منذ شهر طعنتم القدس بسكين.. والآن جئتم من أجل حائط وأمن إسرائيل

0
171

سيد تيلرسون انت الآتي الى بيروت ورغم ان لبنان معروف انه بلد الضيافة لكن لا نريد زيارتك لنا، لانك تمثل ادارة هي رمز للقهر والظلم وعدم العدالة والعدوان على شعبنا وارضنا وبلادنا.
سيد تيلرسون وانت الآتي باسم ادارة منذ 50 سنة وهي تدعم المصالح الاسرائيلية العدوانية على بلادنا، وآخر سكين تلقيناه ضربة منكم هو قيام رئيسك السيد ترامب بإعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل.
ونحن منذ 100 سنة تلقّينا سكين وعد بلفور للاسرائيليين بإعطائهم ارض فلسطين، كأنما فلسطين هي عقار في بريطانيا كي تقدمه الى الاسرائيليين، ثم تلقّينا سكين معاهدة سايكس بيكو والاحتلال الفرنسي ـ البريطاني الذي قام بتقسيم بلادنا، الذي دعم المنظمات الارهابية الاسرائيلية من الهاغانا الى غيرها لتشريد الشعب الفلسطيني واغتصاب فلسطين.
وبعدها منذ 50 سنة وحتى اليوم والادارة الاميركية، سواء كانت جمهورية ام ديموقراطية دائما هي منحازة الى المصالح الاسرائيلية ولا تأخذ في عين الاعتبار لا مصالح الشعب الفلسطيني ولا مصالح دول المشرق العربي كله، من فلسطين الى لبنان الى سوريا الى العراق الى الاردن ودعمتم بكل ثقلكم العدوان الاسرائيلي سنة 1967 الذي احتل مزيدا من الاراضي، من اراضي امّتنا وبلادنا، في حرب قدمتم فيها كل انواع اسلحة القتل والدمار من طائرات ودبابات ومدفعية الى الجيش العدو الاسرائيلي كي يشن حرب غادرة وينتصر خلال 6 ايام نظرا الى حجم الدعم الهائل العسكري الذي قدمتموه الى اسرائيل.
سيد تيلرسون وادارتكم وافقت على القرار 425 القاضي بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان المحتل تركتم ارض لبنان محتلة من حليفتكم الاساسية ومصالحكم الاساسية التي تمثلها علاقاتكم مع اسرائيل تحتل الجنوب 18 سنة حتى استطاع شعبنا تحرير ارضه.
ومنذ 12 سنة 2006، وبسبب اعتراض قوة صغيرة من حزب الله لدورية عسكرية اسرائيلية دعمتم شن حرب شاملة على لبنان من العدو الاسرائيلي ودمرتم مدناً وقرى والبنية التحتية في لبنان وكنتم تصرون على العدو الاسرائيلي كي يواصل قصفه على لبنان الى ان ابلغكم رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت ان الجيش الاسرائيلي لم يعد قادرا على الاستمرار اكثر من 33 يوما في هذه الحرب.
وكي لا ننسى سيد تيلرسون فلا ننسى انكم دعمتم الاجتياح الاسرائيلي للبنان الذي وصل الى عاصمتنا بيروت وقصفها بالطائرات والمدفعية حتى احرقها، وفي التاريخ الحديث العربي بيروت هي العاصمة الثانية التي احترقت بعد القاهرة في الاربعينيات.
سيد تيلرسون ستقابلون فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وستقابلون الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب وستقابلون الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء، ولكن انتم تأتون من اجل أمن اسرائيل. ورغم ان القرار 1701. الزم اسرائيل بعدم اختراق السيادة اللبنانية فكل يوم تخترق الطائرات العدوة الاسرائيلية سماء لبنان وتخرق القرار 1701، وفيما تعلنون وتعملون على دعم الجيش اللبناني بأسلحة من دبابات ومدفعية وناقلات جنود وتقومون بتدريب ضباط الجيش اللبناني ورتباء منه في الولايات المتحدة، ونحن نعترف بذلك، فانكم لا تبيعون لبنان صاروخا واحدا لحماية اجواءه من اي طائرة تخرق اجوائه، سواء كانت اسرائيلية ام غيرها، ولا تبيعون الجيش اللبناني صاروخاً للدفاع الجوي لان المصالح الاسرائيلية تقضي بذلك.
سيد تيلرسون انتم اليوم تأتون لزيارة لبنان من اجل المصالح الاسرائيلية وامن اسرائيل، ولولا امتلاك شعبنا والمقاومة اكثر من 100 الف صاروخ، لما قمتم بزيارة لبنان. وانتم تقدمون الى اسرائيل 5 مليارات ونصف مليار دولار مساعدة مالية كل سنة وتقدمون لها احدث الاسلحة وبخاصة الطائرات، التي تعطي اسرائيل التفوّق المطلق على كامل الجيوش العربية، وتدعمون العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وعلى الشعب اللبناني وعلى الشعب السوري، وتعلنون القدس عاصمة اسرائيل، ومع ذلك تأتون اليوم بسبب هو بناء الجدار الاسرائيلي. فيما مبدأ اقامة الجدران بين الدول سقط مع سقوط جدار برلين. فكيف تدعمون دولة عنصرية تبني جدران الفصل في الضفة الغربية وتقطع بلدات فلسطينية عن بلدات اخرى وتفصل ارض شعب لا يستطيع ان ينتقل لزيارة اقاربه في قرية اخرى، رغم احتلال ارضه؟ ثم انكم اليوم تأتون لان لبنان هدّد، وبالتحديد التهديد الحقيقي يأتي من المقاومة، ومن صواريخها الموجهة نحو حليفتكم الاساسية اسرائيل. وقد قدمتم، اضافة الى تقنيات القبة الصاروخية، واضافة الى مئات منظومات الدفاع من نوع باتريوت الاميركية الحديثة، تأتون الى لبنان لكي لا يحصل اي حادث في شأن بناء الجدار الاسرائيلي لشعب يغلق على نفسه بإاقامة الجدران، بعدما اغتصب ارضا ليست له وشرّد شعبا في الشتات والمخيمات يعيش فيها منذ 70 سنة، ولا يملك الا مفتاح منزله الذي سكنه الاسرائيليون بدعمكم ماليا وعسكريا وعدوانيا.
لقد ارستلم كارلوف هوف مندوبا اميركيا لدراسة المساحة الاقتصادية الخالصة في المياه الاقليمية اللبنانية، وحدد المساحة الخالصة لمصلحة لبنان بـ 860 الف كلم مربع، لكنكم رغم التقرير الاميركي الذي رفعه هوف الى البيت الابيض لم تستطيعوا اقناع حليفتكم الاساسية اسرائيل باعتماد الخط الذي وضعه كارلوف هوف، وهو المندوب الاميركي المرسل من قبلكم الى المنطقة.
وطرحتم اقتراحاً بأن يأخذ لبنان 500 كلم مربع من المنطقة الاقتصادية الخالصة واقتطاع الباقي لمصلحة العدو الاسرائيلي. لماذا تزورون قصر بعبدا؟ ولماذا تزورون قصر عين التينة او قصر السراي؟ فيا ليتكم يا معالي الوزير الآتي باسم الدولة وباسم اكبر دولة في العالم والتي في صلب دستورها الحفاظ على حقوق الانسان، فيا ليتكم تزورون مخيمات الشعب الفلسطيني الذي يسكن فيها منذ 70 سنة في بيوت من تنك او من جدران شبه منهارة ومياه الشتاء تدخل عليه ولا طرقات بل كأنه مكتوب على الشعب الفلسطيني الحاق الظلم به في هذا الشكل واعطاء الشعب الاسرائيلي ارض فلسطين هدية له، ليغتصبها ويحكم من تبقّى من الفلسطينيين فيها في ظلم وقهر، اضافة الى دعمكم لاسرائيل بمبدأ عدم حق العودة للشعب الفلسطيني الى ارضه.

 ارض فلسطين كلها لنا

سيد تيلرسون، الرئيس جورج بوش الابن اعلن في خطاب صريح منذ اكثر من 12 سنة ان الولايات المتحدة ستدعم مبدأ قيام دولتين، دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية. ونحن نتحدث وفق القاموس الاميركي، اما بالنسبة لنا، فأرض فلسطين كلها لنا، وعلى الاسرائيليين العودة من حيث جاؤوا، وليس لهم اي حق في متر واحد من ارضنا، لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في سوريا ولا الجولان ولا اي مكان، فحضارتنا الكنعانية الآشورية الاكادية عمرها 3500 سنة، قبل العبرانيين وقبل الاسرائيليين، وهم كانوا احدى القبائل التي عبروا الى فلسطين واقاموا دويلة لهم في مناطق جنين والخليل، وقام الرومان بإلغاء دويلة العبرانيين سنة 73 بعد السيد المسيح.
لقد صرحت سيد تيلرسون في الاردن ان حزب الله هو ضمن التركيبة السياسية اللبنانية، ونحن لا نحتاج الى شهادتكم ابدا، فقسم كبير من الشعب اللبناني ينتخب نواب حزب الله وله كتلة نيابية وله وزراء في الحكومة، وله انتشار شعبي ومحبون ومؤيدون، ومبدأ المقاومة في لبنان يريده اللبنانيون وتاريخهم مقاوم. وإن قمتم انتم والعثمانيون بزرع امراض المذهبية والطائفية في بلادنا، والانتداب البريطاني والفرنسي، لكننا لسنا بحاجة الى شهادة ولا حزب الله بحاجة الى شهادة، انه جزء من الحياة السياسية في لبنان، فيما ادارتكم الاميركية وجهاز الـ اف. بي. آي. يفتش عن اي مواطن اميركي من اصل لبناني ويعيش في ديترويت. ولانه شيعي تراقبون حساباته في المصارف، واقمتم اكبر شبكة في العالم لتجفيف ومحاصرة حزب الله، لا بل الطائفة الشيعية بكاملها، من اميركا الى افريقيا الى فنزويلا الى اللبنانيين من غير الطائفة الشيعية. يريدون تحرير بلادهم، ولا يرسلون اسلحة، او لهم اصدقاء او اخوة في حزب الله او في القرى الجنوبية او البقاعية، ونفّذتم اقصى العقوبات ضد حزب الله.

 الارهاب ما تقوم به اسرائيل

ثم انت اليوم تعلن ان حزب الله هو جزء من الحياة السياسية اللبنانية، فعلى اي اساس تقومون بتصنيف حزب الله ارهابياً، فيما الارهاب الحقيقي هو ارهاب الدولة، هو الارهاب الذي تقوم به دولة اسرائيل، سواء على الشعب الفلسطيني ضمن الاحتلال ام ضد الشعب الفلسطيني في المخيمات. وامس منذ اسبوعين قامت شبكة من الموساد بمحاولة اغتيال مواطن فلسطيني يسكن في صيدا لانه في حركة حماس، في مدينة هادئة فيها استقرار. ولمجرد انه يرفض الاحتلال الاسرائيلي جاء جهاز الموساد ليقتله في صيدا في قلب لبنان. فمن يكون الارهابي، الذي يقاوم من اجل ارضه، ام الآتي الى مدينة لبنانية آمنة هي صيدا ليغتال مواطناً غير مسلح يسكن في شقة مع زوجته.
سيد تيلرسون، انتم في الولايات المتحدة قمتم بمحاربة الجيش البريطاني واستطعتم تحرير الولايات المتحدة من الاحتلال البريطاني واعلنتم استقلال الولايات المتحدة الاميركية بالشعوب التي هاجرت اليها، فهل مقاومتكم للشعب البريطاني كانت ارهابا ام مقاومة؟ ولذلك نريد ان نسألك، وهذا السؤال مطروح على هيئة الامم المتحدة منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية: ما هو تحديد المقاومة وما هو تحديد الارهاب، هل عندما احتللتم فيتنام وقتلتم مليون مواطن فيتنامي كنتم مقاومة ام ارهاب دولة ضد الفقراء وشعب مسكين، ثم انسحبتم من فيتنام؟ وبالامس في مؤتمر فيتنام اعلن رئيسك السيد دونالد ترامب اعتذاره من الشعب الفيتنامي عما حصل في الستينات الى السبعينات. الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن ارضه او الشعب اللبناني الذي يقاوم عدوانا اسرائيليا هو ليس ارهابياً، هو مقاوم. اما الارهاب فهو ان تقوم الطائرات الاميركية الصنع وباستلام طيارين اسرائيليين بقصف قرى ومدن وابنية مدنية وقتل المدنيين بالالاف في حروب مستمرة، سواء في فلسطين ام في لبنان ام في سوريا، ام في الاردن سنة 67 ام في مصر.

 اليس محاصرة غزة ارهابا

سيد تيلرسون ان الولايات المتحدة فيها اهم المراجع الدستورية والقانونية لتحديد مسار التاريخ ومسار العلاقات بين البشر والدول والتحكيم الدولي دستوريا وقانونيا في شأن العلاقات، فكيف تفسّر اهم مكاتب وعلماء دستور وقانون العلاقات بين الدول، ولماذا لا تقومون بتصنيف ما هو تحديد المقاومة وما هو تحديد الارهاب؟ اليس محاصرة منطقة غزة التي مساحتها 350 كلم، وفيها مليونا فلسطيني ومنعهم من الصيد الذي هو رزقهم الوحيد، لمسافة ابعد من 3 كيلومترات من الشاطىء الفسلطيني ارهابا؟ اليس قطع مادة الفيول وقطع الكهرباء عن مليوني فلسطيني فقير في غزة محاصرين من كل الجهات، والطيران الاسرائيلي سنة 2014 قتل الفي مدني من الشعب الفلسطيني في غزة في غارات بأسلحة وقنابل وصواريخ اميركية الصنع، وطائرات من احدث الطائرات الاميركية، الم يكن ذلك ارهابا ان تقوم دولة تملك اكبر ترسانة اسلحة في المنطقة  بالهجوم على قطاع صغير هو قطاع غزة وقصف حي الشجاعية ثم منطقة مدنية كاملة وهدم 10 الاف منزل بتقرير مثبت بالوثائق من الاونروا التابعة الى الامم المتحدة، الم يكن هذا اكبر ارهاب؟ ويجب تصنيفه ارهاب دولة، وان ارهاب دولة هو اخطر من ارهاب افراد، او خلايا.

 صهيونيتك اقوى من مسيحيتك

سيد تيلرسون، لقد تغير التاريخ، والتغيير حصل. وهذا الحائط الذي جئت من اجله كما جئت من اجل الخلاف على المربع رقم 9 في المياه الاقليمية اللبنانية، نقول لك ان هذا الجدار لا يمثل حدودنا، بل ان حقنا ونظرنا هو الى ابعد والى البعيد الى كامل فلسطين. ولن يقف جدار في وجهنا، ولو دعمتم بكل الاسلحة والاموال واستعمال حق الفيتو في مجلس الامن وجئتم بالبوارج،  فهذا الحائط سيسقط ونحن ننظر الى فلسطين، ونحن ننظر الى رام الله، والى القدس والى بيت لحم. وهل تعرف يا سيد تيلرسون، وانت المسيحي، ان السيد المسيح وُلد في بيت لحم، وان وزير البلديات في الكيان الصهيوني او كما تريد انت اسرائيل يمنع توسيع كنيسة المهد في بيت لحم حيث وُلد السيد المسيح، الذي تنتمي انت الى ديانته؟ لكن لا اعرف اذا كانت صهيونيتك هي اقوى من مسيحيتك.
هل تعرف يا سيد تيلرسون ان القدس التي اعلنها الرئيس الاميركي ترامب عاصمة اسرائيل زارها الخليفة عمر، وكان فيها كنائس، واراد الخليفة عمر ان يصلّي، وعندما قالوا له يمكنك الصلاة في باحة كنيسة القيامة، حيث قبر المسيح وكنيسة القيامة التي تمثل صعود المسيح الى السماء، رفض الخليفة عمر وقال انني لو صليت هنا لأقمتم جامعا حيث صليت، وذهب الى ارض واسعة وأبعد وصلّى فيها، وهناك تم اقامة المسجد الاقصى، وهو من الرموز المقدسة للمسلمين. فعلى اي اساس تعطون السيادة الاسرائيلية على القدس سواء كنيسة القيامة او قبر المسيح او المسجد الاقصى او مسجد قبة الصخرة؟ واذا كانت الولايات المتحدة الدولة العظمى لا تعرف ان النبي محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) قام بالاسراء من خلال القدس الى السماء، وان هذا الرمز مقدس لدى مليار و400 مليون مسلم في العالم، والرئيس ترامب يأتي الى القدس ليقدم كنيسة القيامة وقبر المسيح والمسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة والاسراء الى السيادة الاسرائيلية، والى اي حق قانوني او انساني او اخلاقي او ديني استند رئيسك ترامب لتقوم الادارة الاميركية بطعننا بسكين في صدرنا وتقدمون كل المصالح الاسرائيلية على حساب شعبنا على حساب مقدساتنا، على حساب ارواحنا؟

 نحن أمّة تقاوم

سيد تيلرسون، نحن أمّة لا تبكي، نحن أمّة لا تصرخ، نحن أمّة لا تستجدي، نحن أمّة نقاوم، وليس غير المقاومة من أتى بك الى لبنان، وليس الا المقاومة من جعلك تأتي لتتوسط مع الدولة اللبنانية من اجل الجدار الاسرائيلي العنصري ومن اجل بقعة بسيطة في المياه الاقليمية. في حين انه قبل المقاومة وقبل حرب 2006 ضد العدوان الاسرائيلي، بقيتم واستمررتم 50 سنة في دعم العدوان الاسرائيلي تلو العدوان علينا. وكانت اسرائيل ترفض وضع حجر على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة او، كما تريد انت وفق قاموسك الاميركي، بين لبنان واسرائيل، لان دباباتها كانت تتجول وتتنزه عبر الحدود الى كامل الجنوب وتخرج منه، وتعود سالمة.
لكن، كما قلت لك يا سيد تيلرسون، لقد حصل التغيير. ونحن أمّة مقاومة، نحن شعب مقاوم، نحن شعب لا نهون، ولا نخضع، نحن شعب نفرح بالشهيد نبارك اهله بشهادة ابنهم، نحن نتبارك بشهدائنا ونحن نعتز بهم. ويجب ان تفهم روحية شعبنا، وان لا تعتقد ان المحادثات الرسمية مع رئيس دولة او رئيس مجلس نواب او رئيس حكومة في جو بروتوكولي رسمي هو الاساس. بل اذا اردت ان تعرف عمق المسألة وعمق المشكلة في المنطقة، فيمكننا تقديم آلاف صوَر الشهداء وهم في ريعان شبابهم. تركوا اهلهم ولم يفتشوا عن بيوت يسكنونها، ولا عن عائلات ولا عن اولاد يربّونهم، بل ذهبوا يستشهدون بإيمان عميق بالله، وبكرامتهم وبحق في ارضهم، ولا من قوة في العالم تستطيع الوقوف في وجههم، لانهم قوة تستطيع تغيير وجه التاريخ، وقد غيرت وجه التاريخ في الشرق الاوسط.

 ينقصكَ ان تزور مخيمات الشعب الفلسطيني

سيد تيلرسون، تفاوض على قدر ما تستطيع مع رئيس الجمهورية الذي هو موضع ثقة والرئيس بري والرئيس الحريري، لكن ينقصك الاهم، ان تزور مخيمات الشعب الفلسطيني المظلوم، والذي يسكن البيوت المهدمة منذ 70 سنة، في مخيمات بؤس وفقر وحرمان وفي الوقت نفسه ان ترى عزة النفس وان تتعرف الى اتباع من يقولون هيهات منّا الذلّة، وعندئذ تعرف ان حليفتك الاساسية وحليفة ادارتك الاميركية ستزول ولن تبقى ولو اقامت 100 جدار، ولو ارسلتم اليها 1000 طائرة. واذا كنت لا تصدق هذا الكلام، فمنذ اسبوع واقل، تم اسقاط الطائرة الاميركية الصنع اف -16، وطائرة الـ اف – 15 الاميركية الصنع في سلاح الجو الاسرائيلي، وردت اسرائيل بـ 12 غارة. ثم ماذا كان يفعل رئيس وزراء اسرائيل الذي تدعمونه وتدعمون دولة اسرائيل؟ كان يقوم بالاتصال بالرئيس بوتين وبوزير دفاعكم السيد ماتيس لان الرئيس ترامب كان نائما، وكان يطلب منه عدم التصعيد، وان الغارات انتهت وتوقفت هنا. فما دام ان طائراتكم وسلاحكم واموالكم المرسلة الى اسرائيل، وكل الدعم اضافة الى امتلاك العدو الاسرائيلي اسلحة نووية تجعله يخاف، تجعله يبني الملجأ قبل المنزل، فيما انك لو ذهبت الى الضاحية الجنوبية او الى كامل بيروت، ولكن بخاصة الضاحية الجنوبية حيث يعيش جمهور المقاومة، فانك لن ترى ملجأ واحدا. ولو ذهبت الى الجنوب لرأيت الصدور العارية، تعشق الرصاص لو جاءت الى صدرها وهي تقتحم مواقع الاسرائيليين والاحتلال الاسرائيلي.
سيد تيلرسون لا نريد زيارتك. ومن المعيب ان يستقبلك المسؤولون عندنا، لان رئيسك الرئيس دونالد ترامب قام بأكبر اهانة وطعنة سكين في كرامتنا عندما اعلن القدس عاصمة اسرائيل، ولانك وزير في حكومة الرئيس الاميركي الذي طعننا، فانه من المعيب ان يقوم اي مسؤول في لبنان باستقبالك، وليس لنا الشرف ان نستقبلك، وليس لاي مسؤول الشرف ان يستقبلك، وان زيارتك اهانة لنا ولكرامتنا. وكان على الدولة اللبنانية ان لا تستقبلك، وان تطلب التراجع عن اعلان القدس عاصمة اسرائيل، وان تعتذر منا عن دعم العدوان الاسرائيلي وقتل الالاف من شعبنا قبل ان نستقبلك.

 الجدار سينهار

اخيرا سيد تيلرسون، اريد ان اتحدث معك بالسياسة، ومعاليك ستزور فخامة الرئيس، وسيقول لك ان لبنان لن يسمح ببناء الجدار في نقاط الاختلاف، وسترضخ اسرائيل لانها تعرف ان اكثر من مئة الف صاروخ موجهة نحو مدنها، ولان اسرائيل زادت سياحتها سنة 2017 25 في المئة، فيما مؤامرتكم الاميركية مع الاسرائيليين والسعوديين والقطريين والاتراك ادت الى تدمير العراق وسوريا في حرب ارسلتم الينا كل التكفيريين التي قمتم بتربيتهم انتم كمخابرات اميركية والمذهب الوهابي منذ ان دربتم اقصى المتطرفين التكفيريين كي يقاتلوا الاتحاد السوفياتي في افغانستان، ثم تركتم افغانستان وانتشر التكفيريون وأصبتم أنتم في قلب الولايات المتحدة. ونحن لا نشمت بكم، وبهذه الضربات، بل نحن نأسف ونحزن على المدنيين الذين قتلوا، لا بل نعتبرهم شهداء لانهم كانوا يقومون بواجباتهم في مكاتبهم وفي الابراج التجارية. لكن انتم لا تأسفون على شهدائنا ولا على قتلانا، وستسمع من فخامة الرئيس هذا القول وستردّ عليه بأن اسرائيل لن تبني الجدار في نقاط الاختلاف، بل ستتراجع 7 امتار لان مسافات الاختلاف بالتراجع في 13 نقطة هي بين 7 امتار و13 متراً. وهذا الكلام سياسي لبناء الجدار، لكن هذا الجدار سينهار، سيسقط، سيزول، واختباء الاسرائيليين وراء الجدار وجبنهم لن يجعل حائطاً يقدم لهم الامان ولا الطمأنينة ولا السكن ما داموا هم يغتصبون ارضنا.

 كلام ديبلوماسي

وانني اقول لك بالسياسة، ليتك تبلغ ادارتك الاميركية ان الجدار الذي جئت من اجله، او جزء من المياه الاقليمية لن تحصل عليه اسرائيل. واذا اقتنعتم بأن محادثاتكم مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة كانت واضحة وان لبنان يرفض بناء الجدار على نقاط الاختلاف، ستوافقون مع رأي لبنان، فنقول لكم ان هذا الكلام كله ديبلوماسي، فالدولة موقفها جيد لكن شعبنا مقاوم، وهذا الجدار لن نتركه يبقى، وكما قلنا لك نظرنا هو نحو فلسطين، وسنعود الى فلسطين، وفلسطين لن تكون الا لارض الفلسطينيين، ولن يكون هنالك جدار بين فلسطين وبين لبنان، ولن يبقى الجنود الاسرائيليون في هضبة الجولان وهم يختبئون خلف المتاريس في اعلى قمة، ويرتعبون عندما تأتي طائرة صغيرة من دون طيار وتمر قربهم.
واخيرا نقول لك ان الدماء التي تجري في شراييننا هي ملك الامة، هي ملك الوطن، هي ملك الله الذي خلقنا. ونحن لن نتنازل عن ايماننا بالله والحق الذي نراه من خلال ايماننا بالله، ولن نتنازل عن شبر من ارض فلسطين، ولا من لبنان، ولا من الجولان والسرطان الاسرائيلي الذي زرعتموه في بلادنا وارضنا، سنقطع جذوره ونريح بلادنا التي تعيش منذ 70 سنة في ظل عدوان سرطاني هو الشعب الاسرائيلي ودعمكم الاعمى والمطلق دون عدالة، وفي ظل قهر وظلم لمصلحة اسرائيل والمصالح الاسرائيلية على حساب مصالح بلادنا وأمتنا وشعبنا، وعلى حساب الحق والاخلاق وحقوق الانسان.

شارل ايوب

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here