الشعب الذي يتنكّر لتاريخه الخاص، لا يمكنه بناء المستقبل. أهارون شخردميان

0
556

www.aljoumhouria.com

مقابلة مع مسؤول المكتب الإعلامي لجمعية شباب أنترانيك- التابع للجمعية الخيرية العمومية الأرمنية، رئيس التحرير السابق لجريدتي “آرارات” و “زارتونك” الأرمنيتين، مؤسس ومحرر موقع يريبوني نيوز:
 www.yerepouni-news.com
الناشط الحقوقي والكاتب أهارون شخردميان

أولاً:  الأرمن في العموم وعبر التاريخ أصبحوا رجال أعمال وتجار ناجحين في لبنان، برأيكم  ما هي أسباب نجاحهم؟

–  لقد بدأ الأرمن في العيش على أراضي لبنان منذ عصور قديمة، ومع كال الاعتبارات  فإن هذا البلد المضياف أصبح بمثابة وطن ثانٍ للأرمن. لبنان هو الدولة التي تُستخدم فيها اللغة الأرمنية على نطاق واسع وهي اللغة المنتشرة  بعد اللغة العربية والفرنسية على نطاق واسع. المجتمع الأرمني هو واحد من المجتمعات السبع الكبرى في لبنان، لقد تشكّل المجتمع الأرمني في لبنان في الأغلب بعد فترة الإبادة الجماعية الأرمنية ومن الناجين من تلك الإبادة الذين وصلوا إلى لبنبان عن طريق سوريا.
العديد من الأرمن منخرطون في الحياة السياسية والثقافية في لبنان، والأمثلة كثيرة لحكام أرمن شهيرين بلبنان مثل داود باشا (كارابيت أرتين داوديان) وهوفهانيس باشا كيومجيان. وللمثال أيضاً وليس على سبيل الحصر مارتيروس ألطونيان كان من المهنديسين المعمارين الأكثر شهرة في لبنان.
الأرمن ممثلون في المجلس النيابي البناني وفي الحكومة ويحتفظ المجتمع الأرمني بهويته ولغته وثقافته بحرية. الأرمن لديهم العديد من المنظمات والجمعيات والهياكل الثقافية ، الشبابية، التعليمية، الرياضية، الوطنية والخيرية.

لقد انخرط الأرمن اللبنانيون بشكل رئيسي في التجارة والحِرَف اليدوية وكذلك في الزراعة، وهم لم يخدموا المجتمع الأرمني فحسب، بل اشتركوا، ولا يزالوا مشتركين بنشاط،  في ازدهار الدولة اللبنانية.

الأرمن واللبنانيون لديهم مصير مشترك ويتوجب عليهم عدم نسيان التصريح الشهير- المشؤوم لوزير دفاع الإمبراطورية العثمانية في 1916، إنيفر باشا، عندما قال: “لن تستطيع الحكومة التركية استعادة حريتها إن لم يتم تطهير البلاد من الأرمن واللبنانيين. لقد دمّرنا الأرمن بالسيف وسندمّر اللبنانيين عن طريق المجاعة”.

لقد تعرّض الأرمن للإبادة الجماعية وجمال باشا هجّر اللبنانيين بالإكراه والناس اضطروا للهروب نحو الجبال، وقد مات ثُلث اللبنانيين من المجاعة والآفات. نفس جمال باشا السفاح في 6 مايو، 1915 أمر بقتل المناضلين والمفكرين اللبنانيين، وهنا يجب القول بأن الشعب الذي يتنكّر لتاريخه الخاص، لا يمكمنه  بناء المستقبل.

– ثانياً: ما الدورالذي تقوم به منظمتكم في حياة المجتمع الأرمني في لبنان، ما هي نوعية نشاطاتكم؟
– تأسست الجمعية الخيرية العمومية الارمنية في عام 1906 في القاهرة، بمبادرة من قبل شخصيات وطنية أرمنية كانت لديها رؤية لمساعدة ودعم المجتمعات الأرمنية خارج أرمينيا، برئاسة بوغوص نوبار باشا (نجل رئيس وزراء مصر نوبار باشا).
والمنظمة تحرّكت بشعار “في الاتحاد قوة” وتم تأسيس وقيادة الجمعية الخيرية العمومية الارمنية، وهي أثبتت بخطابها وعملها أنها منظمة تنتمي لعموم الأمن وتجمعهم حول أهداف وطنية.
وقد تأسس جمعية شباب أنترانيك في يوليو 1931 في لبنان، وهو يمثّل الجناح الشبابي للجمعية الخيرية العمومية الارمنية. تعمل الجمعية في خدمة المجتمع الأرمني في لبنان وهو من المنظمات الهامة في الواقع الأرمني ويحقق العديد من المشاريع الأساسية ذي الطابع الوطني وفي مجالات متعددة.
جمعيتنا لديها فروع في عدد كبير من بلدان العالم وبصورة رئيسية حيثما تتواجد مجتمعات أرمينة واسمها بالترجمة العربية هي: جمعية الشباب الأرمني، ولكن في لبنان هي مسجلة بإسم “جمعية شباب أنترانيك”ـ  تكريماً للبطل الوطني والقومي الأرمني، الجنرال والقائد الكبير أنترانيك أوزانيان (الذي كان من القادة الرئيسيين للحركة التحررية الأرمنية في القرن العشرين وكان حائزاً على أوسمة ورتب عسكرية عليا من الجيش القيصري الروسي والجيش البلغاري والجيش اليوناني والماكيدوني كذلك). أي جمعيتنا في لبنان تحمل اسم: جمعية شباب أنترانيك.

الهدف الرئيسي لجمعية شباب أنترانيك هو خلق إطار متفاهم عام وأرضية مشتركة لتآخي الشبان الأرمن في لبنان، مع العمل على رفع مستوى الوعي الإنساني، الوطني وحس المواطنة. منظمتنا تحقق نشاطات تربوية-تعليمية، خيرية، رياضية، كشّافية، ثقافية، طلابية واجتماعية.

– ثالثاً: كيف تؤيدون القضية الأرمنية على مستوى منظمتكم،  وكيف تتابعون المطالبات المتعلقة بالقضية؟
– القضية الأرمنية هي كفاح وجودي بالنسبة للشعب الأرمني. لقد ولدت واضمحلت، حتى زالت الآلاف من الشعوب من مسرح التاريخ. شعبنا يعيش بفضل إيمانه ووطنيته وتفاؤله. لا يمكننا أن ننسى ماضينا ولن ننسى الإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد شعبنا و سنواصل كفاحنا حتى تحقيق مطالباتنا وحتى تعود حقوقنا ونتلقّى تعويضات من الجاني. ويعد الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية وإدانتها ليس فقط مسؤولية إنسانية وعالمية، ولكن في نفس الوقت الضامن الأوّلي والأساسي لمنع حصول أي نوع من الإبادات الجماعيىة في العالم بالمستقبل.
تستمر تركيا في إنكار جرائمها وإنكارها للحقيقة، هناك طرق مختلفة لمواصلة الكفاح وتأصيل المتطلبات والوصول إلى ننائج مرجوة. والجدير بالذكر هنا أنه بفضل استراتيجيتنا أصبح المجتمع التركي يدرك تدريجياً الحقيقة التاريخية، واليوم يؤكد مجموعة كبيرة من المواطنين الأتراك حقيقة الإبادة الجماعية الأرمنية  ويطلبون المغفرة من الأرمن. طريق الكفاح طويل ونحن حازمون، عاجلاً أم آجلاً ستعترف تركيا  بذنبها. إلى متى وإلى أي درجة ستسطتيع الدولة التركية بالعيش عن طريق خداع الذات وتزوير التاريخ؟

– رابعاً: برأيكم هل تدعم المنظمات الأرمنية والمؤسسات التجارية الأرمنية الاقتصاد اللبناني؟
– لقد كان الأرمن اللبنانيون دائماً في خدمة لبنان وإعلاء شأنه، وقد نجح الشعب الأرمني المناضل بروحه العاتية وحبّه للعمل وإبداعيته المعهودة في المبادرة المتنفانية بجميع مجالات الحياة العامة للبلاد، وذلك من أجل تقدّم لبنبان وازدهاره.
ومن الجدير بالذكر هنا أن هنالك ما يسمى إدعاء غير مبرر “عن عدم انخراط الأرمن اللبنانيون في الحياة العامة للبلاد”، بينما على أرض الواقع وفي المنحى العملي يعتبر المجتمع الأرمني في لبنان من أكثر المجتمعات المندمجة والدليل الساطع على ذلك العمل المتفاني والنضال الدؤوب اللذان تميزا بهما المجتمع الأرمني من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية واستقلاله وسيادته وازدهاره. ويشهد الأجانب عن منجزات الأرمن في لبنان، حيث أنشأ المهاجرون والأيتام مدن مزدهرة في الوطن اللبناني.
في النهاية خدمة لبنان هي قناعة بالنسبة لنا ومن هذا المنطلق نحن سنواصل العمل والمشاركة الكاملة والفعالة في بناء لبنان على جميع المستويات وفي جميع الأصعدة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here