خبير عسكري للميادين نت: وقف المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مجرد تهويل

0
184

في الوقت الذي يشهد فيه لبنان احتجاجات شعبية رفضاً للوضع الاقتصادي المتردّي، أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل أن البيت الأبيض جمّد مساعدات بقيمة 100 مليون دولار للجيش اللبناني من دون ذكر الأسباب، والخبير العسكري اللبناني العميد المتقاعد محمد عباس يعتبر أن هذا الأمر ليس إلا تهويلاً للضغط على الحكومة اللبنانية.

  • العميد عباس للميادين نت: المساعدات الزهيدة تجعل للأميركيين نفوذاً في لبنان

أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل عن أن البيت الأبيض جمّد منذ حزيران/يونيو الماضي مساعدة أمنية للبنان قيمتها أكثر من 100 مليون دولار، وأعَلن عنها حالياً، رغم عدم صدورها رسمياً بعد، ومن دون تقديم أي تفسير لأسبابها، سبق ذلك ما أبلغته مصادر في وزارة الخارجية للكونغرس من أن مكتب الميزانية في البيت الأبيض، ومجلس الأمن القومي هما اللذان قررا حجب المساعدة.

“القرار لايزال كلاماً، والإعلان عنه مجرد تهويل، وهناك خلاف داخل الإدارة الأميركية نفسها حياله”.. هذا ما أكدّه الباحث والخبير العسكري اللبناني العميد المتقاعد محمد عباس في حديث مع الميادين نت، موضحاً أن “هذه المساعدات الزهيدة تجعل للأميركيين نفوذاً في لبنان، مضافاً إليه وجود عسكري ولو عبر مستشارين لهم في لبنان”.

وقال عباس إنه “سبق هذا الاعلان كلامٌ عن بعض المسؤولين الأميركيين نقلاً عن مجلس الأمن القومي، الذي كان يقترح دائماً وقف المساعدات للجيش اللبناني، أو يضع شروطاً مثل أن هذه المساعدات يجب أن تكون مقرونة بشروط محددة دائماً”، أهم هذه الشروط بحسب عباس هو “الحد مما يسمونه نفوذ حزب الله، وصولاً إلى قرارات متطرفة من نوع نزع سلاح الحزب”.

وقد دعا الكونغرس الأميركي قبل أيام إلى حراك دولي ضد حزب الله، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث دعا أعضاء في الكونغرس إلى قيادة حراكٍ دوليّ يحدّ من نفوذ هذا الحزب، محذّرين في القوت نفسه من عواقب أيّ نزاع بين لبنان و”إسرائيل”.

الذخائر الأميركية للأمن الداخلي اللبناني وغير فعّالة في مواجهة العدو الإسرائيلي

وأشار الخبير عباس إلى أن إليوت إبرامز (الذي عين مؤخراً مبعوثاً لشؤون فنزويلا) كان دائماً يربط وقف المساعدات واستمرارها بموضوع إضعاف نفوذ حزب الله، أو بالحد الأقصى نزع سلاحه، وهذا ليس جديداً، وفق الخبير عباس.

وأوضح عباس أنه بالنسبة لموضوع وقف المساعدات، فهناك آراء داخل الإدارة الأميركية وخاصة في وزارة الخارجية والبنتاغون تقول عكس ذلك، وتقترح دائماً استمرار هذه المساعدات لأن وقفها، وفق ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” على لسان أكبر كتاب مقالاتها ديفيد أغناتيوس، سيجعل موقف واشنطن أضعف لإقناع قائد الجيش اللبناني بعدم قبول العروض المقدمة من أكثر من جهة، وبالأخص من الجهة الإيرانية والروسية أو الصين.

ولفت إلى أن المساعدات الأميركية لا تتجاوز الـ 105 ملايين دولار، وهو رقم مبالغ فيه لأن الولايات المتحدة هي التي تسعّر السلاح وتعطيه قيمة أكثر، وهو ليس سوى ذخائر وآليات وناقلات جند وأسلحة فردية وقاذفات قنابل وعتاد للأمن الداخلي اللبناني، أي أنه ليس سلاحاً فعالاً ونوعياً لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على أراضيه.

وأشار إلى أن “هذه الذخائر لم تنفع حتى الجيش اللبناني في عملياته الكبرى خلال معاركه الأخيرة مع داعش، وفي البداوي ونهر البارد، وأن الجيش فقد حتى هذه الذخائر في الأيام الأولى للمعركة”.

ماذا في توقيت الاعلان عن وقف المساعدات حالياً؟

وبالنسبة لتوقيت الإعلان عن وقف هذه المساعدات حالياً، يرى العميد عباس أنه “للضغط على الحكومة اللبنانية لمنع مشاركة حزب الله فيها، فهم أغبياء لأن الضغط السياسي الأقصى سياسياً أو اقتصادياً سيؤدي إلى انهيار لبنان، ولن يصب في مصلحة الولايات المتحدة، لأنه لن يغير سياسة لبنان الداخلية والخارجية، أو أخذ لبنان إلى موقع آخر.. هم مخطئون”.

وتابع “إذا كانوا يضغطون على الجيش اللبناني لإدخاله  في صراع مع المقاومة هم واهمون، ولا يستطيعون ابتزاز الجيش بهذه المساعدات ولا حتى الحكومة اللبنانية، رغم وجود أطراف لبنانية داخلية تدفع بهذا الاتجاه”.

وبرأي عباس “هذه الأطراف لا تزال تراهن على قلب الأوضاع السياسية الداخلية ومواجهة خصومها في الداخل”.

هل ستتجه الحكومة اللبنانية إلى مصادر أخرى؟

“التلويح بوقف المساعدات قد يدفع الحكومة اللبنانية إلى البحث عن بدائل أخرى، وهي موجودة، مثل روسيا والصين وإيران، علماً أن السياسيين في لبنان منقسمون على أنفسهم، وهناك من لا يريد استجرار الكهرباء من إيران ولو مجاناً، ومنهم من يقول إن حزب الله هو الذي يحكم في لبنان، وهذا غير صحيح لأن وجهة لبنان لاتزال غربية”، أكد الخبير عباس.

وإذ أشار إلى أن علاقات بعض السياسيين اللبنايين مع الأطراف المعادية لمحور المقاومة قائمة حالياً وبسهولة إن كان مع الولايات المتحدة أو عبر دول الخليج، أكد قائلاً “نحن لا نستطيع حتى الحصول على مساعدات إنسانية وتنموية من الدول المصنّفة ضمن محور المقاومة”.

وأشار إلى أن “الحكومة اللبنانية قادرة حتى ولو توقفت المساعدات الأميركية على توفير المال للجيش من خزينة الدولة، (ورأينا مثلاً فضيحة وزارة الاتصالات وحدها تمّ صرف 140 مليون دولار فيها يعني أكثر من المساعدات الأميركية الزهيدة)، مشدداً أن هذه المساعدات “لا قيمة لها ولن تؤثر على قدرة الجيش العسكرية وتمكّنه من إقامة التوازن مع إسرائيل”.

روسيا جاهزة وعرضت تقديم أسلحة مجانية

وفي هذا الإطار أكد الخبير عباس، أن روسيا جاهزة وقد عرضت تقديم أسلحة مجانية وأخرى مدفوع ثمنها بأسعار مخفضة أو من الصين، علماً أن إيران عرضت مساعدات مجانية، مشيراً إلى أنه في الوقت نفسه فإن الحكومة اللبنانية قادرة على أن توفر للجيش موازنة بقيمة المساعدات الأميركية من خزينتها نفسها وتشتري أسلحة أكثر قوة وفعالية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي لو حصل على لبنان.

وتابع، هناك دول خارج منظومة الدول الكبرى، مثل البرازيل والصين والهند ولديها أسلحة يستطيع لبنان شراءها منها.

الخبير عباس عبّر عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ومن خلال هذه المساعدات الزهيدة والضئيلة جداً التي تصرفها على مشاريع تنموية واقتصادية من خلال وكالة التنمية الأميركية تحاول الإمساك بالقرار السياسي في لبنان أو أخذه لموقع آخر.

المقاومة لا تتدخل في الشأن الأمني الداخلي

“المقاومة لا تتدخل بالشأن الداخلي للبنان، بل تقدّم التسهيلات والدعم على المستوى السياسي”، يؤكد الخبير عباس، مشيراً إلى أنه في حرب الجرود كانت المقاومة شريكاً أساسياً للجيش اللبناني في محاربة الإرهاب الذي كان يستوطن الحدود الشرقية للبنان.

وأشار إلى أن “هناك خلافاً داخل مجلس الأمن القومي الأكثر تشتتاً حالياً، وهو عندما كان يتحدث عن وقف المساعدات كان يقول إن الجيش اللبناني مخترق من قبل حزب الله، وأن الجيش يترك الحزب يهدد أمن إسرائيل، وهذا الأمر كاذب وغير صحيح لأن المقاومة شريكة الجيش في التصدي للإرهاب ولأي اعتداء إسرائيلي”.

في المقابل، “هناك قوىً سياسية داخل الإدارة الأميركية نفسها ترى أن دفع لبنان بالضغوط القصوى ستدفعه للبحث عن تحالفات أخرى، خاصة إذا حصل أي إشكال أمني أو انهيار اقتصادي ومالي أو فوضى أو حرب أهلية، كما يروّج له بعض الاعلام الغربي والإسرائيلي تحديداً”، وفق عباس.

كما أشار إلى أن هذه الآراء برزت أيضاً في الصحافة الأميركية، وتحدثت صحيفتا “فورين بوليسي” “وواشنطن بوست” أن أي انفراط لعقد الوحدة الوطنية في لبنان، لن يؤدي إلى انهيار هذا البلد فقط، بل سيقضي على النفوذ الأميركي والغربي في هذا البلد.

المصدر : الميادين نت

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here