جنبلاط يدعو للتفكير بصيغة حكومية جديدة قادرة على حماية البلد من الفتنة

0
104

 

حذر رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن “الحزب التقدمي الاشتراكي”، من ان “الوضع في لبنان يزداد دقةً وحراجةً في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة السورية وتشتد ضراوة العنف على مرأى ومسمع مما يُسمّى المجتمع الدولي الذي يقف مكتوف الأيدي يحصي بيانات القتل اليومية ويكتفي بإصدار المواقف الشاجبة والمستنكرة مستخدماً أجمل الأساليب والعبارات والمصطلحات الأدبية”.
واكد جنبلاط ان “التجربة اثبتت أن سياسة النأي بالنفس قد حققت الجدوى المبتغاة منها وهي محاولة تحييد الساحة اللبنانية قدر الامكان عن البركان السوري وتلافي إنتقال إرتداداته إلى الداخل”، معتبرا “أن الخروج على هذه السياسة قد يكلف لبنان أثماناً باهظة تفوق قدرته على الاحتمال”.
ورأى “ان الانغماس اللبناني، إذا ثبُت، من فريقي 8 و14 آذار في الميدانيات السورية سواءً على مستوى القتال الفعلي أو الدعم اللوجستي لأي من طرفي الصراع داخل سوريا، لن يقدّم ولن يؤخر ولن يحدث تغييراً حقيقياً في موازين القوى الذي لم يكلف المجتمع الدولي نفسه عناء تعديله”، متسائلا “هل ستنجح بذلك بعض القوى اللبنانية، مهما وضعت من إمكانياتها في سبيل دعم الطرف الذي تؤيده؟”.
واعتبر جنبلاط ان “مراهنة أي طرف لبناني على عامل الوقت في سوريا توقعاً منه بإقتراب ساعة الحسم لصالح الطرف الذي يناصره، وإعتقاده بإمكانية توظيف هذا الانتصار في قلب المعادلات الداخلية اللبنانية هو مغامرة فاشلة مناقضة لكل الدروس التاريخية التي يُفترض أن نكون قد تعلمناها كلبنانيين من المراحل السابقة والقائلة بإستحالة غلبة أي فريق على فريق آخر مهما تحولت أو تبدلت الظروف”، لافتا الى ان “لبنان هو بلد التوازنات الدقيقة، وكل الحسابات السياسية يجب أن تُبنى على هذا الأساس“.
من ناحية أخرى، رأى جنبلاط “ان الأحداث المتتالية في مدينة طرابلس وإغتيال اللواء وسام الحسن والتطورات التي شهدتها مدينة صيدا تؤكد الحاجة إلى مقاربة جديدة قد تكون إحداها التفكير بصيغة حكومية جديدة قادرة على حماية البلد من التوتر السياسي والفتنة، وهي الصيغة التي يمكن لها طمأنة جميع الفرقاء ومرافقة مرحلة إنتظار السقوط الحتمي لنظام بشار الأسد الأمر الذي يحصل عاجلاً أم آجلاً وذلك من شأنه الحد من التباينات الكبيرة في وجهات النظر بين اللبنانيين القائمة حالياً وإمتصاص إرتدادات الوضع السوري سياسياً بين إنعكاسها على الشارع”.
واشار الى ان “حالة الصراع المحتدم بين المحاور العربية والاقليمية على الأرض اللبنانية تفترض من القوى اللبنانية المتحالفة مع تلك المحاور عدم نقل التوتر إلى الارض اللبنانية لأن ذلك سوف يشعل الوضع الداخلي دون طائل وسيتم إستخدام اللبنانيين كوقود للاقتتال مرة أخرى”.
وفي الاطار نفسه، رأى جنبلاط انه “من المفيد لبعض الأطراف اللبنانية المتصارعة تاريخياً النظر إلى حساسية العلاقة السنية- الشيعية وإرتباطها بالتوتر الاقليمي والسعي لعدم تأجيجها أو إشعالها لأن نيرانها ستطال جميع اللبنانيين بصرف النظر عن إنتماءاتهم المذهبية أو الطائفية، وهذا يستدعي التعاطي بمسؤولية مع الواقع الداخلي بدل إستخدام أسلوب المزايدات الرخيصة”.
واعلن رئيس “حزب التقدمي الاشتراكي” ان الحزب “إتخذ موقفاً سياسياً واضحاً إزاء تطورات الوضع في سوريا دعماً للثورة ورفضاً لاستمرار آلة القتل”، مشددا على ان “الحفاظ على حرية الرأي السياسي في لبنان لا رجوع عنه مهما كان الثمن، ولكن دون الغرق في أتون الأزمة المستفحلة في سوريا وإستيراد مفاعيلها إلى لبنان”، معتبرا ان “المطلوب وقفة تأمل من كل القوى خصوصاً أن الخطابات النارية غالباً ما تثير الغرائز التي يصبح ضبطها في وقت لاحق مسألة في غاية الصعوبة”.
ونوّه جنبلاط “بمقررات إجتماع الدوحة للمعارضة السورية على أمل أن ينال الائتلاف العريض الذي ولد الاعتراف الرسمي والشرعي به من قبل المجتمع الدولي لتلافي تكرار التجارب السابقة غير المشجعة في هذا الاطار، بالاضافة طبعاً إلى تقديم كل الدعم المادي والمعنوي والسياسي المطلوب لكي يضطلع بمهامه الكبرى”.
وفي حديث آخر لوكالة “الأناضول”، شدّد جنبلاط على ضرورة أن “تنشغل المعارضة السورية بعد توحدها تحت إطار “ائتلاف المعارضة السورية”، بتشكيل حكومة سورية انتقالية بأسرع وقت، للتخلص من النظام السوري الذي حرق سوريا ودمر مقدراتها”.
واعتبر جنبلاط أن “اتفاق المعارضة السورية في الدوحة على تشكيل ائتلاف المعارضة السورية الذي يضم الغالبية العظمى من قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج خطوة مهمة جدًا لتحقيق الأهداف التي يتطلع الشعب السوري نحوها”.
وحول الوعود الغربية بالاعتراف بالائتلاف السوري المعارض الوليد، شدد جنبلاط على “ضرورة الوفاء بهذه الوعود والاعتراف الفوري والجدي بالائتلاف الجديد كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري”.

وكان جنبلاط أبرق إلى الرئيس الاميركي باراك أوباما مهنئاً بإعادة إنتخابه لولاية رئاسية ثانية، مؤكداً أن “إعادة الانتخاب تعكس ثقة الناخبين الأميركيين برئيسهم وتطلعهم لاكمال المسيرة وتحقيق الأهداف الرئيسية التي سبق ورسمتها الادارة في مختلف الملفات”.
وأمل جنبلاط أن “تولي الادارة الأميركية الجديدة الاهتمام الكافي وتمارس الضغط السياسي المطلوب لايجاد حل للصراع العربي- الاسرائيلي على قاعدة حل الدولتين وأن تحقق المطلب التاريخي المشروع للشعب الفلسطيني بإقامته دولته المستقلة”.
وأشار جنبلاط في برقيته إلى أنه في “الوقت الذي يمر العالم العربي بتحولات تاريخية نحو الديمقراطية وتكريس حقوق الانسان والحريات، فإنه يتطلع لإقامة العالم العربي علاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأميركية التي يبقى مدخلها الأساسي حل القضية الفلسطينية”.
وفي الشأن اللبناني، دعا جنبلاط الرئيس الأميركي باراك أوباما لدعم “مشروع الدولة في لبنان وتقديم المساعدة للجيش اللبناني ليتمكن من القيام بالمهام والمسؤوليات المطلوبة منه على أكثر من صعيد”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here