الليرة السورية إلى أين؟ وما رصيد الدولة السورية من العملة الصعبة؟

0
102

أكد رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني ليون زكي أن حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة يمتلك من الخبرات والكفاءات ما يمكنه وفريق عمله من تجاوز محنة الليرة السورية في سوق صرف العملات الصعبة مجدداً اعتقاده بأن واقع سعر الليرة راهناً، وعلى الرغم من الهزة الأخيرة التي لحقت به، يظل معجزة اقتصادية مقارنة بالظروف الكارثية التي تمر بها البلاد والتي تؤدي إلى انهيار اقتصادات دول كبرى.

وكشف زكي في حديثه بأن ميالة متفائل بتحسن سعر صرف الليرة في المستقبل القريب لعوامل موضوعية لها علاقة بدور روسيا الذي زجت بكامل ثقله سياسياً لحل الأزمة السورية وتشكيل حلف جديد لمحاربة تنظيم “داعش” بما يقوي أركان الدولة السورية ويعينها على مواجهة التحديات التي تعصف بها وبما ينعكس على أداء الاقتصاد السوري وعملته الوطنية.

ونقل زكي عن حاكم المركزي في جلسة خاصة معه أخيراً قوله أن هبوط قيمة الليرة ليلامس حدود 340 ليرة للدولار الواحد له مبرراته التي لن تدوم طويلاً وتم احتوائها، ومردها إلى إقبال أعداد غفيرة من السوريين على الهجرة الشرعية وغير الشرعية في الأسابيع الأخيرة ولجوئهم إلى السوق السوداء لاقتناء الدولار بدافع السفر وبسعر لا يوازي قيمته الحقيقية بعد أن انتهز تجار هذه السوق حاجة الراغبين بالهجرة للدولار بعد وإقفالهم دروب الرجعة خلف ظهورهم ببيعهم مقتنياتهم ومنها بيوتهم، الأمر الذي من شأنه أن يرفع سعر الصرف إلى عتبات قياسية أكبر من ذلك بكثير تم تجاوز أرقامها الافتراضية وتبعاتها وتداعياتها على الليرة والاقتصاد.

وأشار إلى أن اجتماعه مع ميالة تناول المشاكل التي يعاني منها التجار جراء عمليات الاستيراد التي لا يمولها المركزي مبيناً أن مصلحة الوطن فوق أي اعتبار فيما يخص تمويل مستوردات القطاع الخاص، ورد الحاكم على اقتراح السماح للمستوردين بتمويل عملياتهم من حساباتهم المودعة في المصارف الخارجية بأن المركزي درس الفكرة بشكل معمق بما لا يؤثر على السيولة النقدية المطروحة في السوق وأنه بصدد اتخاذ قرار يسمح بذلك بشرط أن يودع المستورد مبلغاً مالياً في المصارف المحلية مقابل فائدة ويعادل من 50 بالمئة للتجار و25 بالمئة للصناعيين من قيمة البضاعة المستوردة والتي تمكنه عند وصولها من استرداد المبلغ أو معاودة الاستيراد ثانية، ومن شأن ذلك إمتصاص السيولة أي أن يقلل معروض الليرة في السوق عبر سحب جزء لا بأس به منها ويرفع من قيمتها أمام العملات الصعبة.

وعن سياسة المركزي الخاصة بالتدخل في الأسواق عبر ضخ كميات من الدولار في السوق بين الحين والآخر، فبرر أديب ميالة السماح للمواطنين بشراء مبالغ معينة منها بأنه إجراء اتخذ استجابة لظروف آنية لم يتوقع أحد أن تستمر باستمرار أمد الأزمة طوال الفترة الماضية، وهو ما شكل ضغطاً كبيراً على العملة السورية.

واقترح زكي السماح فقط للمحتاجين إلى التطبيب في الخارج بشراء العملات الصعبة بالسعر الذي يحدده المركزي لشركات الصرافة أو للطلاب الذين يكملون تحصيلهم العلمي في بلاد الاغتراب وفي حالات معينة بدل فتح الباب لأصحاب الشركات عبر موظفيهم وأقاربهم لاقتناء العملات بالسعر المدعوم من المركزي.

أما فيما يخص رصيد خزينة الدولة من القطع الأجنبي والذي كان يعادل 17 مليار دولار قبل بدء الأزمة وتضاربت التكهنات حول مقدار انخفاضه، فأكد رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني على لسان حاكم المركزي بأن الرصيد جيد ولا يدعو للقلق كما يحلو لبعضهم وبأن الرقم غير ثابت لدخول وخروج أموال منه بشكل مستمر لكن تحسن الوضع الاقتصادي المتوقع في المرحلة المقبلة يعزز الثقة بزيادة واردات الخزينة من العملات الصعبة.

وتطرق ليون زكي إلى العوامل الموضوعية التي أسهمت بوصول قيمة الليرة إلى سعرها الحالي ومنها تراجع واردات الخزينة بشكل مخيف من مبيعات النفط والغاز والفوسفات ومردود قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة التي خرجت معظم مساهماتها من حصة دعم الاقتصاد الوطني بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد والتي جاوز عمرها أربع سنوات ونصف السنة مع انخفاض تحويلات المغتربين والرسوم الجمركية وزيادة الإنفاق على الجيش والموظفين الحكوميين غير المنتجين وتعويض أضرار الحرب، ومع ذلك بقي الاقتصاد والليرة السورية صامدين في الوقت ارتفع فيه سعر صرف الليرة اللبنانية من ليرتين إلى 3 آلاف ليرة للدولار الواحد إبان الحرب الأهلية التي ألمت بالبلد الجار الشقيق.

ولفت زكي إلى أن أديب ميالة رجل كفؤ على قدر المسؤولية المناطة به ويستحق أرفع الأوسمة لأنه مخلص وشغوف بعمله الذي يوليه كل وقته مع فريق عمله الخبير في القضايا المالية والنقدية، وبأن عمله متابع من أعلى المستويات القيادية بشكل آني ومستمر للوقوف على واقع الليرة السورية وسبل دعمها، ووصف حاكم المركزي بأنه ذكي وهادئ وحكيم ومتزن ومتواضع وخلوق بطباع دمثة ولا يحب الظهور ومقلّ في اجتماعاته مع المسؤولين والظهور في وسائل الإعلام لتلميع صورته لأن ما يهمه الأفعال لا الأقوال والتصريحات.

وختم حديثه بشطر بيت الشعر القائل: على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here