إسرائيل متهافتة لتمديد الهدنة والمقاومة ترفض التعهد قبل تلبية مطالبها

0
124

تؤشّر معطيات عدة إلى أن «إسرائيل» باتت في وضع مختلف كلياً عن جميع النواحي لما كانت عليه في المراحل السابقة التي كانت تعقب الاعتداءات التي تشنّها ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. فهي لأول مرة في تاريخ الصراع العربي ـ «الإسرائيلي» تظهر تلهفها لوقف النار والتهدئة، لا بل تسارع إلى القبول بتمديد الهدنة، فيما تعلن فصائل المقاومة رفضها التمديد المجاني وتربطه بتحقيق مطالبها المشروعة والعادلة، فهي لا تريد أن تشتري السمك في البحر، فيسارع وزير خارجية العدو أفيغدور ليبرمان إلى الاستنجاد بالحليف الأميركي لمساعدة «إسرائيل» في إلزام فصائل المقاومة بتمديد الهدنة متهماً إياها بالابتزاز.

ويعكس هذا المشهد السياسي انقلاب الصورة وهي انعكاس لواقع الميدان بعد 29 يوماً من الحرب «الإسرائيلية» الفاشلة على قطاع غزة. ففصائل المقاومة الفلسطينية تشعر بأنها في موقف قوة وقادرة على تحقيق مطالبها، وهي لم يعد لديها ما تخسره بعدما دمّر العدوان غزة وارتكب المجازر، فيما الكيان الصهيوني لديه الكثير الكثير ليخسره إذا ما استمر في الحرب.

وهذا ما كان في خلفية النقاشات التي دارت في المجلس الوزاري «الإسرائيلي» المصغر عندما طرح على بساط البحث موضوع احتلال غزة والثمن الكبير الذي قد تدفعه «إسرائيل» إذا ما أقدمت على ذلك، وهو ما دفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى أخذ خيار الانسحاب من جانب واحد واللجوء إلى التفاوض على شروط وقف النار لتجنّب استمرار حرب الاستنزاف مع المقاومة الفلسطينية والتي تستنزف الاقتصاد والجيش في آونة واحدة.

وانكشاف طبيعة النقاشات والثمن الذي قد تدفعه «إسرائيل» في حال أقدمت على احتلال غزة، أثار زوبعة من الانتقادات داخل الحكومة «الإسرائيلية» ومطالبة بعض الوزراء بفتح تحقيق بشأن تسريب المعلومات، معتبرين أن التسريب بمثابة «عملية تخريب استراتيجية» ألحقت بـ«إسرائيل» أضراراً فادحة وتسببت بإهانة الجيش «الإسرائيلي»، ووفرت للمقاومة الفلسطينية معطيات مجانية حول قلقها من التوغل في غزة وعدم وجود رغبة لديها في دفع ثمن ذلك، ما جعلها تتصلب في موقفها برفض وقف نار دائم من دون تحقيق مطالبها.

وهذا المشهد يكشف مدى الضعف «الإسرائيلي» في محاولة إملاء شروطه، خصوصاً أنه يترافق هذه المرة مع تبدل موقف مصر بعد انتصار المقاومة، والذي تجسّد في تبنيها مطالب الوفد المفاوض. في حين أن الموقف الأميركي تقدم بمقترح دون سقف الموقف «الإسرائيلي»، يقوم على إعادة إعمار قطاع غزة بالتزامن مع آلية مراقبة دولية تمنع تسلّح فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع، فيما كان الموقف «الإسرائيلي» يربط فك الحصار وإعمار غزة بتجريد المقاومة من سلاحها مع أن هناك محاولة «إسرائيلية» للقول إن هذا المقترح الأوروبي هو استجابة للمطلب الذي طرحه رئيس الحكومة «الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو، ما يشير إلى سعي «إسرائيل» إلى تلطيف تراجعها عن مواقفها وخفض سقف شروطها إلى حد الاكتفاء برقابة دولية إلى جانب جهاز السلطة الفلسطينية لضمان عدم وصول مواد مثل الحديد والإسمنت إلى فصائل المقاومة، وأن تبقى هذه المواد مخصصة فقط لإعادة إعمار غزة، وذلك مقابل فك الحصار عن القطاع وهو ما يشكل أحد أهم المطالب التي تطالب بها المقاومة إلى جانب مطالب أخرى.

على أن مثل هذه الرقابة فيما لو أجريت وقبلت بها فصائل المقاومة ليست هي التي تمنع المقاومة من إعادة ترميم ترسانتها من الصواريخ والذخائر التي استخدمتها في تصديها للعدوان وتطوير تصنيع أسلحتها، فهي امتلكت هذه الأسلحة وطوّرت صناعة الصواريخ داخل غزة، في ظل الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ نحو ثماني سنوات.

وإذا كان هذا هو واقع الحال «الإسرائيلي» بعد الإخفاق في غزة، فإن نتاج الحرب «الإسرائيلية» ستكون في نظر المحللين العسكريين «الإسرائيليين» مقدمة للحرب المقبلة على لبنان في حال اندلاعها، ذلك أن حرب غزة تبدو صغيرة جداً بالمقارنة مع قدرات وإمكانات المقاومة في لبنان، التي تملك ما يقرب من مئة ألف صاروخ متطور تتميز بقدرة تدمير عالية ودقة بالإصابة بما لا يقارن مع صواريخ المقاومة في غزة. فيما القبة الحديدية التب لم تنجح في العدوان الأخير على غزة سوى بنسبة 17 في المئة، لن تكون لديها قدرة على توفير تغطية شاملة لاعتراض الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، وهذا يعني أن الحرب مع المقاومة في لبنان سوف تجعل الجبهة الداخلية «الإسرائيلية» تتلقى خسائر شديدة منذ البداية، وما يزيد قلق «إسرائيل» أكثر هو أن حزب الله الذي راقب الحرب على غزة يستفيد من العبر باعتباره تنظيماً يتميز بأنه يتعلم ويحلل بشكل جيد ويستخلص النتائج، ولهذا من الجائز الافتراض أن لديه أنفاقاً هجومية جرى حفرها تحت الحدود وأخرى دفاعية في ظل توجهه إلى نقل المعركة إلى داخل «إسرائيل» وعدم الاكتفاء بحرب استنزاف

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here