لكم أستاذ سمير عطاالله… سيبقى لبنان في قلوب الأرمن

0
123

https://newspaper.annahar.com/article/1221383

اسمحوا لي في البداية أن أتوجه إلى شخصكم الكريم بكل الشكر والتقدير على ما خطته يداكم في تلك المداخلة التي شملتم بها الأرمن وحثيتهم على البقاء في لبنان وعدم مغادرته وذلك في مقالتكم المنشور في النهار يوم 19 شباط 2020 تحت عنوان- حكاية سيارة “أوبل”.

          مقالتكم كانت بمنتهى الموضوعية كالعادة تظهرون  بها حرصكم على مستقبل الشباب اللبناني الذي  

يهجر بلده نحو المجهول، أو لنقُل لنصف المجهول،  تاركاً وراءه الوالدين، العائلة، الأصدقاء والأهم الوطن.

          لقد نشرتم مقالتكم في عز فوران الإنتفاضة الشعبية والتي تطالب بمحاسبة المتسببين- الفاسدين،  نظراً لما وصلت إليه لبنان من عوز وتخبّط اقتصادي وسياسي ومعيشي بجانب انهيار الليرة اللبنانية وغلاء الأسعار والكثير من البلاوي التي أصابته ومازال مع الأسف تلاحقه، خاصة الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة.

          وبما أن ظاهرة الهجرة تحوّلت وصارت تشمل الأسر والعائلات وبالجملة، أمسى التوجّه إلى كندا والسويد والدول الأوروبية (وضمّت اللاجئين إلى جانب المهاجرين) وأصبح الأخ الاصغر يلتحق بشقيقه الأكبر، وكل هذا بسبب الحروب والقلاقل، التي كانت حصتنا نحن الأرمن منها كبيرة والتي جعلتكم من المهمومين بهم ولكم كل الحق بذلك .

          وحول ما ورد في مقالتكم بخصوص الأرمن والتي جاء فيها: “لم نعد نعرف كيف نسدّ أبواب الهجرة، أسوأ ظواهرها الآن، تكاثرها في صفوف أرقى الأسر اللبنانية، الأرمن. صحيح أنهم “يعودون” إلى أرمينيا وأرارات والبلاد التي تبدّلت عليها الأزمنة، لكنهم بالنسبة إلينا، يرحلون. يفرغون لبنان من مجموعة، هي الأكثر نشاطاً وكبرياءً وحفاظاً على القانون. هذه ظاهرة مؤسفة. الأرمن أساتذة في حب الوطن الأم، وفي الوفاء للأوطان المضيفة. خسارتهم مضاعفة. خسارة النموذج، لا السائد”.

          بعد تقديمنا آيات الشكر لكم وبأعلى صوت على هذا الكلام الطيب وتقديرنا العالي لشخصكم نرغب وبشكل مختصر أن نروي لمن لا يعرف مسبّبات الهجرة  “العودة والرحلة” كما جاء في سياق توصيفاتكم في هذا الجزء من مقالتكم عن الأرمن وهجرتهم لأرمينيا، أنه في سنة 2007 أقدم برلمان دولة أرمينيا على تعديل الدستور وسمح بموجبه لجميع الأرمن حول العالم الحصول على الجنسية الأرمنية إلى

جانب الجنسيات التي يحملونها أصلاً، وهكذا تحقق للأرمن المهجّرين في العالم الحلم الذي كان يراودهم منذ عصور ومُنح لهم بنفس الوقت حقّ التمتع بجواز سفر أرمني مقبول ومرحّب به حول العالم بالإضافة إلى كامل حقوق المواطنة بالترشّح والإنتخاب والتملّك…إلخ من حقوق الجنسية .

          الجنسية والمواطنة الجديدة استفاد منها في البداية  أرمن سوريا وغالبيتهم من مدينة حلب، بسبب الحرب الأهلية التي إندلعت هناك، واستمرت موجات الهجرة والنزوح لملايين السوريين القاطنين في مناطق النزاع إلى الدول المجاورة ومنهم الأرمن، بإستثناء أن الأرمن السوريون غالبيتهم كانوا يحملون الجواز الأرمني، وهؤلاء عندما توجهوا إلى أرمينيا قامت الدولة بمساعدتهم وقدّمت لهم الكثير من التسهيلات في مجالات العمل والسكن والإقامة لبدء حياة جديدة، والبعض منهم هاجر إلى كندا وأمريكا  وأوروبا.

          أما سبب هجرة الأرمن من وطنهم لبنان والمغادرة إلى أرمينيا في هذه الحالة ليس حصولهم على الجواز الأرمني فقط، بل رغماً عنهم وبسبب الحالة المزرية التي وصل إليها البلد والفساد الذي نخر فيه والذي أدّى إلى عدم حل مشاكل البيئة والدين العام المتراكم للدولة، إلى جانب انهيار العملة الوطنية ومشكلة المواصلات وارتفاع نسبة الفقر وتقهقر الوضع الاجتماعي ومشكلة السيولة ومصداقية البنوك، التي زادت الطين بلّة مؤخراً، والشلل الذي أصاب أطراف الدولة. جميع الأسباب المذكورة وغير المذكورة والتي لا تقل عن حالة الحرب المدمرة من الجيران، وهو ما يدفع الأرمن في لبنان، المعروف عنهم موقفهم المشرف من الحرب الأهلية اللبنانية في سبعنيات القرن الماضي واعتزازهم بجنسيتهم اللبنانية، فحيثما رحلوا وحلّوا وخاصة بين المجتمعات الأرمنية في المهجر وأرمينا ذاتها، فهم دائماً كانوا فخورين بأنهم الأجود في مجالات التعليم والثقافة العامة والرياضة والمسرح والآداب والفنون والغناء والرقص وبالتألق الشخصي للأفراد العاملين بالمنظمات والهيئات الأرمنية الدينية والمدنية في المهجر وكذلك افتخارهم بإنجاب شخصيات حزبية وفكرية مبدعة(من ذوي الإنجازات في مجالات الأدب والطباعة والنشر والإعلام…إلخ). اللبناني الأرمني المنتقل إلى أرمينا أو غيرها من البلدان لن ينسى بلده لبنان مهما طال الزمن، فالظروف التي ذكرناها وبالأخص القلق من مستقبل الأبناء، هي ما جعلكم تنهون مقالتكم  الموجهة إلى الأرمن بالقول: “يحزننا أن تهاجروا ولو إلى دياركم. إبقوا، فإنّ محنتنا لن تطول”، تلك الدعوة لا شك بأنها سوف تعطي جرعة كبيرة من التفاؤل إلى اللبنانيين- الأرمن لعدم الهجرة وهو ما قد يسعدكم ويسعدنا كثيراً.

كيراكوس (كارو) قيومجيان

     -الكويت-

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here