ميقاتي: أي إستقالة غير محسوبة العواقب قد تؤدي الى أزمة سياسية أخرى في لبنان

0
109

رأى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي “أن أي إستقالة غير محسوبة العواقب يمكن أن تؤدي الى أزمة سياسية أخرى في لبنان، لذلك فإنني دعوت الأطراف كافة الى التوافق على قانون انتخابات جديد، يليه تشكيل حكومة جديدة، وهذا برأيي أفضل سبيل لضمان الاستمرارية والاستقرار في هذه الظروف العصيبة”.

وقال، في حديث الى محطة “العربية” على هامش مشاركته في الاجتماع السنوي لـ”المنتدى الاقتصادي العالمي” المنعقد في مدينة دافوس في سويسرا، عند سؤاله عن أسباب إستمراره في رئاسة الحكومة رغم كل ما يجري في المنطقة: إن الأسباب التي شجعتني على قبول تكليفي برئاسة الحكومة في عام 2011 هي نفسها التي تدفعني الى الاستمرار. فمنذ سنتين كان لبنان على قاب قوسين أو أدنى من عودة التوتر الأمني نتيجة التناحر السياسي بين الأطراف المتنافسة، وشعرت حينها أن قبولي تشكيل الحكومة، كطرف مستقل بين الفريقين المتنازعين يمكن أن ينزع فتيل الأزمة، وهذا ما يمكن القول، بكل تواضع، بأنني نجحت في تحقيقه. اليوم، مع تردي الأوضاع في سوريا والأزمة السياسية السائدة، فإن أي استقالة غير محسوبة العواقب يمكن أن تؤدي الى أزمة سياسية أخرى. لذلك فإنني دعوت الأطراف كافة الى التوافق على قانون انتخابات جديد، يليه تشكيل حكومة جديدة، وهذا برأيي أفضل سبيل لضمان الاستمرارية والاستقرار في هذه الظروف العصيبة. وفي نهاية الأمر، لا يمكن للمرء أن يتهرب من المسؤولية اليوم حتى لا يتحمل مسؤولية المستقبل، وإنني لا أخشى تحمل المسؤولية، خصوصاً متى كان ذلك في سبيل خدمة وطني.

أضاف ردا على سؤال: أنا أسعى من خلال مشاركتي في أعمال المنتدى بأن أناشد قادة السياسة والاقتصاد بأن ينظروا إلى لبنان على أنه منارة الحرية والتعددية في المنطقة، كما أنني سأناقش الأهمية الاستراتيجية لسياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها حكومتنا لحماية لبنان من تداعيات العواصف الإقليمية. في خلال مشاركاتي السابقة كان اهتمامي الرئيسي مركزا على التطورات المرتقبة في العالم العربي حيث إنني لطالما شعرت أن حالة الركود السياسي التي كانت مفروضة على عدد من الدول العربية، لن تستمر طويلا، وان حراكا ما يتبلور في الأفق، أما اليوم، فإنني أشارك كرئيس وزراء لبنان في دافوس، في زمن التغيرات العالمية والتطورات، حيث تسعى الدول العربية الى تحقيق إصلاحات سياسية، وتسير صوب التغيير وصوب مزيد من المشاركة في الحياة السياسية وصولا الى تحقيق الديموقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان. لذلك فإنني سأركز في مشاركتي على الوضع في لبنان، البلد الذي أثبت في محيطه أنه مثال في الديموقراطية والتسامح والتعددية.

وردا على سؤال قال: يحتاج الشباب العربي الى زيادة الوعي بقضاياه ومستقبله، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التعليم وفرص العمل، حتى نضع حدا للجهل ونوفر ظروفا معيشية أفضل. وإن من شأن هذا التوجه أن يساهم في مكافحة التطرف. سأقترح على مختلف الجهات المشاركة، حكومات ومنظمات دولية ومؤسسات مالية أن تساهم بخبراتها التقنية، مدعومة بمساعدات مالية، لوضع خطة عمل يمكن تطبيقها في إطار مؤسسة جديدة، تهدف الى تشجيع الشباب، رجالا ونساء، على الانضمام الى مؤسسات القطاع العام ترسيخا لمبادئ الحوكمة الرشيدة والفعالية وزيادة إنتاجية المؤسسات الحكومية. وفي هذا الإطار، سأقترح إنشاء مؤسسة في بيروت لتقديم برنامج متكامل حول الحوكمة الرشيدة.

وردا على سؤال عن إمكان إستعادة لبنان عافيته الاقتصادية وجذب الاستثمارات والسياح وتعزيز مزاياه التفاضلية في ضوء الأوضاع في المنطقة قال : لا يمكن لأي دولة في الوضع الجغرافي للبنان إلا أن تتأثر من تداعيات الاضطرابات الإقليمية. ونحن كحكومة نبذل قصارى جهدنا لعزل لبنان عن هذه التداعيات. صحيح أن عدد السياح في هذه السنة قد تضاءل عن السنوات السابقة، وأننا لم نتمكن من استقطاب إلا كمية قليلة من الاستثمارات في قطاعات محددة، ومع ذلك، فإن قطاعنا المصرفي ما زال يشهد زيادة في نسبة الودائع واقتصادنا حقق نسبة نمو حقيقي. إذا فإننا رغم كل ما تشهده المنطقة ما زلنا في وضع جيد، ليس بالمقارنة مع الآخرين من دول الجوار فحسب، بل بالمفهوم الاقتصادي الشامل.

اضاف: لا يجوز أن ينسى أحد قدرة اللبناني على الصمود والتأقلم مع مختلف الظروف والتغلب على الصعاب، وما يساعدنا على تجاوز الأزمات هو أننا أكثر المجتمعات انتشارا في العالم، حيث إن اللبنانيين يعيشون في أكثر من 100 دولة، وقد حافظ معظمهم على صلات مع عائلاتهم في لبنان وهم يزورون لبنان في الصيف وفي خلال العطلات. وقد لعب اللبنانيون المقيمون في الخارج دورا رئيسيا في الاستثمار في القطاع العقاري وفي المشاريع الصناعية. إن ميزتنا التفاضلية هي من دون شك رأس مالنا البشري المنتشر في العالم، والمستعد للعودة الى الوطن، حتى في الظروف الصعبة.

وردا على سؤال قال: إن الدين العام الذي يقارب 56 مليار دولار ما زال تحت السيطرة، حتى إن سيطرتنا عليه تتحسن باستمرار، حيث إن نسبة الدين العام من العملات الأجنبية تتناقص باستمرار إذ يتم استبدالها بديون بالليرة اللبنانية أقل خطرا . لقد وضعت الحكومة سقفا للدين العام بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي، بحيث لا يتخطى الدين نسبة 7.5في المئة لكن علينا أن نزيد من عائدات الخزينة وأن نخفف من الأعباء المالية ومن خدمة الدين العام. كما أن ديننا العام في معظمه بات دينا داخليا، لمؤسسات مالية لبنانية، مقسم بين المصارف التجارية ومصرف لبنان المركزي. والخروج من هذا الدين ممكن في إطار حلول اقتصادية متكاملة ضمن المنظور الاقتصادي اللبناني حيث إن إيجاد حل لكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية على سبيل المثال يمكن أن يخفض عجز الموازنة بنسبة تتجاوز 60 في المئة، ليصبح بالتالي أقل من 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهذا رقم طبيعي بالنسبة إلى العديد من دول العالم.

وقال : إن الحلول التي ترى حكومتنا أنها قادرة على حل مشكلة الدين العام عبرها تتمحور حول أربع نقاط:
-إدارة أكثر فعالية للإنفاق الحكومي،
-تحسين إدارة الممتلكات الحكومية ،حيث إن الحكومة على سبيل المثال تعتبر أكبر مالك للعقارات التي زادت قيمتها بشكل كبير، من دون أن ننسى الثروات المؤكدة والواعدة من النفط والغاز في مياهنا الاقليمية.
– تحسين إدارة الدين العام بحد ذاته،
-الإفساح في المجال أمام مساهمة القطاع الخاص في تمويل البنى التحتية.كما أن لبنان يتمتع بعلاقات جيدة مع جميع دول العالم، باستثناء إسرائيل. إن أصدقاء لبنان لطالما أظهروا اهتمامهم واستعدادهم لمساعدته من دون تردد، ومع ذلك فإنني لا أرى حاجة إلى عقد مؤتمر ثالث لأصدقاء لبنان على غرار “مؤتمر باريس 2” خصوصا مع الحزمة المطمئنة من العملات الصعبة في احتياطي مصرف لبنان المركزي. 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here