“مجهاد” أجنبي ومحلي ودولارات ونساء وقصور .. حال دولة “دا”

0
161

يمارس تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الإرهابي التمييز بين عناصره “الأنصار” (المحليين) و”المهاجرين” (الأجانب)، في الرواتب وتولي القيادة وتوزيع السبايا وغيرها، ما سبب شرخ وإقتتال داخل التنظيم، وتخلي عناصره عن القتال في مناطق الحسكة والرقة.

دمشق — سبوتنيك — فداء محمد شاهين

وبحسب ما أفاد به مصدر مطلع، لـ”سبوتنيك”، فإن تنظيم “داعش” هدد ونفذ قطع الرؤوس بالسيف، ما أجبر السكان على تأييده، تجنباً لبطشه وجبروته.

ولم يكن عناصر التنظيم أنفسهم على قناعة كاملة بـ”دستور” التنظيم الخاص، ولطالما خالفوه وخرجوا عنه، كونهم يعتبرون أنفسهم الدولة والقانون والجلاد.

 وهذه النزعة القبلية والعصبية موجودة في المنطقة، كونها منطقة ريفية صعبة نتيجة طبيعتها، وهنا ظهر الشرخ بين عناصر التنظيم بشكل واضح، حيث يستاء السوريين المنتسبين للتنظيم من عدة أمور، منها تولي القيادة للأجنبي “المهاجر”، إضافة إلى تقاضي الأجنبي 2000 دولار راتب شهري، ويتزوجون النساء الجميلات، اللواتي أخذن “سبايا”.

 ويحصل “المجاهدين الأجانب” على الغنائم والبيوت الفخمة المصادرة من المواطنين، بينما يتقاضى الدواعش المحليين رواتب قليلة لا تتجاوز 200 دولار شهرياً.

واعتبر “الأنصار” (السوريون) أن في ذلك تفرقة، لاسيما بعد قيام قيادات التنظيم الأجانب بالسكن في المناطق المأهولة بالسكان بحجة خوفهم من الاستهداف، علماُ أن التنظيم شهد هروب كثير من قياداته الأجانب ومنهم مسئولين في التنظيم، كأمير بيت المال والزكاة والحسبة، الذي هرب بملايين الدولارات، مما ولد شعور بعدم الثقة والخشية بين الطرفين.

 ومن أبرز الخلافات التي حصلت بعد “معركة تل أبيض والحسكة”، حدوث ملاسنات كلامية بين العناصر “الأنصار” و”المهاجرين”، بسبب إستياء “الأنصار” من هروب الأجانب من مدينة تل أبيض وتسليمها لوحدات الحماية الكردية.

 وأتضح المشهد للبعض من “الأنصار” بأن هؤلاء ليسوا بجهاديين، بل مرتزقة جاءوا من أجل المال والدولار والنساء فقط، وللأجنبي راتب أعلى وتعويضات أكثر، ويرى “المهاجر” أن المسلح السوري دخيل على التنظيم، ولم يلتزم بقوانينه، وسيؤثر على إقامة الدولة التي يطمح إليها التنظيم.

وتابع المصدر، “إن المشاكل التي تحصل بين المهاجرين والأنصار كثيرة، وتكاد تكون متواصلة، إلا أن التنظيم يحاول جاهداً الهروب منها، من خلال إقناع مناصريه باليوم العظيم في الهجوم على مناطق الكفرة والنصيرية والمرتزقة في كل من الحسكة ودير الزور”.

وكان تنظيم “الدولة الإسلامية”، وعقب سقوط محافظة الرقة، بدأ بجلب المقاتلين من جميع المناطق وتحفيزهم بدفع الرواتب المجزية ووعدهم بالجواري والغنائم، بالتوازي مع تسهيل دول الجوار لعبور المقاتلين إلى سوريا.

 إلا أنه سرعان ما بدأ الاقتتال ما بين “داعش” و”جبهة النصرة” في نهاية عام 2013، وفرض “داعش” سيطرته الكاملة مع بداية 2014، وسيطر على منطقة الشدادي بجنوب الحسكة، وأصبحت المعقل الأول للتنظيم، وبعدها أعلن قائد “النصرة” “الجولاني”، تكفير تنظيم “داعش” واعتباره خارج عن الشريعة.

وتابع التنظيم معاركه باتجاه محافظة دير الزور، وخصوصاً الريف الشرقي، وارتكب المجازر بحق العشائر المؤيدة لـ”جبهة النصرة”، وأعلن الخلافة وأصدر القوانين الصارمة.

وكان تنظيم “الدولة الإسلامية” ظهر في المناطق المحيطة بالعراق، بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، الذي تم استهدافه بغارة جوية، قيل أنها أمريكية، في محافظة ديالى بالعراق، حيث كان اسم الجماعة آنذاك “التوحيد والجهاد”، وكان الهدف من تشكيلها، كما يدعي التنظيم، محاربة الأمريكان، ما كان سبباً رئيساً في إنضمام الكثير من أنصاره ومؤيديه، وبعدها تم مبايعة أبو بكر البغدادي، حيث كان الهدف المعلن هو مساعدة المقاومة العراقية المسلحة ضد الجيش الأميركي.

 وبعدها بدأ التنظيم يكشف عن هويته، عندما اعتبر كل مواطن يتعامل مع الحكومة العراقية خائن وعميل، كما استهدف المنظمات الدولية والمقاولين الأجانب، وأعلن تكفير فئات من الشعب العراقي، مثل الشيعة، ووصفهم الزرقاوي بالروافض.

 وكان التنظيم أول من إرتكب المذابح وقام بتصويرها ونشر الفيديوهات، لإرهاب الناس، وهذا لم يكن مناقضاً لتوجهات تنظيم “القاعدة” الأم آنذاك، إنما الإختلاف كان في سلم الأولويات، حيث فضل التنظيم قتال الشيعة والصحوات، على قتال الجيش الأمريكي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here