عملية أمنية ضد “نطنز” في إيران.. محاولة إسرائيلية لإحباط مساعي فيينا؟

0
670

استهداف المنشأة النووية “نطنز” في ظل تواصل المحادثات بين أطراف الاتفاق النووي، تطرح تساؤلات حول الهدف من هذه العملية وموقف الولايات المتحدة منها.

لم تعد الحرب الاسرائيلية ضدّ إيران سرية، تطورٌ بدا واضحاً عبر محاولات استهداف متتالية لقدرات طهران النووية، آخرها عملٌ تخريبي في أكبر منشأة للتخصيب في البلاد.

وصفت طهران التعرّض لمنشأة “نطنز” بأنه “إرهاب نووي”، معلنةً أن حجم الأضرار التي لحقت بأجهزة الطرد المركزية القديمة صغير ومن الجيل الأول، لتنفي بذلك تقارير غربية وإسرائيلية ضخّمت من حجم التخريب وادّعت إيقاف التخصيب أشهراً في هذه المنشأة.

مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، قال إن دور “إسرائيل” في حادثة مفاعل “نطنز” يبدو “واضحاً جداً“، ملقياً باللوم على الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي “لم تلتزم بمسؤولياتها تجاه إيران حتى الآن”.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، فأكد أن “الكيان الصهيوني حاول الانتقام من الشعب الإيراني لنجاحه في مسيرة رفع العقوبات”، مشيراً إلى أن بلاده “ستنتقم من الكيان الصهيوني في الوقت والمكان المناسبين“.

توقيت العملية يضفي على الاستهداف أهمية أخرى، فالتفاوض بين أطراف الاتفاق النووي الإيراني لا يزال متواصلاً في فيينا، وهذا ما يزعج “إسرائيل” ودول أخرى تجد في الاتفاق ضمانةً دولية لإيران وحلفائها.

ولذلك سارع الاتحاد الأوروبي للتحذير من أي محاولات لإخراج المحادثات الهادفة إلى إعادة واشنطن إلى الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي عن مسارها، كذلك أعربت موسكو عن أملها بألا يكون ما حدث “هدية للمعارضين المختلفين لخطة العمل المشتركة الشاملة“.

وفي سياق التخلص من مسؤولية انفجار “نطنز”، أعلنت الولايات المتحدة التي تبدو مرتاحة للمفاوضات غير المباشرة مع إيران، على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض، أنها “لم تشارك بأي شكل من الأشكال في الهجوم على منشأة نطنز في إيران”.

أمام هذا العمل التخريبي الذي استهدف “نطنز”، والإشارات المتعددة لوقوف “إسرائيل” خلفه، يمكن التساؤل عن الأهداف الكامنة في مثل هذا العمل، فهل نحن أمام محاولة لاستدراج إيران إلى المواجهة بتوقيت إسرائيلي؟

وبهذا الشأن، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، بي جي كراولي، إن واشنطن “قالت بصراحة ألا علاقة لها بما جرى في نطنز”، مضيفاً أن الموقف الأميركي “يعني أن هناك تفاصيل متعلقة بالهجوم لم تتطلع عليها واشنطن بعد”.

وتابع كراولي، في حديث للميادين، أن الولايات المتحدة “لا تفهم تماماً ما حصل في منشأة نطنز”، مشيراً إلى أن توقيت الهجوم بالتزامن مع محادثات فيينا “يثير الاهتمام”.

لكن كراولي شكك في حصول “تقدم كبير” في محادثات فيينا، موضحاً أن هناك “عقبات كبيرة أمام العودة إلى الاتفاق النووي حالياً”.

أما الخبير في الشؤون الإيرانية والإقليمية، محمد مهدي شريعتمدار، فأعلن أن الموقف الأميركي “جيد لكنه لا يكفي”، متسائلاً: “كيف ستكون المواقف الأميركية والأوروبية لو قامت إيران بعملية مشابهة؟”.

وقال شريعتمدار للميادين إن عدم إدانة الجريمة “يعتبر استثماراً سياسياً لها من أجل استخدامها في إطار سياسة العصا والجزرة”، مبيناً أن هناك “سوء تقدير من الإدارة الأميركية ومن تل أبيب بشأن الرد الإيراني”.

وأضاف شريعتمدار: “عملية نطنز تدل على فشل العمليات الإسرائيلية السابقة سواء في سوريا أو إيران أو في البحر”.

بدوره، أشار أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في “جامعة حيفا”، محمود يزبك، إلى أن العملية “حصلت في ظل مأزق داخلي لبنيامين نتنياهو”، فهي تبدو مرتبطة “بحسابات نتنياهو الشخصية أكثر من ارتباطها بمصلحة إسرائيل”.

وأكد يزبك للميادين أن نتنياهو “يريد دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة الدول الأوروبية وإيران”، وهو يريد “رافعة خارجية للتغلب على فشله الداخلي لذلك يلجأ إلى التوتير”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here