الحريري احبط مفاعيل احداث عرسال، ماذا عن حزب الله؟

0
126

اصر زيدان

الانباء الكويتية

كاد لبنان يغرق في اضطرابات شديدة الخطورة عشية الاعتداءات التي استهدفت الجيش اللبناني في بلدة عرسال البقاعية على ايدي عناصر سورية متطرفة من تنظيمي داعش والنصرة. وحملت بعض المواقف المُلتبسة بوادر فتنة، ومؤشرات على حرب اهلية واسعة، تأخذ في طريقها كل نقاط القوة التي مازال يتمتع بها لبنان، وفي طليعة نقاط القوة وحدة الجيش الذي يُعتبر الملاذ الاخير الذي يحمي البلاد من براثن التكفير والاستبداد.
خاف اللبنانيون ليلة الاحد الماضي عندما سمعوا بعض الاصوات التي تحاملت على الجيش، وساوت بين المُعتدي على اللبنانيين الآمنيين، والآتي من خارج الحدود، وبين مَن يدافع عن الوطن، وعن السيادة. وما عزز المخاوف المحاولات الفاشلة التي قام بها البعض لقطع الطرقات، او استهداف مراكز الجيش في اكثر من موقع، لاسيما في الشمال، وعلى وجه التحديد في بعض احياء طرابلس.
لقد جاء موقف زعيم تيار المُستقبل الرئيس سعد الحريري حاسماً في الدفاع عن مؤسسات الدولة، وفي طليعتها الجيش، وقال: ان الجيش خطٌ احمر لا يُسمح بإستهدافه تحت اي مُبرر، ولا يجوز مساواته مع الارهابيين القادمين من خارج الحدود، واللذين يعيثون في الارض فساداً، ويشوهون صورة اسلام الخير والعطاء والمحبة والتسامح، محاولين الايحاء كفراً بأن الدين الحنيف يدعوا الى القتل وارتكاب الفحشاء، بينما هو دين الآخاء والمساواة. وكأنما بفعلتهم يكملون رسالة الشر التي بدأها بعض الحكام ضد شعوبهم.
وفي موقفه هذا – مدعوماً بعطاءٍ سخي من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بمبلغ مليار دولار اميركي – احبط الرئيس الحريري مفاعيل العدوان الذي استهدف عرسال، وساهم موقفه المُتقدم بإعادة تصويب البوصلة بالإتجاه الصحيح، واسس لتضامن وطني واسع دعماً للجيش، شمل كافة القوى السياسية من المحاور المُختلفة، وعلى وجه التحديد من كتلتي 8 و14 آذار، اضافة للقوى الوسطية. وموقف الحريري وضع حداً للإجتهادات المتنوعة التي انطلقت في بداية الاحداث، على خلفية الانتماء المذهبي للمُسلحين اللذين استباحوا عرسال، واضرُّوا بمصالح اهلها المُسلمين السُّنة قبل غيرهم.
مما لاشك فيه ان موقف الحريري يواجه صعوبة في الساحة السنية، والسبب الرئيسي وراء ذلك، التدخل العسكري لحزب الله في سوريا الى جانب النظام، والذي يولِّد امتعاض واسع في اوساط قوى 14 آذار وغيرها، لأن هذا التدخل ساهم الى حدٍ ما في تشويه سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية منذ اندلاع الاحداث في سوريا في آذار 2011.
امام الاندفاعة الحريرية الجديدة التي حمت مؤسسات الدولة من الانقسام، تتطلع الاوساط السياسية المتابعة الى ملاقاة سياسية وعسكرية من قبل حزب الله، تتجاوز ما اعلنه الحزب من نأي بالنفس عما يجري في عرسال، ويمكن لبعض الخطوات ان تساهم في التأسيس لمرحلة من التعاون لحماية الوحدة الوطنية، وتدعيم مسيرة الدولة.
وترى هذه الاوساط: انه كان يمكن لحزب الله ان يُسهِّل مرور قافلة المواد الغذائية والطبية التي عادت ادراجها من اللبوة الموالية للحزب يوم الاربعاء الماضي، كما يمكن له ان يأخذ مجموعة من الاجراءات التي تلاقي الرئيس سعد الحريري في مُنتصف الطريق.
وربما – وفقاً للأوساط السياسية المُتابعة – ان تكون اللحظة السياسية مناسبة لأن يُعلن حزب الله اتخاذ بعض الاجراءات العسكرية والسياسية تُساهم في تطويق التوتر الهائل الذي تعيشه البلاد، وتُحاصر قوى الشر والتكفير التي تؤسس لخطر يطاول الجميع. ومن هذا الاجراءات مثلاً: رفع الغطاء عن بعض المواقع العسكرية الفلسطينية خارج المُخيمات، او الاعلان عن بدء الانسحاب من القتال في سوريا، واطلاق مبادرات سياسية من النوع الذي يخفف الاحتقان، ويُجنِّب لبنان المخاطر، كما في اعلان مبادرة توفيقية فيما يتعلق بملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية. والمطلوب من حزب الله اليوم قد لا يمكن ان يُطلب من غيره، كونه يتمتع بنفوذ، وبقوة مؤثرة على الساحة اللبنانية.
ان احتواء بعض مفاعيل احداث عرسال الدامية، لايعني انتهاء المُشكلة. فالتحديات كبيرة، والاخطار مُحدقة على الوطن الصغير، والمواجهة مع التطرف والارهاب قد تكون في بدايتها، وهي تتطلب تظافر الجهود لمواجهتها.
ان المخاوف الوجودية التي اثارتها مواجهات عرسال، اسست لمشاعر توحيدية على المستوى الوطني، لم تتوافر منذ قبل. وإذا كانت المجموعات السياسية والطائفية المتنوعة في لبنان شعرت بالخوف من المُستقبل، ذلك لا يعني ان الاغلبية الساحقة من الطائفة السنية – ولاسيما التيار الواسع الذي اسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري – لا يشعر بالخوف من تنامي تأثير القوى التكفيرية التي تعتمد الارهاب طريقاً لتحقيق اهدافها.
هل تكون اللحظة السياسية الحرجة التي تمرُّ بها البلاد مناسبة لتقديم التنازلات، وبالتالي تصبح فرصة لتعزيز مسيرة الدولة المُتعثِرة؟

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here