معطيات عدم الانهيار تتقدَّم ومكرمة سعودية عبر الحريري تُثبت زعامته

0
127

في اليوم الرابع على أحداث عرسال ساد انطباعان:
الاول أن الوضع يمكن ان يتفلَّت من ضوابطه وان تسقط كل الوساطات وصولاً إلى حسم المعركة وتطهير عرسال من المسلحين الغرباء عنها وإعادتها إلى كنف أهلها وكنف الشرعية.
أما الانطباع الثاني فهو ان المعركة لن تذهب الى الآخر وان الوساطات ستسبق الحسم.
لكلٍّ من الإنطباعَين المعطيات التي تعززه وتجعله يتقدم على الإنطباع الآخر، فمسألة الحسم ضرورية بالنسبة إلى الجيش للأسباب التالية:
إن معنوياته في الدق .
إنه تجاوز مسألة وحدته وأسقط رهانات كثيرين حول عدم تماسكه.
إنه مضطر إلى إكمال المعركة لتحرير عرسال باعتبارها رهينة بين ايدي المسلحين الغرباء عنها.
***
أصحاب انطباع عدم الحسم يعتبرون أن الحسم دونه مخاطر إذ كيف يمكن ان يتحقق من دون تحويل عرسال إلى ارضٍ محروقة؟ ولهذا فإن كل المساعي والجهود ستتواصل من أجل إبعاد كأس الحسم عنها.

***
بين هذين الانطباعين برزت سلسلة من المواقف والمعطيات والخطوات من شأنها ان تُقدِّم منطق الشرعية على اي منطق آخر.
فقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي طالب فرنسا بتسريع تسليم الاسلحة التي من المقرر أن يحصل عليها بموجب الهبة السعودية، ولم تمضِ ساعات على هذه المطالبة حتى سارعت باريس إلى الاعلان عن استعدادها لتلبية الحاجات اللبنانية سريعاً.
لكن التطور البالغ الاهمية جاء من المملكة العربية السعودية ومن الملك عبدالله تحديدًا بتوجيهه رسالة دعم سعودية من خلال العزم على الاسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني.
***
ومن عوامل الدعم السعودي ما أدلى به الرئيس الحريري في خلال المؤتمر الصحفي من جدة، في بيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي جاءت المكرمة السعودية من خلاله فقط، وفي هذه اللفتة اشارة قوية الى مَن يعنيهم الأمر بأن زعيم تيار المستقبل هو رمز الاعتدال في البلد، وهو الذي يقول:
ها هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أعزه الله سبحانه وتعالى ورعاه، يعلن الوقوف مع لبنان في مكافحة الإرهاب وفلوله المسلحة، ويضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ، تأكيدا للصرخة التي أطلقها، منبهاً ومحذراً من تنامي الارهاب وقصور المجتمع الدولي عن مكافحته، ودعوته القادة والعلماء الى الوقوف في وجه الارهابيين الذين شوّهوا صورة الإسلام ونقاءه وصفاءه وانسانيته، وألصقوا به كل الصفات السيئة بأفعالهم وطغيانهم، ويحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب.
أهمية دور الرئيس الحريري تمثلت أيضاً في انه المسؤول عن توزيع المكرمة السعودية، ولهذا قال في كلمته: سأباشر فوراً بإجراء اتصالات برئيس الحكومة والوزارات والإدارات العسكرية والأمنية اللبنانية، والعودة معها الى البرامج والخطط والمشاريع، التي تلبي بالدرجة الاولى الحاجات الملحة للجيش والأجهزة، وتسهم مباشرة في توفير المستلزمات الممكنة والمطلوبة، لمكافحة ظاهرة الارهاب.
ان الوظيفة المباشرة للمساعدة التي قررها خادم الحرمين الشريفين واضحة ومحددة وهي تعني تخصيصا الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي تقع على عاتقها مواجهة الحملة الارهابية، وملاحقة المسلحين وبؤر التطرف في كل مكان.
***
أهمية هذه المكرمة انها تُثبت زعامة الرئيس الحريري ليس في بيروت فحسب، بل على امتداد الجغرافيا اللبنانية: من عرسال الى عكار الى الجنوب مروراً بالجبل.
***
كتبنا أمس في هذه الزاوية ما حرفيته: في موضوع الإستحقاق الرئاسيّ يبدو أنَّ هناك تحريكاً ما للملف يتولاه النائب وليد جنبلاط، حيث تقول المعلومات إنَّه بصدد طرح مبادرة تقوم على أسس أن لا إستبعاد لأحد المرشحين ولا فيتو على أحد.
المسافة إلى الثاني عشر من آب هي أسبوع، فهل ينجح النائب وليد جنبلاط في إنضاج مبادرته؟
لم تَمضِ 24 ساعة على هذا الكلام حتى بدأ هذا الكلام يتحقق من خلال زيارة مفاجئة لجنبلاط للرابية حيث التقى العماد ميشال عون. الملاحظة الاساسية في هذا اللقاء أنه كان ثنائيًا حيث لم يحضره أي شخص ثالث لا من جانب العماد عون ولا من جانب النائب جنبلاط الذي اكتفى بالقول:
اللقاء مع العماد عون كان ودياً وصريحاً وكسر الجليد بين الزعيمين.
***
كل هذه المؤشرات تدل على ان الوضع في لبنان باقٍ تحت سقف عدم الإنفلات، وذلك يعود الى ان المظلة الخارجية الفاعلة ما زالت قائمة لتقيه من خطر الانهيار، ولكن الى متى؟

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here