بعد لقائه نتنياهو.. هل يلمّع إبن سلمان صورته بتقديم أوراق اعتماد لبايدن؟

0
151

رحلة نتنياهو إلى السعودية السرية غير سرية، وتحولت إلى فوضى سياسية في المطبخ الإسرائيلي لأنه أخفاها حتى عن وزرائه. ما هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي من الكشف عنها وماذا يريد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؟

نحن أمام رحلة سرية غير سرية، فالمصالح المتبادلة بين الرياض وتل أبيب تفرض هذا التناقض، هذا جل ما يقوله الإعلام الإسرائيلي عن الحدث. رحلة بنيامين نتنياهو إلى السعودية تحوّلت إلى فوضى سياسية في المطبخ الإسرائيلي لأنه أخفاها حتى عن وزرائه، ليبقى النفي السعودي اعتراضاً على الإخراج أكثر منه على الزيارة بعينها.

كلام عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله عبد الوهاب المحبشي للميادين حضر بقوة في إعلام الاحتلال. فوفق القناة 13 الإسرائيلية، إن السعودية طلبت اللقاء مع نتنياهو لأنها كـ”إسرائيل” تخشى من تفعيل الاتفاق النووي مع إيران.

محلل القناة للشؤون العربية قال “الحوثيون أطلقوا قبل ساعتين من مغادرة نتنياهو الرياض، صاروخين على منشأة نفط سعودية. السعودية تفهم تماماً أنها بحاجة إلى “إسرائيل” فقط أمنياً وإيران ترفع الوتيرة وترسل الحوثييين الذين يهددون “إسرائيل” بأنهم يعرفون متى يطلقون الصاروخ ويبدو أنهم أيضاً علموا بموضوع الزيارة”.

زيارة نتنياهو إلى السعودية رسالة مباشرة إلى جو بايدن، هذا ما تقوله “جيروزليم بوست” التي تتحدث عن سعي نتنياهو وبن سلمان إلى إظهار جبهة موحدة مستعدة لاتخاذ خطوات غير مسبوقة وبعيدة المدى لمواجهة إيران.

أما “يديعوت أحرونوت” فتنطلق من مايك بومبيو الذي تحول إلى نكتة محزنة جراء رفضه كرئيسه الاعتراف بنتائج الانتخابات، لتقول: “مع كل البهجة بصداقة بومبيو، نتنياهو وبن سلمان على حدّ سواء يعلمان أن ليس لديه ما يقترحه عليهما، سوى حفلات وداع. نتنياهو والأمير، يتيما ترامب، سيكون عليهما إيجاد سبيل لترتيب أمورهما مع بعض”.

وعقب كشف إذاعة الجيش الإسرائيلي عن لقاءٍ عقد في السعودية يوم الأحد الماضي ضم رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وولي عهد السعودية بحضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، كثرت التحليلات والآراء حيال الأمر، ورأت جهات متعددة أن السعودية بخطوتها هذه تتجه نحو التطبيع.

في الرحلة من مطار “بن غوريون” إلى مدينة نيوم السعودية، يستثمر نتنياهو داخلياً من دون أي اعتبار للمملكة، والانتقادات الإسرائيلية تنهال على نتنياهو لتسريب اللقاء وأولهم وزير الأمن بيني غانتس.

محطات كثيرة تتكشف في خلفيات اللقاء بين نتنياهو وابن سلمان، بالإضافة إلى الرسالة اليمنية باستهداف أرامكو، وصداها في إيلات.

وحيال ذلك، قال الكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية حسن لافي للميادين إن “تل أبيب تدرك أن جبهة اليمن من الجبهات المهددة بشكل قوي لها، وتحاول إقامة قواعد عسكرية لها في جزيرة سقطرى وشرق البحر الأحمر”.

وأضاف لافي أن “اليمن حاضر بقوة في جبهة محور المقاومة بناء على قدراته وموقعه الاستراتيجي، وجبهة اليمن دخلت في تقديرات الأمن القومي الإسرائيلي في العامين الأخيرين”.

واعتبر الكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية أن “إسرائيل تبيع أنظمة التطبيع وهماً بأنها قادرة على حمايتها وهي غير قادرة على حماية نفسها في الحقيقة”.

كما أشار إلى أن “نتنياهو يريد إيصال رسالة للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بأنه يشكل مع السعودية حلفاً ضاغطاً ضد إيران، ويناور للضغط على بايدن من أجل قبوله بالشروط الإسرائيلية بشأن إيران، كما يريد استثمار اسم السعودية في مناكفاته السياسية مع بني غانتس”.

في السياق، اعتبر الصحافي المتخصص في الشؤون الخليجية سليمان النمر للميادين، إن “السلطة الفسطينية هي المسؤولة عن الوضع المتردي الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية”.

وقال: “أعتقد أن اللقاء بين إبن سلمان ونتنياهو قد حصل رغم النفي السعودي لذلك”، ونقل عن مصدر سياسي سعودي قوله له إن “حصول اللقاء بين نتنياهو وإبن سلمان لا يعني التطبيع بالضرورة”.

وأشار النمر إلى أن المصدر السياسي السعودي قال له إنه “بالإمكان الاجتماع بالمسؤولين الإسرائيليين لإبلاغهم موقف الرياض”.

واستبعد الصحافي المتخصص في الشؤون الخليجية “أي ضربة أميركية أو إسرائيلية لإيران أو افتعال توتر عسكري معها”.

من جهته، قال الخبير في الشؤون الأميركية سعيد عريقات للميادين، إن “السعودية تستقبل نتنياهو العدو الأول للشعوب العربية، وهذا اختراق كبير والتطبيع بعينه”.

كما أكد أن “التهويل بقدرة إسرائيل خاطئ وهي محمية أميركية ولا تأخذ قراراً مستقلاً بشأن الحروب الكبرى”.

وأضاف أن “بايدن يدرك أن أي مواجهة مع إيران ستربك المنطقة ومن الأفضل التوصل إلى اتفاق معها”.

ونفى وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان آل سعود الإثنين أن يكون هناك لقاء قد عقد بحضور مسؤوليين إسرائيلين في البلاد.

وحول النفي السعودي قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن “هذا النفي لا يعني أن الاجتماع لم يُعقد، لكن الأمر هو أن السعوديين في حرجٍ كبير من الإعلان عن هذا الاجتماع”.

وتابعت: “كما سبق وأُفيد كثيراً، هناك إسرائيليون وسعوديون على مستويات عدة سياسية ودبلوماسية واستخبارية يلتقون منذ سنوات”.

وأشارت إلى أنه “في “إسرائيل” والسعودية يستعدّون لعهد الرئيس المنتخب جو بايدن. فإذا كان هناك قلق في “إسرائيل” من الإدارة الجديدة في واشنطن، ففي السعودية هناك مخاوف حقيقية”.

من جهتها، رأت “يديعوت أحرونوت” بأن إبن سلمان على قناعة بأن الـ “CIA” تنوي تصفيته، على الأقل سياسياً، وإعادة ولي العهد المحبوب لها، الأمير محمد بن نايف، الذي وضعه بن سلمان قيد الاعتقال المنزلي بعد ان انتزع منه صفة ولي العهد”.

وعقبها، قال رئيس معهد أبحاث “الأمن القومي” الإسرائيلي اللواء احتياط عاموس يادلين إن “وزير الخارجية السعودي نفى لقاء نتنياهو مع ابن سلمان لأنه مثل وزراء خارجية آخرين في المنطقة لم يعرف باللقاء”.

بالتزامن، قالت صحيفة “إسرائيل هيوم” إن  بن سلمان وافق على نشر نبأ الاجتماع مع نتنياهو لبحث ردود الفعل في المملكة السعودية والعالم العربي”.

وأكدت الصحيفة أن مصدراً على صلة مع مسؤولين كبار في السعودية، قال لهم إن “هذا اللقاء ليس الأول بين نتنياهو وبن سلمان، وقد عُقدت مثل هذه اللقاءات مؤخراً، وأن المشاركين في الاجتماع وافقوا على نشر تفاصيله من أجل نقل الرسائل إلى الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة”.

هذا وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست”  الإسرائيلية إنه كان من الممكن أن تبقى الرحلة السرية إلى السعودية تحت الرادار، مع إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال، لكن الرحلة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت علنية. ولأسباب محددة.

“القناة 12” نقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي “كبير” أن “السعوديين أوضحوا أنهم غير ناضجين بعد للتطبيع مع إسرائيل”.

جاء ذلك عقب كشف الإعلام الإسرائيلي عن اللقاء، وقولهم إنه “أثناء لقاء ولي عهد السعودية وبومبيو توجهت رحلتان إسرائيليتان سريتان من “إسرائيل” إلى السعودية”.

كما  أعلن موقع القناة السابعة الإسرائيلية  عن “رحلة سرية إلى السعودية أقلعت يوم الأحد، من مطار بن غوريون باتجاه السعودية ومكثت 4 ساعات تحديداً، في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية مايك بومبيو يلتقي ولي العهد السعودي”.

موقع “يديعوت أحرونوت” قال إن الطائرة التي أقلعت من مطار بن غوريون الى السعودية سبق أن استخدمها نتنياهو، وأشار الموقع إلى أن الأخير وبرفقته رئيس الموساد كانا على متن الطائرة. وأشار إلى أن نتنياهو وبرفقته رئيس الموساد التقيا ولي العهد السعودي واستمرت الرحلة قرابة 5 ساعات.

يذكر أت الإمارات والبحرين وقّعتا مع “إسرائيل” على اتفاق “تطبيع الأسرلة” في البيت الأبيض، بحضور الرئيس ترامب، وبرعاية أميركية الشهر الماضي. ووردت تقارير عديدة عن احتمال أن تكون السعودية هي التالية في خارطة التطبيع مع “إسرائيل”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here