وسط حضور إسرائيلي..”حوار المنامة” منبر ترويجي للتطبيع أم لتشكيل جبهة ضد طهران؟

0
414

ما يجمع الرياض وتل أبيب هو العداء لإيران، فكان مؤتمر “حوار المنامة 2020” منبراً يتهجم من خلاله غابي أشكينازي عليها، إذ راح يصنفها قائدة لمعسكر يختار الحرب والعنف، وفق تعبيره.. ولا يخفى أن ذاك خطاب شبيه بالخطاب السعودي تجاه إيران.

تحت عنوان “دبلوماسية الدفاع والتجديد في الشرق الأوسط”، ختم “حوار المنامة 2020” آخر جلساته، في مؤتمر نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. استهداف إيران والترويج للتطبيع بحضور ومشاركة إسرائيليين هما السمتان البارزتان، في ظل مساعي إدارة ترامب للضغط أكثر على طهران.

من يراقب حجم الحضور الإسرائيلي في “مؤتمر المنامة 2020″، ربما يصل إلى خلاصة واضحة أن الهدف منه تقديم “إسرائيل” كحليف وثيق في ما يرسم للمنطقة، أكثر منه للتباحث في قضايا المنطقة.

من ذاك المنبر، أراد القائمون عليه الترويج للاحتلال الإسرائيلي “حمامة للسلام”، وصمام أمان واستقرار في المنطقة، سواء بلسان وزير خارجيته، أو بألسنة المطبعين الجدد.

ومن هناك بالأساس تعزز “إسرائيل” حملتها المعادية لإيران، في ظل نشأة تحالف للحرب مناوئ لمحور المقاومة، يضم “إسرائيل” ودول التطبيع الجديد.

بدا أن التجمع استكمال لمشروع رسم التحالف الإقليمي بوجه طهران، تتويجاً لمسار التطبيع، وتقديم منبر للترويج لتل أبيب، ولتجميل صورتها والهجوم على إيران.

ها هو وزير الخارجية البحريني يعلن أن اتفاقيات التطبيع خطوة استباقية للمساعدة في تعزيز أمن الشرق الأوسط. وعلى وتر موازٍ يتهم نظيره الإسرائيلي إيران باختيار الحرب والعنف في المنطقة.. فهل باتت “إسرائيل” الشريك الأساسي في الخليج لرسم سياسات المنطقة وتصنيف دولها؟

إلا أن موقف الرياض جاء في سياق مختلف بعض الشيء، فوزير خارجيتها فيصل بن فرحان أبدى عدم ممانعة عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، إذا جرى تبديد قلق بلاده من بعض الهواجس.

ووضع بن فرحان الاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين شرطاً أساسياً للتطبيع.

لكن الهجوم غير المعهود جاء على لسان رئيس الاستخبارات السعودي السابق، فوصف تركي الفيصل “إسرائيل” بالإجرام والاستعمار والعنصرية وارتكاب المجازر، ليخلص إلى أن اتفاقيات التطبيع من دون مشاركة السعودية ستفشل، وبالتالي سينعكس ذلك فشلاً في التصدي لإيران.

لكن اللافت أن يرد وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكينازي على الفيصل، بأن كلامه لا يعكس التحولات في المنطقة، بعد انتقاد الأخير الاحتلال الإسرائيلي بشدة.

ما يجمع الرياض وتل أبيب هو العداء لإيران، فكان المؤتمر منبراً يتهجم من خلاله أشكينازي عليها، إذ راح يصنّفها “قائدة لمعسكر يختار الحرب والعنف”، بتعبير الوزير الإسرائيلي.

كذلك فعل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مستحضراً موقف واشنطن من الاتفاق النووي.

ورغم أن المساعي لاستهداف إيران لا تخطئها عين مراقب، سواء ما تعلق بالتحركات الأميركية المكثفة، أو بمحفل المنامة السنوي، إلا أن وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني حاول الإيحاء بخلاف ذلك.

في كلامه نفى الزياني أن يكون التعاون الجديد مع “إسرائيل” استهدافاً لأي دولة، أو أن يكون رد فعل على أي تهديد، بل عده خطوة استباقية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار. وكان الزياني حريصاً على القول إن “التطبيع الجديد قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة”. فأي لعبة تلك التي تلعبها البحرين رفيقة درب الإمارات في التطبيع؟

ما أسباب هذا التشدد المستجد في الموقف السعودي؟ هل هو توزيع أدوار أم تغطية بالنيران لإعادة تموضع بعد اللقاء الثلاثي؟

رزق للميادين: في “حوار المنامة” برز تنافس سعودي إماراتي

وفي قراءة للمواقف التي تصدرت مؤتمر “حوار المنامة 2020″، رأى مدير الاستشارية للدراسات الاستراتيجية عماد رزق في حديث للميادين أن المؤتر هذه السنة يختلف عن مؤتمر العام الماضي، مشيراً إلى أن خطاب أشكينازي جاء من خارج منصة المؤتمر وعناوينه.

وقال رزق إن “هناك ثلاثة رسائل واضحة، وهي رسالة بومبيو الذي تحدث عن الحوار. ورسالة السعودية بأن يكون للدور السعودي موقعه وليس لأطراف أخرى وقعها في المنطقة، يعني ما برز هو تنافس إماراتي سعودي خلال المؤتمر”.

وأضاف أن “البحرين التي تستضيف المؤتمر تهدف للايحاء بأنها الخلفية للسعودية، والتي توحي بأنها جاهزة للحوار”.

رزق أشار إلى أن أشكينازي يتحدث بلغة السنة الماضية، “ونحن حالياً أمام خطابين: خطاب أشكينازي، والحوار الذي تتحضر له إدارة بايدن مع إيران، وفق ما ورد من خطاباته عن الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج. وكأن الخليج بدأ يرد على الطروح الإيرانية، وتنفيذ القرارات غير المعلنة”.

الغريب للميادين: ما جرى هو تحالف أمني عسكري إسرائيلي لمواجهة إيران

أما الكاتب السياسي في غزة شرحبيل الغريب فقال للميادين من جانبه إن “إسرائيل” حققت جزءاً كبيراً مما تريد من أهدافها من خلال تحالفاتها في المنطقة.

وقال إن “إسرائيل” هي راعية التحالفات التطبيعية، والمؤتمر عقد في البحرين والسعودية تستخدمها كساحة لتمرير رسائلها، لافتاً إلى أنه من الواضح أن “إسرائيل” أرادت أن تضع موطىء قدم لها في الخليج، وهي معنية بتشكيل تحالفات عربية بشكل عام، وخليجية بشكل خاص لمواجهة إيران على وجه الخصوص.

ورأى أن ما جرى هو تحالف أمني-عسكري-إسرائيلي لمواجهة إيران، ومحاولة لإعادة تموضع لهذه الدول بعد انتهاء إدراة ترامب، ومع قدوم إدارة بايدن.

ووفق الغريب فإن “هذه الدول أرادت أن توجه رسالة لإدارة بايدن الجديدة بأن هناك لوبي عربي ضاغط في المنطقة، وهو يرصد أي تقارب أو تفكير أميركي للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وأن على بايدن أن يعود لهذا المحور الخليجي، مع تركيز أن العداء هو لإيران”.

سبايلة للميادين: السعودية ترفع قيمة توقيع “السلام” معها بعد رسائلها الرسمية في المؤتمر

بدوره، قال الكاتب السياسي من عمان عامر سبايلة للميادين، إن المؤتمر هو ترجمه للسياسة التي ظهرت آخر عدة أشهر، مشيراً إلى أن “إسرائيل” وجدت نفسها أنها تستطيع أن تخاطب العرب من منابر عربية.

وأعرب سبايلة عن اعتقاده أن هذا الأمر غير مفاجىء، وأن ما جرى هو فكرة الدبلوماسية آخر 10 سنوات عبر المنابر، “لكن حقيقة، كان اللافت ما حدث في موضوع السعودية التي أرادت أن ترسل رسائل مختلفة، وهي تتوافق مع مرحلة الانتظار في واشنطن، مع تغير الإدارة الأميركية”.

ووفق سبايلة، أرادت السعودية أن ترسل رسالة إلى الإدارة الجديدة في واشنطن وهي أن للسعودية موقعاً مختلفاً عن باقي دول الخليج، ولو أنها تريد أن تكون جزءاً من التطبيع ولكن بطريقة مختلفة.

وقال إن السعودية ترفع قيمة توقيع “السلام” معها بعد رسائلها الرسمية وغير الرسمية في مؤتمر المنامة، مضيفاً أن السعودية تريد ترتيباً خاصاً للتطبيع معها ينطلق من مبادرتها لـ”السلام”، معتبراً أن كلام وزير الخارجية السعودي يتناغم مع مواقف إدارة بايدن.

وأكد سبايلة أن السعودية تعتبر نفسها أنها راعية لباقي دول الخليج، وراعية لمبادرة السلام العربية، وأنه لا يجوز التعاطي معها فقط من باب التطبيع.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here