قرار بحبس مرسي يسبق منازلة محفوفة بالمخاطر في ميادين مصر وسقوط قتيلين في الإسكندرية

0
110

 

 

احتشد المصريون اليوم الجمعة في شوراع مصر وميادينها لحسم مواجهة محفوفة بالمخاطر بدأت منذ التظاهرات الشعبية الضخمة في 30 حزيران التي توجت بقيام الجيش بعزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي أمر القضاء المصري اليوم بحبسه 15 يوما احتياطيا بتهمة “التخابر مع حماس” و”اقتحام السجون”.

وقال المسؤول في وزارة الصحة بالاسكندرية محمد ابو سليمان لفرانس برس ان “متظاهرين اثنين قتلا واصيب 26 اخرون” في اشتباكات بين انصار جماعة الاخوان المسلمين ومعارضيها في ميدان محطة الرمل بقلب الاسكندرية.

من جهتها قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن “المستشار حسن سمير قاضي التحقيق المنتدب من محكمة استئناف القاهرة أصدر قرارا بحبس الرئيس السابق محمد مرسي لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات التي يجريها معه”.

وأفادت أن القاضي اتخذ هذا القرار “بعد أن قام باستجوابه (مرسي) ومواجهته بالأدلة وتوجيه الاتهامات له في الجرائم التي ارتكبها وآخرون”.

وبين هذه الاتهامات ذكرت الوكالة “السعي والتخابر مع حركة حماس للقيام باعمال عدائية في البلاد والهجوم على المنشآت الشرطية والضباط والجنود واقتحام السجون المصرية وتخريب مبانيها واشعال النيران عمدا في سجن وادي النطرون وتمكين السجناء من الهرب وهروبه شخصيا من السجن” مطلع 2011.

واوقف الجيش مرسي في مكان لم يكشف منذ ازاحته عن السلطة في الثالث من تموز.

الا أن جماعة الاخوان المسلمين اعتبرت الجمعة، أن قرار القضاء حبس مرسي على ذمة التحقيق في وقائع تعود الى عهد نظام الرئيس حسني مبارك يمثل “عودة قوية” للحكم السابق.

وقال المتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد، أن الاتهامات الموجهة لمرسي “تبدو وكانها انتقاما للنظام السابق وتدل على انه يعود بقوة” الى الساحة السياسية.

من جانبها، دانت حركة حماس الجمعة القرار، متهمة السلطات المصرية الحالية “بالتنصل من القضايا القومية” وعلى رأسها قضية فلسطين.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس في غزة ان “حماس تدين هذا الموقف لانه ينبني على اعتبار ان حماس حركة معادية”، معتبرا انه “تطور خطير يؤكد ان السلطة القائمة في مصر باتت تتنصل من القضايا القومية بل وتتقاطع مع اطراف اخرى للاساءة اليها وفي مقدمتها قضية فلسطين”.

وتحسبا لاي تجاوزات كثفت السلطات الاجراءات الامنية في القاهرة وباقي المحافظات، بعد ان اوقعت اعمال العنف الناجمة عن حالة الاضطراب السياسي في البلاد اكثر من 200 قتيل في خلال شهر.

ولوحظ انتشار كثيف لصور الفريق اول عبد الفتاح السيسي قائد الجيش ووزير الدفاع المصري بين حشود المصريين في ميادين القاهرة وباقي المدن المصرية اللذين نزلوا تلبية للدعوة التي وجهها الاربعاء للشعب لمنحه “تفويضا” لمواجهة العنف والارهاب.

وافاد مراسلو وكالة “فرانس برس” عن انتشار كثيف لهذه الصور بين المتظاهرين من معارضي التيارات الاسلامية، اضافة الى الاعلام المصرية.

كما أظهرت صور القناة الاولى وباقي قنوات الدولة المصرية تجمعات عديدة للمواطنين المصريين في مدن مختلفة من البلاد مثل السويس وبورسعيد والمحلة والاسكندرية والقاهرة وهم يحملون صور السيسي بزيه العسكري ونظاراته.

وظهرت في بعض التجمعات صورة للسيسي تحمل في الخلفية صورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر (1954-1970) في ايحاء بان السيسي يواصل ما بداه عبد الناصر الذي دخل في صراع سياسي وامني مرير مع الاخوان خصوصا في ستينات القرن الماضي.

كما ظهرت بين المتظاهرين بعض صور للرئيس الراحل انور السادات (1970-1981) الذي اغتاله متطرفون اسلاميون.

ولقد عكست عناوين الصحف الجمعة الاجواء السائدة في البلاد وعنونت المصري اليوم “الارهاب في قبضة الثورة اليوم” وصحيفة التحرير “اليوم الشعب ضد ارهاب الاخوان” وصحيفة الوطن “اليوم الشعب يحكم على الاخوان” وصحيفة الوفد “نازل ضد الارهاب”.

اما صحيفة الاخبار الحكومية فعنونت “السيسي في انتظار كلمة الشعب” في اشارة الى دعوته للمصرين للنزول للشارع اليوم.

في المقابل عنونت صحيفة الحرية والعدالة، الناطقة باسم الحزب التابع لجماعة الاخوان، “اليوم مليونية اسقاط الانقلاب”.

وفي ميدان التحرير، يقول محمود ابو هاشم الذي قدم من الشرقية (شمال البلاد) مع ابنه الذي كان يرفع علم مصر “أتظاهر لدعم الجيش والشرطة في التصدي للارهاب، الاخوان وحماس ارهابيون”، طالبا من السلطات طرد السفيرين الاميركي والتركي بسبب مواقف واشنطن وانقرة التي اعتبرت داعمة للاسلاميين.

وغير بعيد منه قال زين العابدين عبد العظيم “نريد الاستقرار، انا انتخبت مرسي لكن خاب املي وجئت اليوم تلبية لدعوة السيسي لدعمه ضد الارهاب”.

في المقابل يقول الاخوان الذين يحتشدون عند تقاطع رابعة العدوية (شمال شرق) وميدان نهضة مصر بالجيزة (جنوب)، وهما المكانان اللذان يعتصم فيهما انصار مرسي منذ قرار عزله، أن القرار الذي اتخذه الجيش في 3 تموز الحالي بعزل مرسي هو “انقلاب على الشرعية”.

ويقول الباز ابو المعاطي وهو من ابناء المنصورة (شمال البلاد) “جئت الى هنا لدعم رئيس مصر الحقيقي. لا نقبل غير مرسي وسنتظاهر سلميا”.

يشار الى أنه استجابة لنداء السيسي، دعت جبهة 30 يونيو، وهي ائتلاف للاحزاب والحركات التي شاركت في تظاهرات 30 يونيو ومن بينها حركة تمرد، “جموع الشعب المصري للخروج الى ميادين مصر وشوارعها الجمعة حتى نؤكد للعالم تمسكنا باستكمال الثورة وبخيار الحرية ورفضنا لمحاولة إرهابنا وارتهان حريتنا بسلامتنا وحتى نؤكد لكل العالم أن مصر لا تشهد حربا أهلية”.

وقد عمد الجيش من جانبه منذ الخميس الى اصدار بيانات وتصريحات مهدئة تارة ومهددة تارة اخرى.

كما اكد الجيش في بيان باسم القيادة العامة للقوات المسلحة نشر على موقع المتحدث الرسمي باسمها على فيسبوك، أن دعوة السيسي الى التظاهر “لم تحمل تهديدا لأطراف سياسية بعينها بل جاءت كمبادرة وطنية لمواجهة العنف والإرهاب”، مضيفا ان دعوته “جاءت لإستكمال جهود مؤسسة الرئاسة للمصالحة الوطنية والعدالة الإنتقالية”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here