جريمة بشعة تضاف إلى سلسلة الجرائم التي يقوم بها محتلو الأراضي السورية

0
421

جريمة بشعة تضاف إلى سلسلة الجرائم التي يقوم بها محتلو الأراضي السورية (الجهاديون الأوباش) تجاه أبناء سورية!كثيرة هي حالات القتل والاغتصاب والإمعان في الإجرام والساديّة تلك التي شهدتها سورية منذ بداية الحرب حتى يومنا هذا من قبل هؤلاء الإرهابيين الذين لايمتّون إلى الإنسانية بصلة، ولايحملون في نفوسهم سوى بذور الشرّ نحو الآخر، وربما مفردة (شرّ) لاتفي المعنى الحقيقي لهذه الأفعال الإجرامية التي يمارسها من جاء من المستنقعات الصهيوأمريكية (ليحرر سورية)!
وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرت فتاة من حمص تعرضت في بداية الحرب على سورية لاغتصاب جماعي من قبل مجموعة من الوحوش البشرية، وحينها كتب عنها طبيب نفساني شرح حالتها في إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي، هذه الحادثة بقيت في ذاكرتي حتى هذه اللحظة.
تلك الفتاة التي تعرضت للاغتصاب واستطاعت بطريقة ما التخلص من بين أيديهم دون أن يقتلوها، كانت قد فقدت عقلها تماماً، وأصبحت بين الفينة والأخرى تأتيها نوبات هستيرية تجعلها تخلع مايستر جسدها (النصف السفلي) وتضرب رأسها بالحائط عدة مرات، في إشارة منها (في اللاوعي) إلى هذا الانتهاك الذي تعرضت له، وحينها أكد هذا الطبيب أن هذا الاغتصاب الجماعي هو الذي جعلها تقوم بهذه الحركات لا إرادياً.
موضوع هذا المنشور لايتعلق بهذه الفتاة (شافاها الله وعافاها)، وإنما بمربيّة قديرة (مسيحيّة) من قرية اليعقوبية/ إدلب، وهي الشهيدة القديسة سوزان ديركركو (أرمنيّة المنبت)، هذه المربيّة غير المتزوجة التي لم تترك بيتها وأرضها في القرية؛ لتتابع تدريسها اللغة العربية، بعد بلوغها سن التقاعد، في قرية القنيّة المحتلة أيضاً من قبل التركستان وغيرهم من أوباش آخرين، كانت تقوم بالتدريس طوعياً مع شبيبة في كنيسة قرية القنية لمساعدتهم في الحصول على شهادة التعليم الأساسي والثانوية العامة، ولم يكن هم سوزان كسب المال إذ هي من أسرة ميسورة الحال، لأنها أرادت أن تواصل رسالتها التعليمية لتفيد بعلمها وثقافتها أبناء قريتها والقرى المجاورة.
سوزان ديركركور التي تشبثت بأرضها ودينها وعلمها عثر على جثتها مرميّة في أرضها التي أصرّت على البقاء فيها.
يوم الثلاثاء 9 تموز، تم الكشف عن الجريمة البشعة خلال اللقاء الأسبوعي لبعض نساء اليعقوبيّة في الكنيسة الأرمنية، هناك حيث افتقدن وجود سوزان معهن في الاجتماع؛ كما أن غيابها أقلق كاهن القرية فقام بإرسال أبناء الرعية للبحث عنها إلى أن وجدوها مُلقاة على أرضِ حقلها بمفردها.
كتبت إحدى الصفحات في موقع التواصل أن تشريح الجثة أكد أنَّ سوزان تعرضت للاغتصاب منذ ظهر يوم الاثنين وحتى صباح الثلاثاء الباكر، قبلَّ ساعات من العثور عليها. وفي صفحة أخرى كتب أنه وفقاً للطبابة الشرعية فإن دير كريكور تعرضت للاعتداء لتسع ساعات متواصلة وتم قتلها رجماً بالحجارة بعد تعذيبها واغتصابها.
سوزان ابنة القرية المجاورة لقريتي (القنيّة) والتي مازال بعض أهل هاتين القريتين لم يتركوا بيوتهم وأراضيهم ليحتلها الأوغاد الأوباش جهاديو جبهة النصرة وغيرها، تعد في نظر أهالي القريتين شهيدة وقديسة، إذ يشبّهون قصة مقتلها بقصة مقتل القديس استفانوس، وهو أول شهيد في المسيحية، عمل على نشر الإنجيل وهداية الكثيرمن الناس لينضموا إلى حياة المؤمنين بيسوع المسيح، وقد كان استشهاده رجماً بالحجارة على يد اليهود الذين أثارت تعاليمه حفيظتهم. والأمر المصادف أن ثيابه ألقيت عند قدمي شاب اسمه شاول الذي أصبح فيما بعد المبشّر الكبير لبشارة الخلاص ورسول الأمم لاحقاً.
سوزان ديركركور هذه الإنسانة البارّة بأهلها وموطنها غادرتْ بجسدها؛ لتنضم للآلاف الذين استشهدوا على أيدي أولئك القتلة الوحوش، لكن روحها ترفرف فوق سماء وطنها…
كتبت أختها في صفحتها: (أنا وأختي القديسة الشهيدة كنا نتحادث في الأمور كلها وبالتفاصيل كلها. ذات مرة حدثتني عن يومياتها في الضيعة وكيفية صراعها مع تلك الوحوش، وكيف كانت قدوة وقوة لأهالي الضيعة، حتى أنها عندما كانت تأتي لحلب تسرع في تأدية ماجاءت لأجله لتعود إلى الضيعة، إيماناً منها بأن أهالي قريتها في شغف وانتظار لها..نظرت إليها بإعجاب، وقلت لها: أنت ممن يجب أن تكتب أسماؤهم أبطالاً في التاريخ! ابتسمت وقالت لي: نعم أحب أن أساهم في هذه الحرب ويكون لي الشرف أن أكون بطلة يذكرها التاريخ حتى لو كلفني هذا الأمر حياتي. خفت عليها وقلت لها: يا أختي هذا الأمر يجعلك تدفعين حياتك ثمناً له! وبكل قوة وبكل فخر قالت: ولئن كان هذا فلأمت فداء لوطني!
كانت تتوقع أن يكون الموت نصيبها في سبيل الدفاع عن الأرض والوطن، لكن بهذه الطريقة الشنيعة؟! ماتوقعت هذا أبداً! قالت لي: أنتحر ولا أجعل أحداً يمس شعرة بي، وكلنا نعرف كم كانت محافظة وشريفة! خذلوك يابطلة ياقديسة خذلوك ياروحي، حلمك ياسوزان بأن يكون لك بصمة قد تحقق، لكن ياعمري ويافجعي كيف كانت الساعة الأخيرة؟! كم كانت قاسية؟!).
أحد أقربائها وكان تلميذاً لديها قال لي: مشهد مقتلها لا يبرح خيالي، وراح في بكاء شديد!
رحمها الله وجعل روحها في ملكوته، وأنزل عقابه العادل على هؤلاء المجرمين السفلة عديمي الإنسانية والضمير.

Bianca Madiye

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here