سامي الجميّل: لن تجرى الانتخابات على أساس قانون الـ60

0
100

 

لا يُمانع النائب سامي الجميل في الاستمتاع بين حين وآخر بسيجارتين أو ثلاث، ولا سيما اذا ما استرسل في الحديث عن الأمور التي تشغل باله كنائب لبناني. في «حصنه الحصين» إلى جانب منزل العائلة في بكفيا، يقضي ثلاثة أرباع يومه، بعدما تحوّلت حياته إلى ما يشبه السجن الطوعي، نتيجة الخطر الأمني الذي يُحيط به. هو حالياً «شبه محتجز» في مبنى تمّ تفصيله على مقاسه، بحيث يكون مرتاحاً لأن«يقود» الكتائبيين من داخله.

في حجرته الخاصة مكتبة لا بأس بها، طالع أغلب ما فيها، على ذمّة المحيطين به. منها، يُخرج أطروحة الماجستير التي اعدّها عام 2004. ناقش فيها القانون الانتخابي الأمثل للبنان وحقوق الأقليات، مقترحاً إضافة طائفة «العلمانيين»، إلى جانب الطوائف الثماني عشرة، على ان تنتخب كل طائفة نوابها. يُظهر الجميّل دراسته ليؤكد انه السبّاق إلى اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي.

عالم النيابة الذي دخله الجميل رُبما أقنعه بأن الممارسة السياسة تختلف عن مقاعد الجامعة. يتحدّث اليوم بواقعية عن مجمل المواضيع المطروحة على طاولة البحث الداخلية. أهمها موضوع القانون الانتخابي العالق بين الحكومة وفريق الرابع عشر من آذار الذي يُصر على «تطييرها». يُعيد تأكيد موقف الكتائب الذي يرى أن «على رئيس مجلس النواب الدعوة إلى عقد جلسة نيابية عامّة للتصويت على مشاريع القوانين المطروحة، وحينها ستظهر المواقف الحقيقية لكل طرف». اقتراح «اللقاء الأرثوذكسي» لا يزال الخيار الأول لحزب الكتائب لأن «بمقدوره تأمين أفضل تمثيل للمسيحيين». ستصوّت الكتلة إلى جانبه في أي جلسة، حتّى لو كره الحلفاء ذلك. فقد أثبتت النقاشات التي دارت بين مكوّنات فريق الرابع عشر من آذار أن «لكل تيار وحزب فيه اعتباراته الخاصة التي لا يُمكن تخطّيها»، ولعلّ هذا الأمر كان «من أهم الأسباب التي فشّلت مساعي هذا الفريق للوصول إلى صيغة موحدة في ما بينه». يحسم الجميل سريعاً النقاش بشأن قانون الانتخابات. ففي رأيه، «لن تجرى الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين. حزب الله لن يرضى خوض انتخابات وفقاً لقانون يفقد فيه الأكثرية. ومن قام بـ 7 أيار لن يتورع عن منع الانتخابات التي نعتقد بأن إجراءها بأي قانون أفضل من عدم إجرائها». وبحسب الجميل، «لا حديث معمقاً داخل الحزب ولا حتّى مع الحلفاء عن أسماء ومقاعد ولا تحالفات».

يقفز الجميل فوق الحديث عن الانتخابات وقانونها. فالواقع السياسي والوطني المليء بالصراعات يفرض على الجميع البحث بمرحلة ما بعد الانتخابات. وخصوصاً أن «شكل الحكومات التي أعقبت فترة ما بعد الوصاية السورية أثبت فشلها، إن كحكومة أكثرية أو كحكومة وحدة وطنية». ما يحتاج إليه البلد أكثر من أي وقت مضى «مؤتمر وطني يبحث موضوع السلاح أولاً، ومن ثم البحث المعمّق في مجمل المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لامست حافة الانهيار»، وطبعاً «موضوع حياد لبنان عن كل أحداث المنطقة التي تحيط به».

لكن كيف يُمكن اللجوء إلى عقد مؤتمر وطني في ظل افتراق سياسي بين الفريقين؟ هنا، يُبدي الجميل في خلال حديث مع صحيفة “الاخبار” تذمّره من «التعامل الفوقي الذي يمارسه الفريق الآخر، ولا سيما حزب الله». وأكثر ما يُثير غيظه «إفراط الحزب في الحديث عن الأمس بلغة التخوين انطلاقاً من تجربة منقضية»، ليؤكد الجميل أن «مشروع الانقلاب عليها والتبرؤ منها يكاد يكون أقرب إلى خيانة الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن هذا البلد». الاتصال مع نواب حزب الله «مقطوع» منذ فترة. وحتّى الآن «لا مبادرة كتائبية تُعيد فتح خطوط التواصل»، رُغم ما تفرضه خطورة المرحلة. يبدو النائب الشاب هنا مهجوساً بـ«رأيه العام» الذي لن يتقبّل انفتاحاً كتائبياً على حزب الله حالياً.

في يوميات الجميل الكثير من اللقاءات التي تجمعه بالحلفاء والمناصرين. ممنوعٌ عليه النزول إلى الأرض والاحتكاك بالناس. يأتي الجميع إليه، تحسباً لأي «تهوّر» أمني يُمكن أن يطيحه. أما من لا يحظى بلقاء مباشر معه من الحلفاء، فيكتفي باتصال هاتفي لمناقشة آخر التطورات. منهم مثلاً، الزعيم «المغترب» الشيخ سعد الحريري، الذي اتصل به منذ فترة، بعد الحلقة التلفزيونية التي علّق فيها الجميل على موضوع التسجيلات التي تناولت «تورّط» الحريري في الأحداث السورية. ينأى الجميل بنفسه عن التعليق على ما ورد في التسجيلات، نافياً ما ذُكر عن عتب الرئيس الحريري عليه: «لسنا من أدان النائب عقاب صقر. بعض المسؤولين في تيار المستقبل كادوا يتبرأون منه». ومن دون تسجيل موقف سلبي مما ورد، يؤكّد أنه «ضد تدخل أي كان في الأحداث السورية. موقفنا واضح من هذا النظام، لكننا ضد التدخل في الشأن السوري، ولا حياد في أي اعتداء سوري على لبنان».

في الساحة المسيحية، يتحاشى ابن بكفيا الحديث عن منافسة بين الكتائب وحزب القوات اللبنانية. يكتفي بالتعبير عن ارتياحه لوضع حزبه الشعبي والشبابي خاصة. لا يتسرع بالإجابة على سؤال عما «يدفع شاباً مسيحياً في السادسة عشرة من عمره إلى الالتحاق بحزب الكتائب بدلاً من القوات». يبدو كمن يتهيّب الإجابة قبل أن يقول: «التجربة النضالية للحزب قادرة على استقطاب عدد لا بأس به من الشباب المسيحي. وما نتحدث به وندافع عنه في كل لقاءاتنا واجتماعاتنا، يعكس حال المسيحيين كما هو. أضف إلى ذلك، لدينا مشروع للمستقبل» يذكّر باللامركزية وبضرورة عقد مؤتمر وطني للمصارحة والمصالحة يُخرج لبنان من أزمته البنيوية، قبل أن يضيف نقطة اخيرة في الإطار ذاته: «استقلاليتنا وتمايزنا في العديد من المواقف يزيد من رصيد الكتائب في الشارع المسيحي أكثر من أي حزب آخر».

يبدو الجميل مرتاحاً للمصالحة مع الأمانة العامة لـ 14 آذار، والتي قرر على إثرها حزبه العودة عن قرار تعليق عضويته فيها. يؤكّد أن «الأمور اليوم على أحسن ما يرام»، والحزب اليوم، بانتظار «المباشرة بتحقيق ما تمّ الاتفاق عليه في موضوع التنظيم والتنسيق وفاعلية الدور الذي تمارسه الأمانة». لكن لهجته في الحديث عن هذا الأمر لا توحي إلا بتواضع آماله في هذا الشأن.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here