باريس ــ 4 : العرب لن يدفعوا… اميركا لن تدفع… جزء من اوروبا سيدفع مالاً زهيداً والمؤتمر سياسي

0
138

يبدو ان اجواء ايجابية تطل على لبنان من خلال السرعة في تشكيل الحكومة حيث اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه متفق مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على تشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، لكن الرئيس بري اضاف، ان توزيع بعض الحقائب قد يؤدي الى مشاكل في شأنها مما سيؤثر على التشكيل الى ما بعد عيد الاستقلال، واذا كان الرئيس بري مستعجلاً والرئيس عون مستعجلا والرئيس الحريري ايضاً لن تبقى مشكلة في توزيع الحقائب والوزارات على الطوائف والمذاهب والاحزاب وعلى الارجح ستكون الحكومة من  30 وزيراً  ممثلين لاكثرية الكتل من المجلس النيابي وبذلك ينتفي وجود معارضة للحكومة. لكن من جهة اخرى، فان حزب الله الذي لم يمانع بترأس الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة سيكون دقيقاً داخل مجلس الوزراء لما يطرحه الحريري ودون تعطيل كيدي ولا تسهيل على «العمياني»، بل ان حزب الله سيراقب العمل ضمن الحكومة ويكون الموقف في غياب المعارضة التي كانت في الحكومات السابقة خاصة في حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث كان الرئيس السابق اميل لحود يعارض الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الاحزاب المؤيدة لسوريا، انما حزب الله سيلعب دوراً ايجابياً داخل الحكومة التي ستشكل مع التدقيق في كل قرار تتخذه.

ـ مؤتمر باريس ـ 4 ـ

ووفق التشكيلة الحكومية وتوزيع الحقائب سيتحدد وضع مؤتمر باريس -4، ذلك ان مؤتمر باريس – 4 ينتظر برامج الحكومة الحالية ومشاريع الوزارات التي سيقدمونها الى المؤتمر، اضافة الى نصائح مصرف لبنان كموقع استشاري علمي ومضطلع على الامور المالية والنقدية والاقتصادية، لكن يصادف سنة 2017 حصول الانتخابات الرئاسية في فرنسا، ولن يقدم الرئيس الحالي او المرشح للانتخابات الرئاسية اموالا لباريس – 4 لان فرنسا تعيش ازمة اقتصادية. هذا بالاضافة الى ان الاوضاع الاقتصادية للدول العربية غير جيدة،  فمصر ميؤوس منها اقتصادياً، والسعودية ضبطت موازنتها واصبح مصروفها محسوباً بكل دقة، ودولة الامارات وخاصة ابو ظبي لديها اموال لكنها من دون خطة كويتية – سعودية – اماراتية لن تقدم تبرعات للبنان. وما سيجري ان فرنسا ستضغط على السعودية لاعادة الهبة العسكرية للجيش اللبناني التي ما زال يجري تصنيعها في فرنسا بقيمة 3 مليارات دولار. كذلك سيقوم الاتحاد الاوروبي برفع القيود عن تصدير البضائع اللبنانية الى اوروبا وخصوصا المواد الصناعية والزراعية وغير ذلك كي ينتعش الاقتصاد اللبناني، واذا كانت الانتخابات الرئاسية ستحصل في فرنسا العام المقبل وستؤثر على باريس، فان الانتخابات الاميركية التي ستجري اليوم وتصدر نتائجها صباح الاربعاء ستعطي مؤشراً عما سيكون رئيس الولايات المتحدة، فاذا كانت هيلاري كلينتون فستهتم بلبنان لانها تعرف المنطقة ولبنان بشكل جيد وكانت تتابع كل التفاصيل عن لبنان مع السفير الاميركي السابق جيفري فيلتمان وحتى يومنا هذا، اما بالنسبة لترامب فهو يجهل وضع لبنان والمنطقة ولا ندري ماذا ستكون سياسته بشأن موقفه من لبنان وحكومة الرئيس ميشال عون، وهل ستزداد العلاقة قوة بين لبنان وواشنطن ام يقوم ترامب بأخذ مواقف انفعالية وعدائية ضد لبنان خاصة اذا استطاع اللوبي الصهيوني التأثير عليه.
اما اوروبا، فان فرنسا وايطاليا وخاصة المانيا واسبانيا وبعض الدول الاسكندنافية وسويسرا فانها  ستقدم مساعدات زهيدة للبنان، واذا استطاع باريس – 4 الحصول على 5 مليارات دولار سينتعش الاقتصاد اللبناني وتنتعش الموازنة، لكن القيمين على مؤتمر باريس – 4 سيضعون شروطاً لعملية الصرف ويريدون وضع مراقبين من قبلهم على كيفية صرف الاموال وتنفيذ المشاريع وليس كما حصل في باريس – 2، وباريس  – 3 حيث ذهبت الاموال هدراً وفساداً وضاعت على لبنان على عكس مؤتمر باريس – 1 الذي كان ناجحاً وادى الى انعاش الاقتصاد اللبناني.

ـ تشكيل الحكومة ـ

من جهة اخرى، وعلى صعيد تشكيل الحكومة فان وزارة الخارجية قد تكون بين حركة امل والقوات اللبنانية، لكن حركة امل قد تعطى وزارة المالية بعدما اصبح الوزير علي حسن خليل مضطلعاً على مالية الدولة وقام باداء ممتاز وضبط الامور لذلك فان الرئيس بري قد يتمسك بوزارة المالية، اما بالنسبة لوزارة الخارجية فاذا اخذ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزارة الدفاع فقد تكون الخارجية من حصة تيار المستقبل او القوات اللبنانية، وقد تشاور في هذا الامر الدكتور سمير جعجع مع الرئيس المكلف سعد الحريري خلال اجتماعهما في بيت الوسط بشأن الخارجية  واصر الدكتور جعجع على ان تلعب القوات اللبنانية دوراً اساسياً في الحكومة، بعدما رفض توزيرها في الحكومة السابقة، وتريد القوات اللبنانية مقعداً لمنصب وزاري يساوي وزارة اخرى خدماتية هامة، وقد يتولى حزب الله وزارة الاشغال اما الحزب القومي يعتقد ان توكل اليه وزارة الثقافة وعندها يتولى حزب الله وزارة العمل، اما حزب الكتائب فلن ينال حصة هامة في الحكومة على مستوى الحقائب السيادية وليس مستبعداً ان يقاطع حزب الكتائب الحكومة اذا لم يأخذ حصة وازنة داخلها، لكن لن تكون هنالك مشاكل كبرى في الحكومة لان عمرها ستة اشهر وستشرف على الانتخابات النيابية في ايار وبعدها سيتم تشكيل حكومة جديدة فعلية وتحكم لبنان وتكون السلطة التنفيذية فعلياً في يدها وتنفذ باريس – 4وتقوم بورشة اقتصادية اعمارية وكما هو متقف عليه بين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري.

ـ الزيارات الخارجية للبنان ـ

ارسل الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الوزير المختص لشؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام الى بعبدا وقام بتهنئة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  في حضور السفير السوري الدكتور علي عبد الكريم، كذلك وصل وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف حيث ان ايران تريد ان تعطي اشارة على مستوى عال ان وزير خارجيتها جاء لتهنئة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويعتبر محمد جواد ظريف احدى الشخصيات الهامة في ايران وقد لعب دوراً كبيراً لرفع العقوبات عن بلاده وفي الملف النووي ونسج علاقات مع الاتحاد الاوروبي اضافة الى روسيا وقام بتحسين العلاقات مع واشنطن. ولذلك فان زيارة محمد جواد ظريف قد تجد اهمية خاصة وعلى الارجح انه قابل سماحة الامين العام السيد حسن نصرالله خلال ليل امس قبل ان يعود الى طهران.
وفي الوقت الذي وصل فيها وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف كان رئيس الحكومة سعد الحريري يجتمع بسفراء دول الخليج العربي الذين اكدوا وفق ما قاله سفراء خليجيون عرب بان العلاقات بين لبنان ودول الخليج ستعود وسيتم رفع حظر سفر الخليجيين الى لبنان، اضافة الى تشجيع الاستثمار على الساحة اللبنانية والتعامل بين المصارف اللبنانية القوية التي قاربت ودائعها بـ200 مليار دولار وبين مصارف السعودية، وهنالك مشاريع خصخصة بين لبنان والسعودية ستحصل وستشارك الكويت في اعادة الاعمار جراء ما تملكه من مؤسسات في لبنان بعدما  اهملت الموضوع 20 سنة. اما الامارات فستفتح ابوابها اكثر للبنانيين لكي يعملوا في مؤسساتها وشركاتها وقد اعطى السفراء الخليجيون العرب اشارة واضحة للرئيس الحريري بان ابعاد اللبنانيين عن دولة الامارات سيتوقف بشكل نهائي باستثناء ما يقر به القضاء من عمل سياسي يمنعه القانون في الامارات ولا يتم ابعاد اي لبناني على اساس الاشتباه به لانه يؤيد حزب الله، لكن اذا حكمت المحاكم على لبناني بانه يرتبط مباشرة بحزب الله عندها يتم ابعاده، وهذا الامر سيعطي الطمأنينة للبنانيين في السعودية وفي الكويت والامارات الذين يصل عددهم الى  650 الف لبناني يرسلون شهرياً الى لبنان 4 مليارات ونصف دولار كودائع الى المصارف وعائلاتهم وهذا ادى الى بقاء الاقتصاد اللبناني صامداً وقوياً نتيجة تدفق اموال اللبنانيين من الخليج العربي، ويمكن اعتبار زيارة وزير خارجية ايران محمود جواد ظريف لتهنئة العماد ميشال عون، وفي ذات الوقت اجتماع الرئيس الحريري بسفراء الخليج العربي ليست مصادفة بل اشارة الى التوازن في السياسة بين ايران ودول الخليج العربي.

ـ مندوبون ـ

وقد جاء مندوبو الديار بالمعلومات الآتية عن تشكيل الحكومة، وقال مصدر في القوات اللبنانية لــ«الديار» ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يسعى الى اعادة تطبيق الطائف بالشكل الصحيح وليس كما كان يطبق ويستخدم سابقا وذلك بهدف اعادة التوازن عند جميع الطوائف. اضف على ذلك ان الطائف اعطى رئيس الجمهورية صلاحية التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة وهذا الامر يعطيه النفوذ بارساء التمثيل الصحيح للاطراف الاساسية في لبنان. وتابع المصدر ان حزب القوات اللبنانية لديه عدد قليل من النواب نتيجة القانون الانتخابي الذي وضعه النظام السوري في ايام وجوده في لبنان والذي لا  يأتي بنواب يمثلون قاعدة شعبية كبيرة. من هنا، لا يمكن لاي طرف ان يعتبر ان القوات اللبنانية لا تمتلك الحق في المطالبة بحصة وزارية وازنة فقط لان عدد النواب القواتيين ليس بكثير. اضافة الى ذلك،لا يمكن ان يتحدث طرف عن اعطاء الحصة الوزارية قياسا بحجم الكتلة النيابية فلو اعتمدوا قانون النسبية كنا سنشهد تغيير توازنات في الكتلة النيابية والوزارية.
واشار المصدر القواتي ان الطائف نص على ان يكون نصف الوزراء مسيحيين والنصف الاخر مسلمين وهذا يؤكد ان من حقنا ان نطالب بحصة وزارية مناسبة تعكس التمثيل القواتي وفعاليتنا على الحياة السياسية اللبنانية.
وقال المصدر: «تعود الرئيسان بري والحريري أن يتقاسما حصة المسيحيين في الحكومة مع المسؤولين المسيحيين فيما لا يقبلان بأن يتقاسم المسيحيون حصتهم الوزارية. اما اليوم فقد تغييرت الامور، والقوات اللبنانية تحالفت مع التيار الوطني الحر وقد نتج من ذلك ترشيح القوات لعون رئيسا للجمهورية مقابل تعاون في اختيار الوزارت واعادة تنظيم وترتيب الدولة ومؤسساتها وتوزيع الحصص على قدر متساو بين القواتيين والعونيين».
واستطرد المصدر القواتي بالقول: «قبل ان يتكلموا عن حصتنا الوزارية، نريد ان نعلم هل سيعتمدون المداورة بما ان الرئيس ميشال عون يريد المداورة وهو متسمك بها لانه حريص على عدم السماح لاي طرف في احتكار اي وزارة له؟».
وختم المصدر بأن هناك قاعدتين اساسيتين يبني عليهما حزب القوات اللبنانية وهما:
1- القوات والتيار يمثلون اكثرية مسيحية ولذلك هما يطالبان بحصة تعكس هذه الاكثرية
2- تفاهم القوات والتيار على مشاركة متساوية في ما بينهما في اقتسام الحصة الوزارية.

ـ الموضوع الحكومي ـ

اما في موضوع الحكومة فان مصادر متابعة اشارت الى ان لا عقد في التأليف عند تيار المستقبل حيث يتجه الحريري الى اعادة توزير نهاد المشنوق للداخلية، بالاضافة الى غطاس خوري ومصطفى علوش وجمال الجراح. اما الرئيس نبيه بري فان اسناد وزارة المالية حسمت له وهناك اتجاه لتعيين نائب مصرف لبنان رائد شرف الدين وزيراً للمالية في ظل الفيتو الموضوع من قبل الرئيس ميشال عون على علي حسن خليل لجهة اتهامه بانه وراء تعطيل مشاريع اصلاح الكهرباء في الجية ومعمل دير عمار فيما يؤكد الوزير علي حسن خليل ان ديوان المحاسبة هو الذي اوقف الاموال. كما يتجه الرئيس الى تعيين ياسين جابر وايوب حميد واذا اخذ وزيراً مسيحياً سيكون للمردة. اما على الصعيد الدرزي فان التوزير حسم بتعيين تيمور جنبلاط ووائل ابو فاعور ومروان خير الدين من حصة الوزير ارسلان. اما على الصعيد المسيحي، فان القوات تتجه الى تعيين ملحم رياشي في الاعلام، وغسان حاصباني وعماد واكيم، اما التيار الوطني الحر سيتجه الى تعيين الياس بو صعب وشامل روكز وسليم جريصاتي بالاضافة الى من يسميهم العماد ميشال عون الذي يصر ان تكون حصته من كل الطوائف اللبنانية.

ـ لقاء العماد عون وممثل الرئيس الاسد ـ

وعلى صعيد اللقاء، بين الرئيس عون وممثل الرئيس الاسد لقد اكد السفير السوري في لبنان الدكتور علي عبد الكريم  للديار ان اللقاء كان جيداً جداً وان الرئيس العماد عون اشاد بالعلاقة التي تربطه بالرئيس الاسد التي كانت وما زالت وستستمر  لان البلدين يواجهان عدواً واحداً هو الارهاب واسرائيل وهذا ما يفرض اقسى درجات التنسيق. وستعقد اجتماعات تنسيقية قريباً لحلحلة بعض القضايا. بالمقابل اشاد ممثل الرئيس السوري الاستاذ منصور عزام بالرئيس العماد عون وبالصداقة التي تربطه مع الرئيس الاسد وان سوريا مرتاحة ومطمئنة بوصول العماد عون الى بعبدا وان العلاقات ستشهد تحسناً في كل المجالات. وهذا ما يؤدي الى حلحلة بعض القضايا وتحديداً في ملف النازحين السوريين.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here