بري: الحكومة الحيادية غير واقعية والفراغ يهدد الانتخابات

0
163

الثلاثاء 30 تشرين الأول 2012

 كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد أنه “لا يمانع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، شرط ان يتم التوافق عليها مسبقاً، بما يحول دون الوقوع في محظور الفراغ، وإذا لم يتم التفاهم على ذلك، فان الحكومة الحالية مستمرة في تحمل مسؤولياتها”.

 وأضاف بري في تصريح لـ”السفير”: “من حيث المبدأ، لا أحد ينكر أنه من الأفضل في الظروف الراهنة تأليف حكومة وحدة وطنية، تجمع اللبنانيين وتتصدّى للتحديات التي تواجههم، وتُعد للانتخابات النيابية المقبلة، أما القول بتشكيل حكومة حيادية فهو ليس واقعياً لانه لا يوجد حياديون في لبنان، ثم ان حكومة من هذا النوع لا تستطيع التصدي للأوضاع الاستثنائية التي تواجه البلد”.

 وتابع: “سأكون من أوائل المرحبين بحكومة وحدة وطنية إذا استطعنا إليها سبيلاً، ولكنني أتساءل حول مدى إمكان النجاح في بلوغها بالسرعة المطلوبة بينما لا تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية سوى سبعة أشهر، في حين أن مفاوضات التأليف في ظل أزمة الثقة القائمة بين الأطراف الداخلية قد تستغرق أشهراً طويلة، والتجربة السابقة من حكومة الرئيس سعد الحريري الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أثبتت ان التأليف يتطلب أشهراً من المفاوضات الصعبة، بل ان حكومة ميقاتي ما كانت لتولد لو لم أتدخل شخصياً وأعالج العقدة التي كانت تؤخر ولادتها على طريقتي”.

 تساءل بري: “ماذا لو استقالت حكومة ميقاتي ووصلنا الى موعد الاستحقاق النيابي من دون ان نكون قد نجحنا في تشكيل حكومة الوحدة؟، في مثل هذه الحال، فإن الانتخابات ستطير لأن حكومة تصريف الأعمال ليست مؤهلة ولا مهيأة للإشراف على هذا الاستحقاق.. فهل هذا هو المطلوب.. وهل يجوز ان نخوض مثل هذه المجازفة السياسية في مرحلة لا تحتمل المخاطرة؟

 وأشار بري تعليقاً على طرح السنيورة أن “اشتراط التفاهم المسبق على حكومة جديدة قبل استقالة الموجودة هو أمر مخالف للدستور”، الى ان “هناك اموراً تستجد في بعض الأحيان تتطلب مرونة وواقعية في التعاطي معها بما يخدم المصلحة العليا للدولة والوطن، متسائلاً: أيهما أفضل، ان نتوافق مسبقاً على معالم حكومة جديدة قبل استقالة الحالية بما يحصن البلد ويمنع انزلاقه الى الفراغ، أم ان تستقيل الحكومة فوراً ثم ندخل في أزمة حكم مفتوحة على المجهول باسم احترام الدستور، علماً ان تداعيات الازمة السورية والاستحقاقات التي تنتظر لبنان لا تحتمل لحظة فراغ؟.

 واضاف: “هل كل ما نفعله ينسجم أصلاً مع الدستور.. أين قانون الستين او مشروع الدوائر الصغرى من الدستور.. وهل بعض التفاهمات التي جرت تحت سقف تسوية الدوحة تراعي كل الأصول الدستورية، ام ان مقتضيات التسوية آنذاك من أجل المصلحة العليا فرضت ليونة وواقعية من الجميع؟”.

واستغرب بري إصرار قوى “14 آذار” على تعطيل الحياة السياسية من خلال الامتناع عن العودة الى طاولة الحوار ورفض بقاء الحكومة ورفض المشاركة في اجتماعات اللجان النيابية، لافتا إلى انهم “إذا أردوا إسقاط الحكومة عليهم ان يطالبوني بعقد جلسة نيابية عامة بأسرع وقت ممكن حتى يدفعوا داخل المجلس نحو إسقاطها، لا ان يقاطعوا البرلمان”.

وأوضح انه كان قبل التطورات الأخيرة بصدد تعيين جلسة عامة لمجلس النواب في السابع من الشهر المقبل، مشيراً الى انه سيترأس اجتماعاً لرؤساء ومقرري اللجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه.

 وبمعزل عن الاجتهادات الداخلية في قراءة المواقف الدولية وعن رهانات قوى “14 آذار” على تعديل وجهتها، اعتبر بري أن “الثابت في توجّهات الدول هو رفضها الفراغ، وهذا يعني ضمناً الالتقاء مع موقفنا القائل بضرورة عدم رحيل الحكومة الحالية قبل التفاهم على صيغة بديلة تجنب لبنان خطر الفراغ”. 

وتمنى لو أن اللبنانيين يحرصون على وطنهم بقدر ما يحرص عليه بعض الأصدقاء في الخارج، لافتاً الانتباه الى أنه تلقى قبل أيام رسالة من أمير الكويت الشيخ صباح أحمد الصباح يدعوه فيها الى بذل اقصى جهوده للمساهمة في احتواء التوتر في لبنان ومنع تفاقمه، علماً ان “الكويت تعاني في الوقت الحاضر من أزمة سياسية وتشهد تظاهرات غير مسبوقة، ولكن يُسجل للامير ان ذلك لم يصرف انتباهه عن لبنان ولم يمنعه من حث المعنيين على حمايته”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here