ماذا فعلت بنا هذه الحرب اللعينة بقلم آرا سوفاليان

0
726
آرا سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الارمني
في العام 1993 كانت الاشتباكات في آرتساخ هي حرب عصابات وكان مونتيه ميلكونيان قد فكّر بنقل قواعد للكفاح المسلّح من لبنان الى آرتساخ – ناغورنو قره باغ فتدرّب في لبنان على الكفاح المسلح بعد أن انخرط في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية فتعلّم القتال، وكان قبل ذلك لا يعرف إلّا التدريس فهو خريج الجامعات الاميركية وعمل مدرساًً فيها، ورأى أن الانضمام الى آسالا يساعد في تحقيق فكرة لمعت في خياله…كان يحب أن أن يدخل مباشرة في لبّ المشكلة فلطالما أن أرمينيا تحت الاحتلال فالنضال المسلح مشروع من أجل تحرير بلده من الاحتلال…أما اغتيال دبلوماسي في أراضٍ محايدة فهو اجراء خاطئ ويحصد عداوة ولا ينفع في شيء إلا تأليب الرأي العام العالمي ضد ارمينيا وقضيتها.
القصد ان كل حروب ارمينيا السابقة لم تكن إلاّ حروب فدائيين بإستثناء معركة سارداراباد…وتم بواسطة هذه الحروب تحرير آرتساخ، فلقد عمد الاذريين الى اقتراف المذابح ضد الارمن في باكو وآرتساخ لترويعهم وجعلهم يلجؤون الى ارمينيا تاركين بيوتهم ومالهم ومتاعهم، واستغل الفدائيون الارمن هذه الفرصة وردوا الصاع صاعين ولم يكن لأذربيجان يومها أي عهد لا بالجيوش ولا بالحروب فتم اخلاء ارتساخ وما حولها من الاذريين الذين هربوا الى اذربيجان وهرب ارمن باكو بالمقابل وتركوا كل شيء ولجؤوا الى ارمينيا.
في هذه المرة صار الامر مختلف…فتحولت الحرب الى حرب جيوش وكانت جمهورية ارتساخ لا تحوي إلاّ 120 الف ساكن واذربيجان 20 مليون ومع ذلك استعانت اذربيجان بتركيا واسرائيل وافغانستان وداعش وأموال البترول والغاز وكدست السلاح فلم تترك بائع سلاح الا واشترت منه، فاشترت من اسرائيل واميركا والمانيا وكندا وسويسرا وتركيا وحتى من روسيا، وكتب بعض الكتاب الارمن محذرين من خطورة شراء السلاح من قبل بلدين متعاديين من نفس المصدر (روسيا) …وكانت صرخة في وادي…واندلعت الحرب ولكن ليست حرب فدائيين بل حرب درونات حيث تتم برمجة الطائرات بدون طيار فتحمل الصواريخ وتنطلق من مطارات صغيرة تبحث عن اهدافها بالكاميرات ويتم التوجيه بطائرات الإف 16 الاسرائيلية والتركية وتصل المسيّرات الى اهدافها فتسقط الصاروخ على بطارية مدفعية غالباً فتصبح بطارية المدفعة والعشرة الذين يخدمونها في خبر كان.
واشتكى الجنود الارمن من الدرونات ولكن لا حياة لمن تنادي…لقد دفعت اذربيجان لروسيا ما دفعت واشترت منها السلاح (بمعنى روسيا قبضت وعليها الآن تمكين اذربيجان من أرمينيا)…أما الارمن فليس لديهم ما يدفعونه بعد 30 سنة من السرقة والنهب والسلب والفساد والرشاوى.
ولا يجرؤ الجندي في المعركة مخالفة اوامر القيادة لأن قائده مخوّل بإعدامه على الفور وبالتالي كان على الجنود الارمن التحلّق حول بطاريات المدفعية التي تطلق في الهواء ودون تحديد اهداف وبالتالي يتحوّلون الى اهداف سهلة للدرونات…ولم يكن هناك ضابط فطن يأمر الجنود بالاختباء في الملاجئ وعدم الاشتباك الا بعد وصول العدو الى مواقعهم لأن الالتحام مع العدو سيؤدي الى تعطيل الدرونات…ولكن الذي حدث قد حدث، 30 سنة وآرتساخ في حضننا ولم نفكر بفتح طريق آخر لتخديم الجبهة إن حدثت حرب، وكان من المفروض شق عشرة طرق، أما قصتنا مع الطريق الواحد فهي قصة مؤلمة، فلقد تم استهداف شاحنة مؤن للجانب الارمني فانقلبت وسدت الشارع وتجمعت خلفها قافلة أو أهداف جاهزة وتنتظر القصف وهذا ما حدث.
هذه حرب رسمية وفيها شهداء كثيرون وفيها جرحى اصابات بعضهم خفيفة أو متوسطة أو شديدة وعند ذلك فإن البتر سينقذ حياتهم….وبالتالي نجم عن هذه الحرب جنود فقدوا أطرافهم.
أنا أجد أنه من منتهى السخف عدم مراعاة الحالة الانسانية للجريح فاقد الاطراف، فمن كان على وشك الزواج قبل اندلاع الحرب تم تزويجه بعدها…إن الله خلق العالم في سبعة أيام فلماذا العجلة وما معنى ان نحتفل بهذه السرعة بحفلة زفاف ودماء الشهداء رفاق الجريح الذي فقد أطرافه لم تجف بعد…وقالب كاتو ابيض 5 طبقات وام العريس ترقص مع العروس ووالد العريس يرقص مع ابنه الذي بدا بدون اطراف…والمعازيم يصفقون…؟؟؟ !!! ؟؟؟
لست ضد الفرح ولكن للحياة اولويات وأدبيات…الأولويات هي تأمين الاطراف الصناعية وبسرعة للجرحى وتدريبهم ليعتادوا على التأقلم مع حياتهم الجديدة والأدبيات هي عدم نشر هذه الحفلات على الانترنيت فلا معنى لإجبار عريس على الرقص وهو فاقد الاطراف ( إسألوا العريس ليعطيكم رأيه الحقيقي في ما حدث وفي ما أقوله ) فهناك مليون كلب شامت يرى هذه الفيديوهات على الطرف الآخر…أعرف انها صرخة في واد ولن تعجب أحد وهناك الآلاف من الباحثين عن المبررات لتخويني وجعلي أظهر في صورة لا تناسبني ولكن وفي النهاية الكلّ يعرف الحقيقة حتى الطفل الصغير.
آرا سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الارمني
17 / 01 / 2021

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here