نصرالله يدعو للتفاوض المباشر مع خاطفي اللبنانيين ويرفض اقفال الحدود

0
103

 

أوضح الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أننا “نعيش واقعا تقسيميا للمنطقة، ونحن نؤكد موقفنا المبدئي والعقائدي، ونرفض اي موقف من مواقف التقسيم في اي بلد عربي او اسلامي، ونصر على الحفاظ على وحدة اي بلد مهما كانت المطالب محقة. فواقع التقسيم يهدد اكثر من بلد عربي من العراق ومصر وليبيا وسوريا وحتى السعودية”.
ولفت في كلمة ألقاها في إحتفال لـ”حزب الله” في بعلبك في ذكرى أربعين الحسين الى انه “في كل بلد يستطيع اهل البلد ان يتفاهموا على مستقبل البلد من دون الاندفاع الى التقسيم، وفي لبنان يجب ان نشدد على تمسكنا بوحدة لبنان وطنا وارضا وشعبا ومؤسسات، واذا اطلت من هنا او هناك مشاريع دويلات او امارات يجب ان نرفضها جميعا لأن لبنان أصغر من أن يقسم”.
وأشار الى انه “عندما ننظر اليكم والى حضوركم والى ارادتكم وعندما ننظر الى الملايين المجتمعة عند الامام الحسين (ع) وعند اخيه ابا الفضل العباس (ع) نعرف من انتصر في كربلاء وسجل خلودا. عندما نسمع محمد رسول الله على الاذاعات والمنابر والجوامع 5 مرات في اليوم نعرف ان الحسين انتصر في كربلاء وان الدماء انتصرت على السيف. اليوم هناك ارادة المشي الى كربلاء وسط التفجيرات والنهج التكفيري الذي زرعته اميركا في المنطقة، ولكن هل استطاع هذا النهج التكفيري ان يوقف مواكب ابا عبدالله الحسين، فالتفجيرات لن توقف الزوار الباكستانيين او الايرانيين او اللبنانيين او العراقيين، ولن يمنع خطف الزوار ان تتواصل هذه الزيارة. اقول لهؤلاء القتلى لمرتكبي المجازر، هذا الاسلوب خاطئ ويؤدي الى مزيد من القناعة في الزيارة ولن يبدل قناعة احد”.
وسأل السيد نصرالله عن معنى تفجيرات الكنائس في اكثر من بلد عربي او اجنبي وعن ذبح المسيحي بسبب احيائه اعياد الاسلامية والمسيحية، متساءلا “من اعطى لهم حق قتل المسيحيين والاسلام احترم شعائر المسيحيين؟”. ولفت الى انه “لم نسمع حوارات في البرامج الفضائية، الا ما شذ وندر، هذه المرحلة خطيرة جدا، فالانسان في مثل هذه المرحلة يجب ان يكون اكثر هدوءا واستماعا لأن هذه المرحلة تختلط فيها الامور بشكل كبير”.
ودعا اللبنانيين في هذا السياق الى “المحافظة على وحدة الوطن والمؤسسات، وثانيا يجب ان تعترف بأن لبنان هو اكثر بلد يتأثر بما يجري حوله خصوصا بما يجري في سوريا، وذلك بسبب التنوع الطائفي والسياسي والتعارض المصالح وهامش الحريات، ويتأثر بما يجري في سوريا بسبب الحدود الطويلة وانه الجار الوحيد، واكثر من يتأثر بهذا الموضوع البقاع والشمال وبسبب التواصل الاهلي والشعبي”.
واستطرد “قد لا تشعر بقية المناطق بالتأثيرات التي يشعر بها اهل البقاع والشمال، وسوريا في حرب حقيقية، ومنذ اليوم الاول كان في لبنان نهجين، ودعوا سياسة النأي بالنفس جانبا لأننا نتكلم بالحديث الجدي، وهناك موقفين: الاول دعا الى الحوار لعدم نقل القتل والقتال الى لبنان، واما النهج الثاني يريد نقل الاحداث والقتال في لبنان والى اكثر من ساحة، وهذا نهج خاطئ”. وزاد “هناك اختلاف في الرؤى والمنهجية ولكن يجب ان لا نتقاتل، ولكن هناك ناس عملوا على التحريض والشتائم لجر جهات اخرى الى الشارع، واسجل ان الفضل بمنع انتقال القتال الى الساحة اللبنانية يعود الى موقف فريقنا السياسي وموقف الحكومة اللبنانية الحالية، ولو كان الفريق الاخر في سدة الحكومة لكان ورط البلد ليس بقتال داخلي بل بقتال مع سوريا ايضا”.
وشدد السيد نصرالله على “وجوب عدم التأثر بالاستفزازات، وزيادة تمسكنا بالعيش الواحد”، معتبرا أنه “في مرحلة الازمة يجب ان لا يبتعد الناس بعضهم عن بعض، (المثقفون، العلماء، الجيران…)، وعلينا بالمزيد من التواصل لمنع اي تراكم يؤدي الى نتائج خطرة، وهي مسؤولية الجميع من دون اي استثناء للمحافظة على بلدنا، ولطالما دعونا وعلينا ان نلتزم بالهدوء وهذا ليس ضعفا على الاطلاق”.
ورأى أن “موضوع النازحين الى لبنان هو من تأثيرات الوضع المستجد، والنازحون اكانوا العائلات السورية او الفلسطينية او حتى اللبنانية التي كانت تسكن في سوريا، هم مسؤولية لبنانية ولا احد يملك ارقام دقيقة عن الموضوع، ويجب التعاطي مع ملف النازحيين بمسؤولية انسانية بحتة من دون تسييس الموضوع، ويجب الاهتمام بالعائلات مهما كان توجهها الانساني ان كانت موالية او معارضة او رمادية”.
وأوضح السيد نصرالله في هذا الإطار، أنه “كلبنانيين نحن لا نستطيع لاي اعتبار اغلاق الحدود مع سوريا، مع تفهمنا للمخاطر السياسية والامنية والاقتصادية لهذا النزوح الكثيف، ولا يمكن لأي سبب من الاسباب اغلاق الحدود بل يجب العمل على تداعيات هذه الازمة الانسانية، واستيعاب ملف النازحين يحتاح الى موقف رسمي واضح والى تعاون شعبي، ويجب احتضان هذه العائلات في بيوتنا في اماكننا العامة، ومن موقع انساني واخلاقي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها عائلاتنا”.
ورأى أن “الحل الحقيقي لملف النازحين هو معالجة السبب وهو وقف القتال في سوريا والحرب الدائرة، كي يعود الاهل الى بيوتهم وارضهم، وهذا ما هو مطلوب اليوم”، مشيرا الى أن “من يتحمل مسؤولية النزوح هو الذي يتحمل مسؤولية استمرار نزف الدم ومنع الحوار ان كان على صعيد سوريا او جهات اقليمية او دولية”.
وفي الموضوع السوري، أشار السيد نصرالله الى أن “كل المعطيات تؤكد انه اذا استمرت المعطيات العسكرية كما هي فالمعركة طويلة ودامية، وهناك افق للحل السياسي في سوريا، ومن يتحمل مسؤولية النازحين هم من يمنعون التسوية السياسية في سوريا”.
ودعا الدولة البنانية الى “تطوير موقفها السياسي، لأن الدولة اللبنانية معنية ان تقول للاميركيين والاوروبيين والجامعة العربية إن “لبنان لا يستطيع تحمل اعباء هذه القضية ويجب ان يطور لبنان موقفه بالضغط وان لا نكتفي بالنأي بالنفس”.
في سياق متصل، وفي موضوع المخطوفين اللبنانيين في سوريا، رأى السيد نصرالله أنها “من تداعيات الازمة السورية، ونحن ابتعدنا عن التعاطي في هذه الازمة كي لا يساء استعمال اي مصطلح، ولكن للاسف يتم استغلال هذه القضية بطريقة سيئة وكريهة لاحداث شرخ في المجتمع اللبناني، ونحن دعينا اهالي المخطوفين بأن يحملوا الدولة البنانية المسؤولية وان لا يقطعوا الطرقات، وهذا موقف وطني”.
وتابع “الان بعد كل هذه المدة اذا تحرك الاهالي فهذا حق طبيعي وشرعي، واعتبر ان حركة الدولة وليس فقط الحكومة ليس كافيا، فالدولة التي تقول انها دولة وتتحمل مسؤولية مواطنيها يجب ان تتحمل المسؤولية وان تتفاوض مباشرة مع الخاطفين، وهذا ما يحصل في كل الدول، ويجب ان لا يتم وضع اعتبارات سياسية لا جدوى منها، وبالطريقة التي نعمل بها لن نصل الى مكان”، مؤكدا “وجوب الجلوس مع الخاطفين، وهذه طريقة كل الدول تتبعها، ويجب ان تتحرك تجاه الدول التي تؤثر على هذه المجموعات الخاطفة وهي تمول وتؤثر وتفتح الحدود، وهي السعودية وقطر وتركيا وهي تمول وتسلح وتعطي التسهيلات للمجموعات المقاتلة”، ومعتبرا ان “الاتصالات وحدها ليست كافية”. وجدد الدعوة لاهالي المخطوفين لـ”الرهان على الدولة”، موضحا انه “إذا وجدت الدولة نفسها عاجزة، على الدولة ان تبلغ الموضوع للاهالي والى القوى السياسية بما فيها نحن”.
وفي سياق آخر، تابع الأمين العام لـ”حزب الله” في كلمته في ذكرى اربعين الحسين، “اليوم لدينا ملف كبير تعلق عليه امال كبيرة في حل مشاكل لبنان الاقتصادية والاجتماعية وهو ملف النفط والغاز، والدولة هي القادرة من خلال مؤسساتها على تحسين الوضع المعيشي. هناك باب امل من خلال ثروة النفط والغاز التي يتحدث المسؤولين عنها، ونأمل ان تكون هذه الثروة نعمة وليست نقمة، لان هناك وثائق تتحدث ان ما يحدث في المنطقة بسبب ثروات الغاز والنفط، واذا استطاع لبنان الاستفادة من ثروات الغاز والنفط يستطيع سد دينه ولا نتحدث بعدها عن سلسلة رتب ورواتب ومتعاقدي جامعة لبنانية وغيرها”.
وأوضح انه “يسجل للدولة اللبنانية انها انهت مراسيم قانون استخراج النفط، وللاسف فإن عدونا خلال ثلاثة اشهر سيبدأ بالعمل والتصدير، ويجب التعاطي مع ملف النفط ليس على انه ملف حزبي او مناطقي، بل النفط سواء كان جنوبا او شمالا هو لكل الشعب اللبناني وهي فرصة لاخراج لبنان مما هو فيه، ويجب الاجابة ان هذه الثروة تستقدم تهديدات اسرائيلية خصوصا الابار المتشاركة مع اسرائيل، ويمكن توجيه تهديدات للشركات من قبل اسرائيل واسياد اسرائيل، وندعو الى استراتيجية وطنية، واذا تركتم الموضوع علينا نحن جاهزون، والدولة قبلا تركت الموضوع وتقوم المقاومة بواجبها كما قامت به في العام 85 والعام 2000. فإسرائيل واضحة عندما استجدت ثروات نفطية في البحر بدأت تجهز بحريتها وصواريخها وقامت بالمناورات لحماية نفطها، ونحن لدينا بارودتين وصاروخين ننام ونفيق وندعو الى نزع سلاح المقاومة، واذا اردتم ان لا يتحمل الشعب لوحده تحمل المسؤولية يجب وضع استراتيجية وطنية لحماية الثروة النفطية الوطنية، وما هو مطلوب منا كمقاومة نحن جاهزون له، ونحن مستعدون لتحمل مسؤولية الموضوع من جديد، ونحن لا نريد حصة او لحسة اصبع لأن الموضوع يعود بالنفع على الجميع”.
وأوضح ان “الاسرائيليين والاميركيين يعملون على محاصرتنا في العالم وهناك جهود لوضعنا على اللوائح الارهابية في اوروبا، وعلى منعنا من التحرك في اميركا اللاتينية، وهناك جهود عربية لشيطنة المقاومة لأن المقاومة احرجت الحكام العرب عندما هزمت اسرائيل”.
وزاد “نحن نؤكد ان كل هذه المؤامرات ستبوء بالفشل، وهناك دراسات حول موضوع تسليح المقاومة في ظل الاحداث السورية وهناك من يساعدهم في لبنان”، وسأل “في 1985 ماذا كانت تملك المقاومة وفي 2000 ايضا ماذا كانت تملك المقاومة، واستطعنا ايضا في الـ2006 من هزيمة اسرائيل، وقوتنا ليست بعددنا وبسلاحنا بل بإرادتنا وبإيماننا”.
وختم بالقول: “اقول لكل المحبين القلقين وللصديق وللعدو لا تخافو على هذه المقاومة لان منشأ قوتها من مكان آخر”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here