أمير الحكمة والمصالحة

0
28
كارو قيومجيان

https://alqabas.com/article/5806701

ما اجمل ان يكون إنسان على هذه الخليقة معروفا عنه ومشهودا له انه إنسان من اهم خصاله وطبيعته رغبته العارمة فى جمع الشمل، واطفاء حرائق الخلافات الدولية المشتعلة بين الاخوة، او على وشك الاندلاع بين الاهل والاشقاء بالخليج اوغيرهم في الدول الاقليمية والعالمية وحيثما وجدت، هذا ما يتطابق مع شخصية امير الانسانية الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح رحمه الله. ومع تمتعه بالمقام الكبير على جميع المستويات، لم يكن يمانع بالذهاب شخصيا الى مناطق التوتر والنزاعات، او استضافة اصحاب الشأن هنا بالكويت ليستمع من جميع الاطراف عن وجهات نظرهم واعطائهم التوجيهات أو النصائح الضرورية، وكان يسخر جميع امكانات الدولة عند الحاجة لخدمة المهمة المعنية وعمل اللازم. كان سمو الأمير عميد الدبلوماسيين العرب وشيخهم رجل الهدوء والحكمة والمصالحة، وكان معجونا بالخبرة العملية والتجارب في فض الخلافات والنزاعات وعلى فترات امتدت الى اكثر من 5 عقود في المجال الدبلوماسي. ان السجل المشرف للمصالحات والمحاولات التي قام بها الامير الراحل كثيرة وكبيرة، تبدأ من ستينيات القرن الماضي عندما كان سموه وزيرا للخارجية، حيث شارك في مصالحات منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم الحرب الاهلية اللبنانية، وايضا النزاعات اليمنية، وقاد مفاوضات مضنية اثناء الغزو العراقي وغيرها الكثير من الخلافات الاقليمية. اردت ان اركز على احدى خصاله، وهي ما يقع تحت مظلة «لمّ الشمل» ولن اتجاهل بقية مناقبه العديدة، منها انه كان ذا حكمة واستقامة وسمعة عطرة لدى الجميع، واعطى الكويتيين الفخر والعزة ورفع سمعة الكويت في المحافل الدولية، ورغبته فى تحويل الكويت لمركز مالي عالمي. كان الامير الراحل صاحب نظرة بعيدة وحكيمة للحفاظ على مصالح بلاده وسلامتها في البحر الهائج الذي يعم العالم، وقد أسهم بفاعلية في ازدهار الكويت ونموها المستنير، وكان على رأس اولوياته الاهتمام بالبعد الاقتصادي والتنموي لاخذ مكانته اللائقة في الاسرة الدولية. ولا ننسى ما احاط به الامير الراحل الجالية الارمنية في الكويت من رعاية ابوية صادقة، وحرصه الكبير على توفير الامان والعيش الكريم للوافدين في ربوع الكويت، وهذا تعبيرعن سمو الخلق وعظمة المنبت لمنحنا الفرصة ان نقيم شعائرنا الدينية في كنيستنا في جو من الحرية والامان، وكذلك ادارة مدرستنا حسب الاصول. كما اننا نبتهج ويعمنا السرور عند استقبال صاحب السمو وتكريمه لرؤسائنا السياسيين وآبائنا الروحيين عند زيارتهم الكويت، ونبتهج اكثر عند علمنا بأن صاحب السمو قد اشاد بأفراد الجالية الارمنية على حسن اقامتهم وامانتهم واخلاصهم ووفائهم للكويت. سائلين الله العلي القدير ان يتغمد سمو الامير بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ويلهم اسرة الصباح الكرام والشعب الكويتي الصبر والسلوان. كارو قيومجيان

للمزيد: https://alqabas.com/article/5806701

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here