريق حمص. إن نظام الرئيس بشار الأسد يحقق انتصارات كبيرة من خلال حلف استراتيجي دفاعي أقامه مع روسيا ومع إيران وحزب الله، لكن التحالف الذي غيّر كل المعطيات هو التحالف الروسي – السوري اذ وضعت روسيا طائراتها المقاتلة ومهرة الطيارين الروس في تصرف الجيش السوري الذي لأول مرة يتلقى دعماً جوياً بهذا الحجم. وقد استمرت المقاتلات الروسية اسبوعين تتعرف الى الأهداف وتقصفها في سوريا، لحين جاءت ساعة الصفر أمس وبدأت المعركة البرية، وكانت الطائرات الروسية قد تعرفت الى كامل أهدافها. تركيا منزعجة جداً من المعركة السورية – الروسية وتقول انها تستعد لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين الجدد الذين سيأتون من إدلب ومحافظة إدلب ومن سهل الغاب وريف حماة، وهي غير قادرة على تحمل هذا العدد من اللاجئين. ولكن تركيا أمام موقف صعب، فإما أن تحارب روسيا وإما أن ترضى بالواقع وتحركت تركيا بإتجاه واشنطن فاتصل كيري بوزير خارجية روسيا لافروف ولم يحصل على نتيجة، لأن روسيا مصممة على الخطة العسكرية. فبذلك ستقبل تركيا الأمر الواقع دون أن تستطيع شن حرب ضد روسيا. وبات متأخرا على تركيا أن تسلح المنظمات الإرهابية، لأن الهجوم الروسي – السوري بحجمه كان مفاجأة لأوروبا والأطلسي ولتركيا وللسعودية وقطر، ولم يكن أحد يدري أن الرئيس بوتين سيحول مطار اللاذقية إلى قاعدة روسيا بهذا الحجم ويرسل 85 طائرة من أفضل الأنواع نظام الأسد بدأ ينتصر، وروسيا حجم سلاحها الجوي ضخم ويصل إلى 3 آلاف طائرة، وإرسالها 85 طائرة فقط ليس شيئاً هاما بالنسبة إلى روسيا، فهي قادرة على إرسال 400 طائرة مقاتلة حديثة بكل سهولة إلى سوريا كي لا يحصل معها كما حصل معها في أفغانستان عندما خسرت الحرب. كما أن إيران التي دخلت في الحلف البري مستعدة لإرسال 50 ألف جندي عبر العراق للقتال. وكذلك أن حزب الله قادر على إرسال 15 ألف مقاتل من نخبة المقاتلين، إضافة إلى مقاتليه هناك. وبذلك يمكن القول إنه مبدئياً، ومن ناحية ميزان القوى، أن روسيا ستربح معركة روسيا. أما المدة التي سيظهر فيها الانتصار، فهو بين أسبوعين وشهر، والانتصار يعني السيطرة على سهل الغاب وعلى جسر الشغور وعلى إدلب وعلى معرة النعمان وعلى ريف حمص، مع السيطرة على طريق حمص – تدمر وفتح طريق إدلب اللاذقية. وهنا يكون بشار الأسد بالدعم الروسي قد انتصر وقلب الموازين كلّها. أما انتظار مفاجأة الحلف الأطلسي ضد روسيا، فهو أمر وارد. وقد تشتبك الطائرات الأميركية والروسية في الأجواء السورية، لكن هذا أمر خطر، لأن ذلك يعني حرباً عالمية ثالثة بين روسيا وأميركا. والطرفان لا يريدان ذلك، بل يفضلان أن تبقى المعركة محصورة في سوريا وضرب الإرهاب فيها، وبعد ذلك تقوم روسيا بفرض حل سياسي على بشار الأسد ودستور جديد وانتخابات نيابية جديدة في سوريا.

Կարդացէք նաև

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Facebook Iconfacebook like buttonTwitter Icontwitter follow button