الخلاف على آلية التعيين يرجئ حسم اسم النائب الرابع الجديد لحاكم مصرف لبنان واستياء لدى الطائفة الأرمنية نتيجة عدم بتّ الملف

0
245

وافق مجلس الوزراء في جلسته يوم الاثنين 31 آذار 2014 على تجديد تعيين النواب الثلاثة لحاكم مصرف لبنان، رائد حسين شرف الدين، سعد امين العنداري، محمد احمد البعاصيري، في وقت قرر المجلس الموافقة على تمديد ولاية النائب الرابع هاروتيون صاموئيليان لغاية تاريخ تعيين العضو الرابع وفقا “لآلية التعيينات” وحتى اليوم لا تطور واضحاً وملحوظاً في هذا الملف.

فالالية التي طالب بها مجلس الوزراء وتحديدا رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال جسلة 31 آذار لتعيين النائب الرابع لحاكم المصرف المركزي وهو من الطائفة الارمنية ، لم يتم إعتمادها يوماً خلال التعيينات في هذا المنصب، لكون عملية التعيين بحسب المادة 18 من قانون النقد والتسليف تتم من خلال:” يعين الحاكم لست سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المال. ويعين نائبو الحاكم لخمس سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المال واستشارة الحاكم. وهم يمارسون الوظائف التي يعينها لهم الحاكم”. وبالتالي يمكن اعتبار عملية تعيين النواب الاربعة لحاكم المركزي عملية سياسية، لا تتبع آلية مُحددة ( وعبارة آلية اصلا لم يلحظها قانون النقد والتسليف) ، وهذا ما طُبق في لبنان منذ إنشاء مصرف لبنان وحتى اليوم. فمثلا نائب الحاكم من الطائفة السنية يكون مقرباً من “تيار المستقبل” والنائب الشيعي يحصل على دعم حركة “أمل” و”حزب الله” والدرزي يتم تسميته من النائب وليد جنبلاط، أما نائب الحاكم الأرمني فيكون من حصة الحزب الارمني الاكبر في لبنان وهو حاليا حزب “الطاشناق”.
وبحسب المادة 18 من قانون النقد والتسليف يقدم كل المرشحين أوراقهم لوزير المال الذي يراجعها بعد استشارة حاكم المصرف المركزي ليرفع بدوره هذه الاسماء الى مجلس الوزراء ويتم الاختيار والتعيين. من صلاحيات وزير المال ان يؤكد على دعمه لمرشح معين ورفضه لمرشح آخر على أن يتم الاختيار النهائي في مجلس الوزراء.
الآلية التي قد يكون الرئيس سليمان طالب بها:
في ما يتعلق بالآلية التي قد يكون الرئيس سليمان طالب بإعتمادها وبالعودة سنوات قليلة الى الوراء يمكن أن نشير الى وجود آلية قدمتها وزارة التنمية الادارية لإتمام تعيينات حاكم المصرف المركزي في لبنان ، وهذه الآلية التي تنظمها الوزارة تقوم على:
– تقديم الترشيحات الى منصب نائب حاكم مصرف لبنان.
– إرفاق الترشيحات بالسيرة الذاتية للمرشحين.
– إتمام مقابلات مع المرشحين للمنصب.
– إختيار بين المرشحين الأكفياء للمنصب.
– إحالة الملف على وزير المال للمراجعة ووضع الملاحظات.
– إرسال الاسماء الى مجلس الوزراء.
– إتمام التعيينات.
وبالعودة الى جلسة مجلس الوزراء التي تم خلالها التمديد والتجديد، تؤكد مصادر وزارية للنهار ان الجلسة شهدت توترا بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الطاقة والمياه، وهو وزير حزب “الطاشناق”، أرتيور نظريان، حول ملف التمديد هذا للنائب الرابع للحاكم المركزي هاروتيون صاموئيليان. وخلال الجلسة رفض سليمان طلب وزير “الطاشناق” استبدال اسم صاموئيليان بإسم المرشحة لهذا المنصب والمدعومة من الحزب الارمني، سوزي سيميرجيان مُعللا رفضه بضرورة اتباع آلية خاصة بالتعيينات.
وهذا الرفض لاقى استياء كبيرا لدى “الطاشناق” وحلفائه بحسب ما كشفت عنه مصادر من الحزب الارمني لـ”النهار” والتي اعتبرت أن هذه الخطوة لا تمس فقط بهذا الموقع وإنما بكل الطائفة الارمنية التي لا تقبل بتهميشها وتمييزها عن بقية الطوائف في لبنان. وفي سياق متصل تؤكد هذه المصادر ان حزب الطشناق الذي تبنى ترشيح سوزي سيميرجيان لمنصب نائب حاكم مصرف لبنان، حمل هذا الترشيح الى وزير المال علي حسن خليل، كما تشير المعلومات الى ان الحزب تبنى ترشيح سيميرجيان بعد مراجعة كل الترشيحات التي قدمها له عدد من المرشحين. واللافت في هذا الامر أن سيميرجيان، التي كان قد طرح اسمها الى هذا المنصب في العام 2010، تبنى ترشيحها الحزب بعد حصولها أيضا على دعم الكنيسة الارمنية في لبنان وبطريرك الأرمن الأرثوذكس.
وأيضا بحسب معلومات خاصة بـ “النهار”، سعى وزير الطاقة والمياه أرتيور نظريان في آخر جلسة لمجلس الوزراء الى إعادة فتح ملف التعيين وأكد ان لحزب الطاشناق مرشحة وهي سوزي سيميرجيان إلا ان رئيس الجمهورية رفض إعادة فتح الملف قبل أن يضع وزير المالية علي حسن خليل الآلية المناسبة لعملية التعيين. وهنا تؤكد مصادر حزب “الطاشناق” ان فريق 14 آذار يصر بدوره على اتباع الالية التي تمر عبر وزارة التنمية الادارية والوزير نبيل دو فريج وهو عضو كتلة لبنان أولاً، بهدف إعطاء الافضلية للمرشح الذي يسميه هذا الفريق، الامر الذي يرفضه “الطاشناق”.
وعلمت “النهار” انه وحتى اليوم يتم تداول 3 أسماء لملء منصب النائب الرابع لحاكم مصرف لبنان وهو من الطائفة الأرمنية، وهي بالاضافة الى سوزي سيميرجيان، وهي عضو في لجنة بورصة بيروت وأمين صندوق اللجنة وأكاديمية، والتي يدعمها حزب “الطاشناق”، (وبحسب المعلومات فإن حزب “الطاشناق” حصل أيضا على دعم حزب الكتائب ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في ترشيحه لسيميرجيان)، سركيس يوغورتجيان المدعوم من قوى 14 آذار ويشغل منذ فترة منصباً في جهاز “الاحتياط الفيدرالي الأميركي”. أما المرشح الثالث فهو مكرديش بولدكيان وهو نائب سابق لحاكم مصرف لبنان، ومقرب من كتلة الرئيس تمام سلام، علماً بأن الصراع الاساسي اليوم يبقى بين مرشح 14 آذار ومرشح “الطاشناق” لكون المرشح الثالث بولدكيان والمقرب من الرئيس سلام وبحسب معلومات “النهار” لن يستمر طويلا بهذا الترشح.
وفي هذا السياق، أشارت المعلومات ان المرشحين كافة لهذا المنصب قدموا ترشيحهم في البداية الى حزب “الطاشناق”، وعندما تبنى الحزب ترشيح سيميرجيان قرر المرشحان الآخران تقديم ترشيحهم بالمرور عبر “قوى 14 آذار” والرئيس سلام. كما علمت “النهار” أن الحسم في هذا الملف قد يمتد الى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأن في حالة شغور هذا المنصب، فإن الاجواء السياسية لن تكون مؤاتية لإتمام أي من التعيينات. وتبقى الانظار متجهة الى جلسات مجلس الوزراء التي ستعقد قبل 25 أيار أي قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان لإتمام هذا التعيين الذي تعتبره الطائفة الارمنية اساساً وبغيابه تكون الطائفة مهمشة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here