المرفأ والوصاية الدولية”.. هذا ما حذّر منه السيد نصر الله سابقاً

0
46

تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومطالبة جهات لبنانية بتدويل التحقيق حول انفجار مرفاً بيروت.. ما هو السيناريو الذي يسعى إليه البعض؟

بعد ساعات على انفجار مرفأ بيروت، علت أصوات لبنانية تطالب بتدويل القضية. ثمة جبهة داخلية تضم نخباً سياسية وإعلامية، تتحرك في تناغم واضح، طلباً للتدويل من جهة، وضد الحكومة والعهد من جهة ثانية في سيناريو يذكر بسناريو عام 2005. يتزامن ذلك مع دعوات للتدويل على تويتر، أغلبها عبر تغريدات لغير لبنانيين.

جائت هذه الدعوات، بالتزامن مع وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم إلى بيروت لـ”مساعدة الشعب وليس الدولة”. هذا ما يشير إليه تصريحه الذي قال فيه إن “المساعدات الفرنسية لن تنتهي بأيدي الفاسدين وسنقدم مساعدات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة وستصل مباشرة الى الشعب والجمعيات غير الحكومية”.

عدا عن ذلك، الرئيس الفرنسي دعا أيضاً إلى “التغيير في لبنان”، وقال في تغريدة على تويتر أيضاً إن “لبنان ليس وحيداً” في أعقاب انفجار حدث في عنبر رقم 12 من مرفأ بيروت، أودى بحياة أكثر من مئة شخص في المدينة.

محلل الميادين للشؤون السياسية قاسم عز الدين، علّق على زيارة ماكرون بالقول إن “فرنسا هي أصل النظام الطائفي في لبنان، ويجب عليها إغاثة لبنان بأكثر من أربع طائرات مساعدات”، واعتبر أن “ماكرون يحاول أن يسكب نفوذ ويكسب صدقية، ويحاول شراء تعاطف الفرنسيين، لأن مجملهم يتعاطفون مع لبنان وشعبه”.

وأضاف عزالدين أنه “على فرنسا أن تتحمل مسؤوليتها بالاغاثة الانسانية، وأن تقدم جلّ ما تستطيع وهي تستطيع الكثير، لكن ليس عليها أن تفرض الاصلاحات على اللبنانيين”.

جهات لبنانية تطالب بتدويل التحقيق بشأن انفجار مرفأ بيروت

رؤساء الحكومات اللبنانية السابقون سعد الحريري، نجيب ميقاتي، قؤاد السنيورة وتمام سلام، كانوا من أوائل من طالبوا المنظمات الدولية لتشكيل لجنة تحقيق لمباشرة مهامها في الكشف عن ملابسات التفجير وأسبابه.

أيضاً، كان ذلك مطلب رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، وقال إنه “لا يثق بقدرة الحكومة اللبنانية على كشف الحقيقة”، معتبراً أن “الحكومة الحالية معادية ولا بد من حكومة حيادية تخرج لبنان من المحاور ويجب السيطرة على المعابر والمرافئ، ولا ثقة بالمطلق بهذه العصابة الحاكمة”.

وأضاف جنبلاط: “هل هي صدفة أم مؤامرة؟.. التحقيق سيكشف ذلك، ومن المعلومات الضئيلة التي أملكها، هذه الكمية الهائلة التي أتت من الأمونيوم إلى مرفأ بيروت وبقيت تقريباً 6 سنوات، لا تنفجر حتى لو كانت سامة أو متفجرة لوحدها، إنها بحاجة لصاعق”.

كما اعتبر أن “لبنان مجروح ومحتل ومعزول ومسيطر عليه، شاكراً ماكرون على زيارته.

في السياق نفسه، طالب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بلجنة تحقيق دوليّة ترسلها الأمم المتحدة بأسرع وقت ممكن، ودعا مجلس النواب إلى “عقد جلسة طارئة وعلنيّة لاستجواب الحكومة حول الانفجار”.

البعض ردّ على هذه المطالبات بالقول إنها “تلغي الدولة اللبناية”، كما قال نائب رئيس مجلس النواب إيلي فرزلي. كما أن وزير الداخلية محمد فهمي، أكد أن الحكومة الحالية لن تلجأ إلى خبراء دوليين.

مما لا شك فيه أن دعوات التدويل تأتي من “إسرائيل” وأميركا لتحقيق هدفهم بوضع لبنان تحت المزيد من الوصاية، خاصة مع مطالبتهم بتعديل مهام “اليونيفيل” وزيادة سلطتها. وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها قضايا لبنان للتدويل، أبرزها قضية اغتيال رئيس الحكومة البناني الأسبق رفيق الحريري.

يأتي ذلك بالتزامن مع تأجيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، النطق بحكمها إلى 18 آب/ أغسطس الجاري بعد أن كان مقرراً في 7 من الشهر نفسه، وذلك بسبب تداعيات الانفجار الذي وقع في بيروت.

بعد هذه التصريحات، فإن السيناريو يشي بمحاولات لفرض وصاية غير مباشرة على لبنان، وهناك من يحاول اتهام حزب الله بالمسؤولية عن الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، ولو بطريقة غير مباشرة، من خلال التلميح إلى أن انفجار بيروت بفعل فاعل، وربط هذا الأمر بحزب الله وسلاحه.

إلا أن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، كان قد “نفى نفياً قاطعاً” في كلمة سابقة له ادعاءات المندوب الإسرائيلي في مجلس الأمن حول استخدام حزب الله لنقل سلاح أو مكونات سلاح إلى لبنان.

واعتبر السيد نصرالله أن “هذه التصريحات هي مقدمات لفرض وصاية على المرفأ وعلى المطار وعلى الحدود، يريد البعض من لبنان أن يصل إليها”. كما حذّر من لديه “مشكلة مع حزب الله من تعريض مرفأ بيروت إلى المخاطر”.

محللون لبنانيون أشاروا في أعقاب الانفجار إلى أن “استغلال الحادث بدأ بالتصويب على حزب الله بأن لديه مخازن سلاح في المرفأ”، وفق ما قالته أستاذة العلاقات الدولية ليلى نقولا للميادين. واعتبرت أن تجارب لبنان مع المحكمة الدولية فاشلة ولا يمكن المطالبة مجدداً بها.

كما أشارت إلى أن “استغلال الحادث بدأ بالتصويب على حزب الله بأن لديه مخازن سلاح في المرفأ”.

وتستمر عمليات الاغاثة في مدينة بيروت المتضررة بشكل كبير جرّاء الانفجار، ولا تزال أعمال البحث عن المفقودين جارية. وارتفعت حصيلة انفجار مرفأ بيروت  إلى 137 شهيداً، وزاد عدد الجرحى على 5 آلاف.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here