ماذا تغيّر في سياسة البيت الأبيض بين عهدي ترامب وبايدن؟

0
808

بعد تسلّمه منصبه بشكل رسمي، قدم وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن إحاطة عامة للسياسة الخارجية التي ستعتمدها إدارة بايدن خلال السنوات الأربع المقبلة.

في مقاربة سريعة للعناوين التي أعلنها وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن، اليوم الخميس، وسياسة إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الخارجية، يمكن ملاحظة التالي:

لا تغيرات كبيرة ملحوظة (بغضّ النظر عن الاختلاف في أسلوب التعامل او الطرح) بين سياسة ترامب والعناوين التي أعلنها بلينكن فجراً، فالإدارة الجديدة كما القديمة تعتبر أن الصين وروسيا وإيران تمثل العدو الأساسي للولايات المتحدة.أما في ما يتعلق بمنطقة غرب آسيا والشرق الأوسط يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

بلينكن أعلن فعلاً تجميد صفقات الأسلحة والذخائر مع السعودية والإمارات، معتبراً أن هذا الإجراء هو طبيعي لتتمكن إدارة بايدن من مراجعة هذه الصفقات.

لكن ورداً على كل ما يتردد وما ذهب إليه البعض من أن إدارة بايدن سيكون لها مواقف حازمة من السعودية ذكّر بلينكن بأن السعودية هي حليف وأن أي إجراءات ضدها تدخل في سياق تصويب سياسة الأخطاء ليس أبعد من ذلك وربما يشكل هذا الكلام إشارة الى المتفائلين إلى حد الوهم بأن إدارة بايدن ستحاسب ولي العهد السعودي على قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي؟

بالنسبة إلى اليمن بلينكن كان واضحاً في مبررات تعليق الإدارة قرار إدراج حركة انصار الله على لائحة الإرهاب حتى 26 شباط/ فبراير المقبل، بدوافع إنسانية أي لإيصال المساعدات إلى الشعب اليمني وهذا لا يعني عودة عن القرار.

بالنسبة إلى الاتفاق النووي مع إيران فالكلام المختلف الذي يصدر عن إدارة بايدن عن الإدارة السابقة لا يعني أبداً، أنّ الأمور سلكت وأن العوائق أزيلت من عودة الالتزام بالاتفاق النووي. فبلينكن اشترط، أمس الأربعاء، على طهران العودة إلى الالتزام بالاتفاق كخطوة ضرورية لعودة واشنطن إلى الاتفاق لكن مع عبارات غير واضحة ما إذا كان الوزير الأميركي يتحدث عن الاتفاق القائم أم يتحدث عن إعادة فتح باب التفاوض مع ايران وتوسيع المفاوضات لتشمل الصواريخ البالستية ودور إيران في المنطقة.

في الملف السوري كان الكلام الأميركي واضحاً خلال الأيام الماضية وعلى لسان بايدن نفسه وفحواه بأنه لن يسمح لإيران بالسيطرة على سوريا ولعل التصعيد الذي يشهده شمال سوريا ومنطقة البادية يشكل ترجمة للكلام الأميركي.

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فقد أكد بلينكن دعم الإدارة لخطوات التطبيع التي تجري مع “إسرائيل” مع التأكيد على إبقاء السفارة الأميركية في القدس المحتلة والتأكيد على التزامات واشنطن وتعهداتها لـ”إسرائيل”.

أما بالنسبة إلى العراق وأفغانستان فقد أعلن بلينكن بأن الإدارة ستعيد النظر في قرار سحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان. ولم يعلن أي مواقف مختلفة تجاه روسيا والصين.

في ضوء كل ما ورد يطرح السؤال ماذا تغيّر في سياسة البيت الأبيض بين عهدي ترامب وبايدن؟

في هذا الإطار، قال استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية بواشنطن ويليام لورانس إنّ السعودية شريك استراتيجي للولايات المتحدة لذلك عليها التعامل مع ولي العهد محمد ابن سلمان.
وذكر للميادين أنّ وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن يريد تعزيز مساهمة واشنطن عبر تقديم المساعدات إلى اليمن.

كما رأى أنه ينبغي على إيران العودة عن إجراءات تخصيب اليورانيوم لإرضاء الشركاء الأوروبيين.

وأضاف أنّ الاتفاق النووي الإيراني لا بأس به لكنه كان يتضمن بعض الثغرات، لافتأ إلى أنه: “لا يمكن لأي طرف أن يفرض شروطاً على الآخر لأن ذلك سيجعل من الصعب التوصل إلى أي اتفاق”.

كما تطرّق إلى أنّ مسألة حقوق الإنسان  في الصين ستكون أساسية على أجندة إدارة بايدن.

من جهته، قال الباحث في مركز الهدف للدراسات في بغداد عباس العرداوي إنّ واشنطن تتعامل مع الوقائع ويجب التمييز بين بايدن المرشح للرئاسة وبايدن الرئيس.

وأشار للميادين إلى أنّ “نشاطات العصابات الإرهابية في العراق ربما تكون من الأوراق التي يستخدمها بايدن”.

كما لفت إلى أنّ المشهد الخارجي معقّد أمام بايدن الآن من الصين إلى إيران وغيرها. وأضاف أنّ إدارة بايدن تتخوف من النفوذ الاقتصادي للصين.

بدورها، أشارت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية ليلى نقولا إلى أنّ المفاوضات بين طهران وواشنطن لن تكون قبيل الانتخابات البرلمانية الإيرانية.
ورأت أنّ نظرة بايدن إلى الصين تتقاطع مع الدول الأوروبية التي ترى الصين منافساً استراتيجياً.
كما لفتت إلى أنّ روسيا وسعّت نفوذها في عهد ترامب بينما بايدن سيحاول الدخول إلى حدائقها الخلفية لمنع ذلك.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here