رسالة شكر للرئيس الأمريكي جو بايدن

0
706

كيراكوس(كارو) قيومجيان

غمرتني سعادة لا توصف كما كان الحال مع الشعب الأرمني في الشتات وفي أرمينيا عند اعتراف الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن الجرائم التي ارتُكبت ضدّ الشعب الأرمني في عام 1915 من قبل السلطنة العثمانية هي إبادة جماعية…
أن يقف رئيس أعظم دولة في العالم ويقر بأول جريمة في القرن العشرين والتي ذهب ضحيتها مليون ونصف مليون إنسان من الشعب الأرمني الأعزل و البريء، هي لحظة تاريخية بدون شك.
لو كنت في ذلك المكان لوقفت وناديت بأعلى صوتي رافعاً يداي: “حسناً مافعلتم يا فخامة الرئيس، برافو، صنعتم موقفاً إنسانياً مشرّفاً يُسجّل بحروف من ذهب لدولتكم ولشخصكم”.

لاتسألوني: ماذا بعد؟  لقد حققنا هدفاً عظيماً وهذا يُحسب للمجتمع الأرمني في الولايات المتحدة ومنظماته، كلجنة القضية الأرمنية المختصة، والدولة الأرمنية والمنظمات الأرمنية هي على دراية بالخطوات التالية.

سأبقى مواظباً على الكتابة للمطالبة بحقوقنا المشروعة التي أقرّتها مواثيق الأمم المتحدة…فقد أصدرت كتابي “محطات ومواقف” عام 2015، وفيه مقالاتي التي نشرتها الصحافة الكويتية والعربية وكلها تدور حول قضايا الشعب الأرمني من أجل إيصال الحقيقة إلى من لا يعرفها، اخترت أن أسخّر قلمي للكتابة عن معاناة أبناء شعبي بكل أبعادها وعلى رأسها قضية الإبادة.

يوماً بعد يوم يحصد الشعب الأرمني ما زرعه من تضحيات في سبيل الاعتراف بالجرائم التي ارتكبتها السلطنة العثمانية في حقه، كل أرمني على وجه الكرة الأرضية يعيد التأكيد على إيمانه بعدالة قضيته ونحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لابد أن نستفيد منها إلى أقصى درجة ممكنة.

سنتابع قضيتنا إلى آخر رمق في حياتنا وسنوصي أحفادنا من بعدنا أن يستمروا في المطالبة إلى أن ننال حقوقنا ونحقّق أهدافنا، إن لم يكن في الغد فبعد مائة سنة، سنبقى أوفياء لأجدادنا الذين طالتهم يد القتل والغدر بمسيرات الموت والتعذيب.

سنظل نطالب من العالم المتحضّر مساعدتنا بالاعتراف وبالضغط على تركيا كذلك للاعتراف والاعتذار والتعويض، مهما اعتبره البعض ذلك مجرّد حلم. ليكن مجرّد حلم، لكنه مع الزمن سيتحول إلى واقع لطالما بقيت للشعب الأرمني الروح والحياة.

يحق للشعب الأرمني أن يتلقّى التعويضات عن الممتلكات التي صودرت والأموال التي سُرقت منه قبل قرن، فأرمينيا والشعب الأرمني يحق لهما المطالبة بتلك التعويضات وشعبنا دفع حياته ثمناً لذلك، وبناء عليه نحن مستعدون للتجاوب مع أي دعوة تأتينا سواء من الأتراك أو من غيرهم للمصالحة ونحن نمد أيدينا لمن توافرت عنده إرادة الخير والسلام والإعمار.

منذ106 عاماً والأرمن ضحايا والعالم الحر بأجمعه كشاهد يطالب بأن تعترف تركيا والأتراك بواقعة الإبادة العرقية، التي بدأت في زمن أسلافهم والتي قضي فيها على الشعب الأرمني في أراضيه التاريخية بشرق تركيا الحالية، التي عاش فيها لثلاثة آلاف سنة- قبل مجيء السلاجقة-الأتراك. فالأتراك حاولوا تحقيق الرغبة التي كانت تراود جدودهم العثمانيين في العقود الأخيرة من حكمهم: وهي القضاء على الشعب الأرمني، الذي كان يعيش في أرضه على الحدود الشرقية من الدولة العثمانية والذي كان يشكّل حاجزاً جغرافياً يحول دون تحقيق الحلم العثماني التوسعي لربط تركيا ببقية الدول ذات الأصول التركية في الشرق ولغاية حدود الصين، شاملاً بحر قزوين، بغية تأسيس الإمبراطورية الطورانية وذلك بعد انقطاع السبل بهم للتوسع في اتجاه الغرب.

العالم كله يستغرب لعدم اعتراف الحكّام الأتراك بالإبادة الأرمنية التي حدثت في خضم الحرب العالمية الأولى وابتداءً من سنة 1915 (على الرغم من اعتراف أكثر من32 دولة بها) ويتساءل عن الأسباب. لقد ضاق صدر العالم وفاض وهو خائف من تكرار الواقعة إذا نجا الفاعل بفعلته، إلى متى سوف يُحجب نور الشمس وحقائق السماء والعدالة الإنسانية المتمدّنة، ألم يحن آوان الصحوة الشاملة للضمير الإنساني؟

لابدّ من توجيه الشكر الجزيل إلى الرئيس الأمريكي الشجاع والشهم قولاً وفعلاً، وأتوجه بخالص الشكر لمجلسى الشيوخ والنواب الأمريكيين اللذين سبق لهما أن اعترفا بالإبادة الأرمنية سنة 2019 والشكر أيضاً لأعضاء اللجنة المختصة بالقضية الأرمنية في نيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس وجميع المنظمات الأرمنية على إنجازهم العظيم بأقناع الرأي العام الأمريكي لتفهّم مغزى القضية الأرمنية والوقوف إلى جنبنا والتأكيد بشكل رسمي على وقوع الإبادة الأرمنية. دعائنا لهم بالتوفيق والنجاح لاستكمال المسيرة.

وفي هذا الشأن تأتي التصريحات التركية المستغربة بالقول أنهم مستعدون للقيام بخطوات من أجلحل خلافات حسن الجوار مع أرمينيا والشعب الأرمني، هذا كلام جميل بدون شك، والأرمن هم أيضاً يرحّبون بهذه الفكرة، ولكن كيف؟ هنا لب الموضوع، كيف سيتم ذلك؟ أليس الأجدر لتركيا أن تعترف أولاً بالإبادة الأرمنية على يد أسلافها خلال الحرب العالمية الأولى وتعتذرعن جريمتها؟ فترد اعتبار وكرامة لإنسان الأرمني وتعيد أراضينا المغتصبة وأولها جبل آرارات وتعيد ممتلكاتنا وإرثنا الثقافي الراقي.

وكما جاء في سورة الإسراء، الآية 81 بالقرآن الكريم: “قل جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً”.

الكويت

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here