الحريري: متمسكون بمشروع الدولة ونلتزم نهج الحوار

0
120

 

 

أطل الرئيس سعد الحريري، مساء اليوم، على اللبنانيين بكلمة عبر الشاشة مباشرة من مقر إقامته في جدّة بالمملكة العربية السعودية خلال سلسلة مآدب رمضاني،ة دعا إليها تيار المستقبل في مناطق لبنانية عدة في وقت واحد، شملت مدينة بيروت، حيث حضر المأدبة في مجمع البيال ممثل رئيس الجمهورية الوزير ناظم الخوري، رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية سجعان قزي ممثلا الرئيس أمين الجميل، رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، الوزير السابق مروان حمادة، السيد تيمور جنبلاط، السيد نادر الحريري، نواب بيروت: نهاد المشنوق، نديم الجميل، سيرج طورسركسيان، باسم الشاب، عمار حوري، محمد قباني، جان اوغاسبيان، نبيل دو فريج، عاطف مجدلاني، ممثل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأب ايلي ماضي وممثلون عن رؤساء الطوائف، وزراء ونواب سابقون، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، نقيب المحررين الياس عون، عدد من أعضاء المكتب السياسي والتنفيذي في “تيار المستقبل”، وحشد من الشخصيات الرسمية والامنية والقضائية والحزبية والتربوية والإجتماعية والاعلامية، وحشد فاق الـ 2000 شخص من كوادر وجمهور “تيار المستقبل” في العاصمة بيروت.

طرابلس
أما في طرابلس، فأقيمت المأدبة في معرض رشيد كرامي، وحضرها ممثل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري نبيل موسى، الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، النواب سمير الجسر، محمد كبارة وبدر ونوس، رئيس “حركة الإستقلال” ميشال معوض وزراء ونواب سابقون، رؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية ومخاتير، مرجعيات روحية، عدد من أعضاء المكتب السياسي والتنفيذي في “تيار المستقبل”، وحشد من كوادر وجمهور التيار فاق الـ 2000 شخص.

صيدا والجنوب والإقليم
وأقيمت مأدبة صيدا والجنوب وجزين ومرجعيون وحاصبيا والعرقوب واقليم الخروب والجبل، في دارة آل الحريري في مجدليون، وحضرها النائب بهية الحريري، النائب محمد الحجار، وزراء ونواب سابقون، مدير عام قوى الأمن الداخلي العميد ابراهيم بصبوص، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد، ممثل مطران صيدا ودير القمر للموارنة الياس نصار المونسنيور الياس الأسمر، الرئيس العام للرهبانية المخلصية الأب انطوان ديب ونائبه الأب عبدو رعد والأب نقولا صغبيني، عضو المجلس المذهبي الدرزي الشيخ محمد ابو شقرا، رؤساء بلديات ومخاتير، وحشد من الشخصيات الرسمية والأمنية والحزبية والإجتماعية والنقابية والتربوية ومؤسسات المجتمع المدني، أعضاء في المكتب السياسي والتنفيذي في “تيار المستقبل”، وحشد كبير من كوادر وجمهور “تيار المستقبل” فاق الـ 2000 شخص.

المنية – الضنية
وأقيمت مأدبة المنية – الضنية في فندق ومطعم قصر الأمــراء في بلدة سير، وحضرها النواب أحمد فتفت، كاظم الخير وقاسم عبد العزيز، ممثلو الأحزاب السياسية، رئيسا صندوق الزكاة في الضنية والمنية، رؤساء بلديات ومخاتير، وحشد من الشخصيات القنصلية والدينية والأمنية والتربوية والاجتماعية والنقابية والهيئات النسائية، ومنسقا “تيار المستقبل” في الضنية والمنية، وحشد كبير من كــوادره وجمهور التيار فاق الـ 1500 شخص.

عكار
وأقيمت مأدبة عكار في حلبا، وحضرها النواب نضال طعمة، خالد زهرمان، هادي حبيش، خالد الضاهر ورياض رحال، رؤساء بلديات واتحادات البلديات في عكار ومخاتير، وحشد من الشخصيات الدينية والنقابية والإجتماعية، وعدد من أعضاء المكتب السياسي والتنفيذي في “تيار المستقبل”، وحشد كبير من كوادره ومناصريه في عكار فاق الـ 2000 شخص.
البترون
ومأدبة البترون وجبيل وكسروان في منتجع “إده ساند” في جبيل، وحضرها ممثل وزير الداخلية مروان شربل ميشال كرم، النائب سامر سعادة، ممثلان للنائبين بطرس حرب وانطوان زهرا، نواب سابقون، منسق الامانة العامة لـ 14 آذار فارس سعيد، وممثلو أحزاب “14 آذار”، رؤساء بلديات ومخاتير وقائمقام جبيل، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم، ولفيف من رجال الدين والكهنة، وحشد من الشخصيات الرسمية والأمنية والحزبية، وأعضاء من المكتبين السياسي والتنفيذي في “تيار المستقبل”، كوادر وجمهور “تيار المستقبل” فاق الـ 1200 شخص.

البقاع وعرسال
واقيمت مأدبة البقاع الغربي والأوسط والشمالي في “بارك أوتيل” – شتورا، وحضرها نواب زحلة: عاصم عراجي، طوني أبو خاطر، شانت جنجنيان، وايلي ماروني، ونواب البقاع الغربي وراشيا روبير غانم، زياد القادري، انطوان سعد، جمال الجراح، أمين وهبي، نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي، وزراء ونواب سابقون، مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس على رأس وفد من دار الفتوى , المطران اندره حداد مدير مكتب السيد علي فضل الله الشيخ عباس ذيبي ورجال دين، رؤساء بلديات واتحادات البلديات في كل البقاع ومخاتير، وحشد من الشخصيات، وعدد من أعضاء المكتب السياسي والتنفيذي في التيار، وحشد كبير من كوادر وجمهور “تيار المستقبل” في البقاع فاق الـ 2000 شخص.
كما اقيمت مأدبة عرسال في مطعم النسيم، وحضرها رؤساء بلديات رأس بعلبك وعرسال ومخاتير من المنطقة، ومنسق وكوادر وجمهور “تيار المستقبل”في عرسال وحشد فاق الـ 700 شخص.

نص كلمة الحريري
وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها الرئيس سعد الحريري مساء اليوم عبر الشاشة مباشرة من مقر إقامته في جدة بالمملكة العربية السعودية:”أيها الإخوة والأخوات، أهلي ورفاقي وأصدقائي،
أيها المجتمعون من كل لبنان، في بيروت وطرابلس وعكار وفي المنية والضنية وكل أقضية الشمال.
أيها الأحبة المجتمعون في جبيل، من كل جبل لبنان وفي صيدا، من كل الجنوب، من العرقوب إلى إقليم الخروب، أيها الأهل المجتمعون في عرسال، وفي شتورة من كل البقاع، أيها الصابرون على الضّيم، الثابتون على العهد، الأوفياء لمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
اشتقنا لكم، والله اشتقنا لكم، مهما قلت اشتقت لكم فالحقيقة أكبر.
لسنوات وسنوات وسنوات كنا نجتمع ونتحاور في شهر رمضان المبارك في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من دون وسائط ومسافات. هذا العام، نلتقي عن بعد، بسبب الظروف التي تفرض علينا إلتزام الحيطة والحذر. فلعن الله تلك الظروف، ولعن الله من تسبب بها. وأسعد الله مساءكم بكل خير.

إنها فرصة للدخول معكم في هذه الليلة المباركة بالكلام المباشر والصريح والصادق. خصوصاً وأن هناك من يعمل على جرِّ لبنان إلى قلب العاصفة، والصواريخ التي استهدفت محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، هي رسالة إرهابية في هذا الإطار، هدفها النيل من رموز الدولة والإطاحة الكاملة بإعلان بعبدا.
قبل أسابيع توجّهت برسالة، حذّرت فيها من وصول الأوضاع الى حافّة الخطر الوجودي، ودعوت كل اللبنانيين الى التفكير في المنابع الاصلية لهذا الخطر، وحمّلت حزب الله تحديداً، المسؤولية المباشرة عن تفاقم الاحتقان، بعد أن قام بخرق كل الأصول والقواعد التي ترعى الحياة الوطنية، وأعطى لنفسه، متجاهلاً معظم اللبنانيين،… أعطى لنفسه حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية.
ولقد أردنا من الرسالة أن نفتح ثغرة في جدار مسدود، يرتفع يوماً بعد يوم، ليرسم حدود الشقاق والافتراق في حياتنا الوطنية.
فنحن لا نهوى مناصبة حزب الله أو اي طرف لبناني العداء، بل إننا نتطلّع الى اليوم، الذي تستقيم فيه العلاقات بين الإخوة وابناء الوطن الواحد، ونلتقي على كلمة سواء في دولة حقيقية تحكمها المؤسسات الدستورية، ولا تعلو فيها اسلحة الطوائف على صوت الشرعية.

وانتم تعلمون أنّنا أكثر الأطراف السياسية انفتاحاً على إبتكار الحلول في سبيل حماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية. تاريخنا في هذا المجال عريق، حتى بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هل تتذكّرون كيف تعامل حزب الله مع جريمة الاغتيال؟ والتظاهرة التي نظّمها في 8 آذار والتي شهدت عملية التسلّم والتسليم بين النظام السوري في لبنان وبين حزب الله. في ذلك اليوم غرس حزب الله مع الأسف، نبتة الاحتقان المذهبي في لبنان. فيما ذهبنا من جانبنا الى الرابع عشر من آذار، الذي كان بشهادة كل الدنيا، يوماً وطنياً بامتياز، لا سابق له في حياة البلاد. ومن 8 آذار 2005 الى 7 ايار 2008، كنّا نمارس سياسة لملمة الجراح، ونقدم الحوار على الخلاف السياسي، فكان الاتفاق على منع الفراغ في رئاسة الجمهورية، وكان مؤتمر الحوار الوطني بدعوة من الرئيس نبيه بري، وكانت الانتخابات النيابية وحكومات الوحدة الوطنية، وصولاً إلى الإنفتاح المشؤوم على النظام السوري. كلّ ذلك ذهب أدراج الرياح . لماذا؟ لأن حزب الله وفي ذروة الحديث عن الإستراتيجية الدفاعية، التي يقول إنه تقدّم بها الى مؤتمر الحوار الوطني، اتّخذ قراراً استراتيجياً أحادياً بخوض حرب تموز بمعزل عن الدولة اللبنانية. ولأن الحزب أطلق بعد ذلك موجة التخوين، ولأن الحزب لم يبادر لموقف مسؤول من الاغتيالات التي استهدفت قيادات 14 اذار، ولأن الحزب قرّر تعطيل المجلس النيابي لتعطيل الاتفاق على المحكمة الدولية ولأن الحزب فشل في فرط الحكومة فلجأ إلى محاصرة السرايا والاعتصام المفتوح في قلب بيروت، ولأن الحزب رفض تسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولأن الحزب أراد ان ينشر منظومته الأمنية في كل المناطق اللبنانية وبمعزل عن الدولة ومؤسساتها المعنية أيضاً، ولأن الحزب رأى في اجتياح بيروت وتفعيل مناخات الفتنة في 7 ايار يوماً حضارياً ومجيداً.
نبتة الاحتقان التي زرعت في 8 آذار، تحوّلت إلى شجرة خبيثة في 7 أيار. الاحتقان إذا ليس وليد الساعة ولا هو وليد الاحداث في سوريا. الاحتقان هو فعل تراكمي لمجموعة من السياسات التي جعلت من الدولة، الركن الأضعف في المعادلة الداخلية في ظل سلاح يعبّر يومياً عن فائض القوة على قاعدة أن ليس هناك لا رئيس جمهورية، ولا حكومة مسؤولة، ولا مجلس نواب معني بالحرب والسلم ولا مؤسسات عسكرية وأمنية أعطاها الدستور الحق الحصري في حمل السلاح الوطني، ولا وثيقة وفاق وطني أقرّت في الطائف ولا مؤتمر حوار وطني أصدر برئاسة رأس البلاد إعلان بعبدا.

هذا الواقع المؤلم لا يغيب عن تفكيري لحظةً واحدة. وفي كل لحظة أطرح على نفسي السؤال الصعب: كيف هو السبيل لحماية لبنان من الانهيار الاهلي والاجتماعي؟ وماذا يجب أن نفعل في ظل السلاح الذي ينتشر في كل زوايا البلاد؟ استنفذنا كل الوسائل في سبيل تقليص مساحة الخلاف الداخلي، من الحوار الوطني، الى تأليف الحكومات، الى المصالحات الى التنازلات السياسية، الى الاجتماعات الثنائية، الى اتفاق الدوحة، الى اعلان بعبدا، الى التهدئة الإعلامية.
لكن كل ذلك كان يُدرج في نطاق المسكنات التي لا تعالج أساس المشكلة. منذ ايام سمعت دعوات الى الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية. ولا أدري إذا كان المقصود الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة العدو الاسرائيلي أم الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة الشعب السوري. هل المطلوب من سائر القوى السياسية أن تذهب الى طاولة الحوار الوطني، على قاعدة أن قتال حزب الله في الداخل السوري، هو أمر واقع على الآخرين الإقرار به وتوفير التغطية السياسية لقرار الحزب بجرّ لبنان الى الحريق السوري؟
إنني أرى بكل بساطة أن ما سمعناه عن الحوار هو مجرد كلام للاستهلاك المحلي، ومحاولة للإلتفاف على المناخ الوطني العام، بوجوب معالجة قضية السلاح غير الشرعي ووقف كل أشكال التورط في المسألة السورية.

على الرغم من ذلك، هذه مناسبة لنؤكد فيها التزامنا نهج الحوار، كوسيلةٍ لا غنىً عنها لمحاصرة التوتر المذهبي. فنحن لم نكن في يومٍ من الايام من حملة السلاح، أو من دعاة اللجوء الى القطيعة بين اللبنانيين. لم نتخلّ عن الحوار كضرورة وطنية، وعن ايماننا القاطع بأن سياسات الإلغاء في لبنان هي ضرب من ضروب المستحيل. وهذا الامر يعطينا الحق بإجراء مقاربة لموضوع الحوار، تأخذ في الاعتبار التجارب الماضية والنتائج التي انتهت اليها جلسات الحوار، والأسباب العميقة للانقسام الوطني. فالمنطق بشأن الاستراتيجية الدفاعية القائم على حاجة لبنان إلى سلاح المقاومة في مواجهة المخاطر الاسرائيلية، باعتباره سلاحاً يحقق توازن الرعب مع العدو، هو منطق نرى من جهتنا أنه فقد صلاحيته لأسباب كثيرة أذكر منها:

1-إن هذا السلاح تحوّل بعد حرب تموز، إلى قوة ضغط على الحياة السياسية، والى وسيلة من وسائل ترهيب الخصوم السياسيين، على صورة ما جرى في 7 ايار في بيروت والجبل، وما جرى في يوم القمصان السوداء، وما جرى في محيط صيدا ومنطقة عبرا مؤخراً.

2 – ان هذا السلاح تسبّب في إعادة إنتاج البؤر المسلحة، تارة بداعي قيام السرايا المسلحة للدفاع عن المقاومة، وهي في الحقيقة سرايا الفتنة، وتارة أخرى بداعي الحق في امتلاك السلاح أسوة بالحق الذي أعطي لحزب الله.

3 – إن تحويل وجهة استخدام هذا السلاح، من القتال ضد العدو الاسرائيلي الى القتال
ضد الشعب السوري، يطرح علامات استفهام كبرى حول مخاطر الارتكاز إليه في مناقشة اي استراتيجية دفاعية. فأي توازن رعب هذا الذي يجري الحديث عنه مع العدو الاسرائيلي، وهناك سلاح يتولّى إثارة الرعب في الحياة السياسية اللبنانية، ويقيم شراكة علنية مع نظام بشار الاسد في الحرب السورية؟

4- أخيراً، والأهم من كل ذلك، إن هذا السلاح أصبح منذ العام 2005، موضوع خلاف واسع بين اللبنانيين، وسبباً مباشراً من أسباب الإنقسام الوطني. سلاح ليس في مقدوره أن يحمي الوحدة الوطنية أوْ أن يشكل عامل توحيد بين أطياف المجتمع، سلاح يفتقر حكماً لقوة الإجماع ولإرادة الأكثرية سيقولون، أيها الاخوة والأخوات، إن موقفنا يصب في خانة القرار الأوروبي والضغط الخارجي على المقاومة.
لكن ذلك لن يؤثر على نظرتنا إلى اساس المشكلة، منذ 2005. لأن الذي يعنينا هو أن نوفّر مقومات الحماية للبنان، على الأسس التي كرسها إتفاق الطائف، والمبادئ التي وردت في إعلان بعبدا.
فلن يكون هناك اي معنى لسياسات المقاومة والممانعة ونظريات توازن الرعب الاستراتيجي، اذا لم تكن هناك دولة في الأساس إسمها لبنان. فلبنان لن يعيش، ولن تتوافر له عناصر الأمان، في ظل غابة السلاح التي تتوسّع على حساب الدولة والشرعية والسلم الأهلي، وكذلك في ظل سياسات رعناء، لا تبالي تجاه توريط البلاد في حروب خارجية، تارة بداعي حماية المقامات الدينية أو حماية اللبنانيين على الحدود، وطوراً بدعوى مكافحة الخطر التكفيري، والمشاركة في الحملة الايرانية لمنع سقوط بشار الاسد.
وهذا القرار، أليس قرارا استراتيجيا أيضا؟ لا مخرج للبنان من النفق الذي هو فيه، ولا مخرج لنا جميعاً، طوائف واحزاب ومناطق، من رمال التوتر والاحتقان الطائفي، إلا بغلبة الدولة على فوضى السلاح وإلا بحصرية استخدام السلاح بيد الدولة .
ونحن في هذا المجال نرفض اي شكل من أشكال الانتقائية. لا يوجد سلاح غير شرعي… “بسمنة” وسلاح غير شرعي… “بزيت”. كل سلاح غير شرعي هو أداة من أدوات الفوضى والفتنة.

ببساطة: السلاح والدولة لا يلتقيان! بالأمس، أعلن فخامة الرئيس ميشال سليمان موقفاً مسؤولاً ومتقدّماً يدعو لإعادة النظر في الاستراتيجية الدفاعية، معتبراً أن سلاح المقاومة قد تخطّى الحدود اللبنانية وأن مهمة الجيش ستكون مستحيلة إذا استمرّت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي. هذا الموقف يلتقي مع مواقف متقدمة من موضوع السلاح، صدرت عن مجلس المطارنة الموارنة والبطريرك الراعي. نحن مع هذه المقاربة لمسألة السلاح غير الشرعي، كائناً ما كانت هويته السياسية. من السلاح الذي يعلن الجهاد باسم المقاومة الى السلاح الذي يعلن الجهاد باسم الدين. السلاح غير الشرعي أنتج دولة مع وقف التنفيذ. دولة تتمتّع بكل صفات العجز الامني والسياسي والدستوري. دولة مشرعة الأبواب أمام هبوب رياح أمنية من الداخل والخارج. دولة عاجزة عن إجراء انتخابات نيابية، وعاجزة عن تشكيل حكومة، وعاجزة عن انتظام جلسات مجلس النواب، وعاجزة عن تأمين النصاب للمجلس الدستوري، وعاجزة عن تعيين قائد جديد للجيش، ويريدونها عاجزة عن انتخاب رئيس للجمهورية بعد تسْعة أشهر.

حزب الله، كما تعلمون، اتخذ قرارا بالدخول العسكري الى سوريا والقتال الى جانب قوات النظام. والحزب ينطلق من فرضية أن النظام باق وسوف يعيش إلى الأبد. لكن بالمقابل، هناك فرضية ثانية وهي أن النظام سيسقط، وأن بشار الاسد سيرحل. ماذا سيقول الحزب عندها إلى اللبنانيين؟ ماذا سيقول إلى أهالي الضحايا الذين سقطوا بالعشرات في سوريا؟ ماذا سيفعل حزب الله إذا سقط النظام وطار بشار؟ هل سيعلن مواصلة الحرب ضد النظام السوري الجديد؟ أم أنه سيطالب الدولة اللبنانية باعتماد سياسة النأي بالنفس عن النظام الجديد؟ حزبْ الله بالمحصلة، قام بخطوة في المجهول. خطوة لا تقيم أي حساب لمصلحة لبنان، ولأرواح المئات من أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، ولمصالح كلِ اللبنانيين، من دون استثناء.

من هنا، فإن هذا الواقع، لا يعالج، أيها الاخوة والاخوات، بحوار المسكنات، إنما يعالج بوضع الإصبع على اساس المشكلة. ونحن سنكون مع كل القوى الحليفة، في طليعة الساعين إلى اتفاق تاريخي، يعيد الاعتبار للدولة ويؤكد حصريتها في قرار امتلاك واستخدام السلاح . وعلى هذا الأساسْ نريد للجيش، أن يكون الملاذ الحقيقي للاستقرار الوطني والأداة الحصرية لاستراتيجية الدفاع عن السيادة والحدود والثروة الوطنية. والملاذ الحقيقي يحتاج الى احتضان وطني جدّي، بعيداً عن محاولات الاختراق وسياسات الهيمنة. فلنخرِج الجيش من زواريب الطوائف والمذاهب. ولنسلّم الجيش والقوى الأمنية راية الدفاع عن لبنان وصون الوحدة الوطنية.

عندما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الثمانينات والتسعينات، يعمل على دعم الجيش كان الآخرون يعملون على تكديس السلاح، ويلعبون لعبة توزيع ألوية الجيش على الطوائف. ونحن اليوم على خطى رفيق الحريري، نريد هذا الجيش جيشاً لكل لبنان، لا شريك له في حمل السلاح سوى القوى الأمنية الشرعية. سلاحه يعلو فوق كل سلاح، وفي وجه اي سلاح يخرج عن القانون وسلطة الدولة وإرادة العيش الوطني.

أيها الأحبة،
وجوهكم تجدّد الأمل في قلوبنا، بأن لبنان سينجو بإذن الله تعالى، من الضغوط التي يعاني منها، وأن مشروع تفكيك الدولة لن يكتب له النجاح والاستمرار، طالما استطاعت إرادة الاعتدال أن تعلو على التطرّف. وأنتم جيش الاعتدال في لبنان، أي أنكم جيش الوحدة الوطنية والعيش المشترك والنظام الديمقراطي، وجيش الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
الفارق بين الاعتدال والتطرف، هو أنه بدل أن ندعو اللبنانيين إلى التقاتل في سوريا، كان علينا أن ندعوهم إلى المصالحة في لبنان!
أيها الإخوة والأخوات،
هناك دعوات لعودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة ……… هناك رئيس مكلّف، حائز على ثقتنا، هو الرئيس تمام سلام، وهو أهل لقيادة حكومة جديدة تتقدّم على كل المصالح الفئوية والحزبية. إنه الرئيس الأخ تمام سلام. ومن يريد أن يساعد على تشكيل الحكومة عليه أن يتعاون مع الرئيس سلام، وأن يفسح في المجال لقيام سلطة تنفيذية تتولى إدارة شؤون البلاد وتساعد على فتح ثغرة في الجدار المسدود.
كلمة أخيرة من القلب: الكل يعلم أن المشكلة الأساسية هي السلاح، والكل يدرك أن هذه المشكلة لا تحل على طاولة مجلس الوزراء. لا بل أن هذه المشكلة تفجِّر مجلس الوزراء. غدا في أي حكومة، هناك طرف سيطالب بصيغة “جيش وشعب ومقاومة” ونحن سنقول أن هذا “مستحيل”. لإن المقاومة ذهبت إلى سوريا، وتركت الجيش والشعب في لبنان! وهناك طرف سيقول: “غطّوا غرقي في سوريا”، وغرقي في دم الشعب السوري ونحن سنقول: “مستحيل”.
النتيجة أن الحكومة ستنفجر، ولن تتمكن من حل مشاكل الناس! وما أكثر مشاكل الناس!
انظروا من حولكم، منذ عامين وحتى اليوم، ماذا حصل على صعيد العمل؟ ماذا حصل في موضوع الكهرباء؟ ماذا حصل في الاتصالات؟ ماذا حصل في السياحة؟ ماذا حصل في النمو؟ ماذا حصل في البطالة؟ ماذا حصل في السير؟ ماذا حصل في الأمن؟ ماذا حصل في الحياة اليومية البسيطة للمواطن العادي؟
نحن نقول: دعوا المشكلة التي تفجر الحكومة وتمنعنا من معالجة أمور الناس اليومية، لطاولة الحوار.
فخامة الرئيس قال أنه يريد أن يدعو إلى الحوار بعد تشكيل الحكومة. وجميعكم تعلمون أنه لم يبق على جدول الحوار الوطني إلا بند واحد وحيد: السلاح، السلاح بفروعه الداخلية والخارجية. وحزب الله قال أنه مستعد للحوار، ونحن نقول لفخامة الرئيس: نحن مستعدون للحوار، في أي وقت يريد أن يدعو له، ودع الحكومة لا تكون حكومة متاريس.
خُصومنا يتهموننا في كل الوقت أننا نحن من يطالب بالسلطة، وأنه ليست لدينا إلا شهوة السلطة. ونحن نقول لهم: حسنا، ألستم أنتم تتهموننا بأننا أصحاب شهوة السلطة وتقولون عنا أنه لا تحرّكنا إلا السلطة، حسنا، نحن مستعدّون أن نضحي، وأن لا نشارك في الحكومة. ضَحّوا أنتم، مرة واحدة، خصوصاً وأنكم تخرجون للتو من سنتين شكلتم خلالهما حكومة لوحدكم، وكل الناس، من كل الطوائف والمناطق والآراء، شهدت ما كانت عليه نتيجة حكومتكم.
ضحوا من أجل الناس، وقولوا أنكم أحسن منا، أنكم على استعداد لعدم المشاركة في الحكومة، ودعوا الحكومة تُشكّل وتكون قادرة على معالجة أمور الناس العادية، وتفضَّلوا إلى طاولة الحوار عند فخامة الرئيس نعالج نحن وإيّاكم المشكلة الأساسية. ومن ثم هناك انتخابات نيابية، وعلى أساسها نرى.
نحن لا نرفض المشاركة في حكومة فيها حزب الله، نحن نعرض على حزب الله أن نضحي وإياه من أجل اللبنانيين ولقمة عيشهم ومن أجل الكهرباء والاتصالات وفرص العمل وتأمين الطعام والأمن، نضحي وإياكم ولا نشارك في الحكومة.
هناك فارق، فهذا ليس عزل، لأننا بذلك نعزل أنفسنا وليس غيرنا. هذه هي مبادرتي لحزب الله في الموضوع الحكومي.
ولدي كلام آخر أتوجه به إلى تيار المستقبل، وإلى جمهور تيار المستقبل، وجمهور رفيق الحريري في كل لبنان، ويجب أن يسمعه كل اللبنانيين.
كلامي موجّه إلى جمهور رفيق الحريري، وبشكل خاص، إلى الشباب، الذين هم المستقبل: أنتم تعرفون أن بشار الأسد قرر منذ حوالي السنتين أن الحل الوحيد لمواجهة الثورة السورية هو أن يصوِّر أن كل واحدْ ضدّه، هو من القاعدة، وتكفيري ومتطرف وعنفي وعنيف، ولا يريد مبدأ الدولة. ومن المؤكد أن جزءا لا يتجزأ من هذه المحاولة، الفاشلة بإذن الله، أن يتم تصوير السنّة في لبنان، على أنهم متطرفون وتكفيريون وعنفيّون، ولا يريدون الدولة.
وللمرة الألف أقول لكل واحد مشارك بهذه المقولة السخيفة: نحن تيار رفيق الحريري، نحن مشروع رفيق الحريري، نحن تيار المستقبل، نحن تيار وطني، مدني، ديمقراطي، يرفض العنف بكل أشكاله، ومشروعه الوحيد هو الدولة. نحن لا يمكن أن نخرج عن مشروع الدولة. ونحن أهل الدولة، وأهل الجيش.
والجيش أولادنا وأخوتنا. وباسمكم أود أن أوجه تهنئة إلى كل اللبنانيين بمناسبة عيد الجيش. حتى عندما تكون الدولة على خطأ، نحن مع الدولة. حتى إذا أخطأ الجيش بحقنا، نحن مع الجيش، ونصلح الخطأ، لأنه ليس لدينا أي مشروع آخر.
نحن مشروع رفيق الحريري الذي وقف وقال في إفطار رمضاني كهذا الإفطار الذي نحن فيه اليوم، أنه مع الجيش في جرود الضنية في وجه أي معتدٍ على الجيش، أيا كان هذا المعتدي. نحن مشروع رفيق الحريري الذي بعد اغتيال رفيق الحريري وقف مع الجيش في نهر البارد. نحن مشروع رفيق الحريري الذي وقف مع الجيش في صيدا بعدما تعرَّض لهجوم مجرم وجبان من مجموعة جنَّنها سلاح حزب الله ودفعها لتحمل السلاح وتديره على الجيش. نحن لم نسر ولن نسير يوما بأي مشروع مجنون، وفي نظرنا أن المشاريع الطائفية … مجنونة، والمشاريع المذهبية… مجنونة، والمشاريع العنفية… مجنونة، والمشاريع التكفيرية… مجنونة، ومشاريع التخلي عن الدولة، والخروج عن الدولة… مجنونة.
صحيح أن اليوم، في ظل هيمنة سلاح حزب الله، ومشروع حزب الله المجنون في سوريا والمنطقة، قد يعتقد بعض الشباب أن كلامنا عن دولة واحدة قوية تمتلك حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم هو كلام بحد ذاته جنون. ولهؤلاء الشباب أود أن أقول: نعم، المشروع المجنون الوحيد الذي نحن متمسكون به هو مشروع الدولة. نعم، لقد كان مجنونا مشروع رفيق الحريري عندما قرر أن يخلِّص شباب لبنان من عبودية السلاح، ويفتح أمامهم مجال العلم في جامعات العالم. نعم، لقد كان مجنونا مشروع رفيق الحريري عندما قرر أن يضع حدا للحرب في لبنان ويرعى اتفاق الطائف. نعم، لقد كان مجنونا مشروع إعادة بناء الجيش والقوى الأمنية في زمن الميليشيات. نعم، لقد كان مجنونا مشروع إعادة بناء البنى التحتية في زمن الدمار، وإعادة الكهرباء في زمن العتمة، وإعادة لبنان إلى الخارطة العربية والدولية في زمن العقوبات.

الوضع اليوم، يا شباب رفيق الحريري، يا شباب المستقبل، ويا كل شباب لبنان، ليس أصعب مما كان عليه وقتها، ونحن، بكل فخر، نؤكد مرة جديدة: نحن كنا ولا زلنا وسنبقى متمسكين بمشروع الدولة، بمشروع رفيق الحريري، بمشروع إعادة الحياة الكريمة لكل لبناني ولبنانية، وإعادة الأمن والعمل والوحدة الوطنية والعيش الواحد وإعادة الأمل بلبنان وإعادة الإعتبار لإسم لبنان وللهوية اللبنانية، ولجواز السفر اللبناني، ولكل لبناني ولبنانية في الخليج، وفي أوروبا وأميركا وآسيا وأفريقيا وأستراليا وفي كل مكان في العالم.
لقد مرت على لبنان مشاريع سلاح كثيرة، لبنانية وغير لبنانية. ولكن تذكرّوا دائماً: كل مشاريع السلاح سقطت في لبنان. وحده مشروع الدولة يبقى صامدا. والفضل في ذلك لكم، أنتم، المواطنون، العاديون، المدنيون، الأحرار، المعتدلون… غير المسلحين، ولا يكونن لديكم أي شك، في أي لحظة، أن مشروعكم سينتصر، مشروع الدولة في لبنان سينتصر، لبنان كله سينتصر. 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here