شكراً لسورية،،،،مساندتها لقضيتنا الأرمنية

0
621

قال الله تعالى ” وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ” الإسراء (81)  “صدق الله العظيم

لم أجد أصدق من هذه الآية الكريمة لوصف “القرار” الذي وافق عليه مجلس الشعب السوري في يوم انعقاده بتاريخ 13 فبراير 2020 م بعد تصويته على نص “القرار” وقبوله بالإجماع، وإدانته لما فعله زبانية النظام العثماني ، أسلاف النظام التركي الحالي، بالشعب الأرمني المقيم على أرض أجداده في منطقة الأناضول منذ فجر التاريخ، والتي احتلّها العثماني منذ 600 سنة ، ورزحت تحت نِيْر الأمبراطورية العثمانية بعد احتلالها، والناكرة بدون وجه حق لجميع الجرائم المُرتكبة، ولكل إجراءات التطهير العرقي التي ارتكبتها بحق الكثير من الشعوب التي واجهتهم في مسار توسّعها الأمبراطوري، وآخر ضحايا فظائعها لتلك الشعوب ، كان الشعب الأرمني في الحقبة الممتدة من 24 أبريل 1915م  ولغاية  أواخر 1923 م.

لم يكن الحق قد جاء، ولا الباطل قد زهق، لو لم يكن هناك رجال متنورين وشجعان في مجلس الشعب السوري.

لا شك أن هذا “القرار” حول الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية كما جاء في النص، يدين أي محاولة من أي جهة كانت لإنكار هذه الجريمة ، أو التعتيم عليها ، أو تحريف الحقيقة التاريخية حولها ، كما يؤكد أيضاً على أن هذه الجريمة هي من أقسى الجرائم ضد الإنسانية وأفظعها ، ويدعو برلمانات العالم العربية والدولية ، وكذلك الرأي العام العالمي، والمجتمع الدولي بأسره لإدانتها وإقرارها بهذه الصيغة . لذلك وجب علينا كشعب أرمني منتشر في شتّى أصقاع العالم، وكدولة أرمينيا، الرد بتقديم الشكر والتكريم لمجلس الشعب السوري ، وهذا الشكر ليس وليد الساعة ، أو بسبب “القرار” الجديد فحسب، بل يمتد لمئة عام إلى الوراء، أي لزمن وصول أولى قوافل المهاجرين الأرمن إلى سورية، والتي بادرت واحتضنت الأرمن بصدرٍ رحبٍ في كافّة أراضيها ، ونخص بالذكر مدينة حلب الشهباء العزيزة، مدينة الفارس الفذ أبي فراس الحمداني التي أفسحت لنا في المكان، لبناء أولى أعشاشنا على غصونها المعطاءة.

كل الشكر  للأخوة العرب الذين أصبحنا منهم ولهم ، إذ لم يبخل الأرمني بدوره على وطنه سورية بروحه ودمه ، وقدم الغالي والنفيس ، وأصبح أعداء العرب أعداء للأرمن، وأصدقاء العرب أصدقاء للأرمن، بحيث جمعتهم حياة واحدة ومصير واحد وأصبحوا شركاء بالتطلّع نحو الإزدهار .

كل العرفان والتقدير للعرب بجميع انتماءاتهم وأديانهم وطوائفهم ومذاهبهم وأعراقهم وأقلياتهم.

إن قبول مجلس الشعب السوري والدولة السورية  لواقعة الإبادة الجماعية للأرمن ، وهي الدولة الأحدث في قائمة تربو على أكثر من ثلاثين دولة انتهجت مبدأ القبول، وكذلك على شاكلتها الكثير من المنظمات الدولية والإقليمية التي اعترفت بالإبادة الأرمنية،  إلا أن إدانة الدولة السورية لها طعم ونكهة خاصة ، والمقصود هنا التفسير والتأثير الخاص للنص الذي يختلف في حيثياته عن حيثيات نصوص الآخرين، وتنبع أهميته من كونه يصدر عن أول دولة استقبلت فعلياً أولى قوافل المهاجرين القادمين من المناطق المحاذية للحدود التركية السورية، على رغم عدم وجود حدود بالمعنى المعروف حالياً للكلمة، إذ كانت سورية آنذاك تحت حكم السلطنة العثمانية.                                                     

ربما كان من المتوقع أن تكون سورية من أوائل المعترفين بمأساة الأرمن ، لكن الأمر لم يتم إلا بعد مرور سنوات طويلة من إعتراف أول دولة مثل الأورغواي، والتي تبعد آلاف الأميال عن منطقة الأحداث ، ويُعزى ذلك التأخير باعتقادي إلى الثورات العديدة التي عاشتها سورية في تلك المرحلة أحياناً ، وبسبب التوازنات الإقليمية أحياناً أخرى .

يُعتبرإعتراف سورية بواقعة الإبادة الأرمنية بمثابة شاهد عيان من الدرجة الأولى، والتي لا تحتمل شهادته الشك أو التشكيك ، ويعزز تلك الشهادة أقوال وروايات آلاف الناس الذين كانوا على قيد الحياة وشاهدوا وعايشوا بأم العين تلك الأحداث المأساوية ، وأكدتها السجلات والمستندات التي دوّنتها الأجهزة الأمنية والمخافر وكتب بعض تفصيلاتها حكام الأقاليم المختلطين مع النخبة العثمانية، أو بعض الباشاوات الذين عينتهم تركيا، وكانوا من الملمّين بما يجري حولهم .

يمكن تشبيه اعتراف سورية بالإبادة الجماعية للأرمن بقطعة الفسيفساء المفقودة التي أكملت اللوحة الجدارية لتاريخ المحنة الأرمنية ومشهدها العام.

يناشد الشعب الأرمني برلمانات بقية الدول العربية، وجامعة الدول العربية، أن تحذو حذو مافعلت الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية ، ويا حبذا لو حظي شعبنا الأرمني باستجابة العرب  لهذه المناشدة عَبْرَ اعترافٍ وإدانةٍ مشابهة لخطوة لبنان وسورية ، إذ سيكتمل بذلك الدعم العملاني والمعنوي لقضية الأرمن العادلة ، وتكتمل معه الصورة الحقيقية لمحنة شعب ذاق الأمّرّيْن منذ ستة قرون على يد العثمانيين .

شكراً مرة أخرى لأعضاء مجلس الشعب السوري الأجلاء.

نخص بالشكر أعضاء لجنة الصداقة السورية الأرمنية في مجلس الشعب السوري فرداً فرداً .

شكراً للشعب السوري الأبي ….  

نسأل الله أن يرفع البلاء عن بلدنا سورية ، وأن يديم الأمن والأمان .

                                           كيراكوس ( كارو)  قيومجيان

                                        الكويت

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here