ليس المهم الانتخابات النيابية بل ما بعدها خاصة القدس وحرب سوريا

يبدو واضحا ان هنالك حلفا اصبح شبه نهائي ومحسوماً امره وان الانتخابات قد مرّت من عنده ونتائجها جاهزة لديه وهي بتحالف حركة امل وحزب الله او ما يسمى الثنائي الشيعي بين الرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصرالله.
وستقود حركة امل وحزب الله المعركة في اكثرية المناطق ضمن التحالف الشيعي وقاعدة حركة امل وقاعدة حزب الله وجمهورهما. وبالتالي فإنه على مدى الساحة اللبنانية، باستثناء بعض المناطق، خاصة في جبل لبنان لن يكون للتحالفين تأثير كبير في ساحة ضيقة من الدوائر الانتخابية، انما هذان التحالفان اصبحا نهائيين وقد اتفق حزب الله مع حركة امل على التحالف انتخابيا في كافة المناطق مع اعطاء حرية الحركة لحزب الله او لحركة امل بالتحرك وفق الظروف الموضوعية للدائرة الانتخابية. انما لن تكون هنالك لائحة من حركة امل ضد لائحة حزب الله او العكس.
فبالنسبة الى المتن الجنوبي مثلا فان حزب الله ان نال النائبين الشيعيين عن منطقة المتن الجنوبي فان حركة امل ستنال المقعدين الشيعيين في بيروت، او القول الصحيح هو انه اذا رشح حزب الله مرشحين من الحزب في منطقة المتن الجنوبي للمركزين الشيعيين فان حركة امل سترشح مرشحين اثنين من حركة امل في دائرة بيروت الثانية. وهنالك معركة حقيقية في دائرة بيروت الثانية حيث يوجد حوالى 75 الف صوت سني مقابل ما بين 30 الى 40 الف صوت شيعي.
وبنتيجة الانتخابات على القاعدة النسبية والصوت التفضيلي، فإن حركة امل وحزب الله قد يستطيعان ايصال المرشحين الشيعيين في المتن الجنوبي لمصلحة حزب الله والمرشحين الشيعيين في الدائرة الثانية في بيروت لصالح حركة امل.
واذا كان من حلف ثالث سيظهر فهو حلف حزب القوات اللبنانية مع حزب الكتائب وقيادات مسيحية مستقلة تنضم الى تحالف القوات والكتائب.
انما الاكيد الان ان الحلفين الانتخابيين هما الثنائي الشيعي وهما تيار المستقبل والعونيين، وسيقودان المعارك كل حلف وحده في كل المناطق اللبنانية وهكذا يمكن القول ان ما قيل عن حلف خماسي لم يعد مطروحا البتة، وليس قابلاً الحياة ولا هو قابل الوجود، ذلك انه من المستحيل ان يتحالف حزب الله مع تيار المستقبل، كذلك من المستحيل على الرئيس سعد الحريري ان يتحالف مع حزب الله.
وفي المقابل، فان حركة امل والرئيس نبيه بري مستحيل ان يتحالف مع التيار الوطني الحر الذي يمثل القسم الاكبر من العونيين ورئيسه الوزير جبران باسيل، لذلك سقط الحلف الخماسي ولم يعد واردا.
اما بالنسبة الى محافظة الجنوب فالامر منته عند الثنائي الشيعي كذلك البقاع الشمالي الشرقي محسوم لدى الثنائي الشيعي.
لكن تحالف الرئيس ميشال عون مع الرئيس سعد الحريري انتخابيا، سيكون في مناطق كثيرة، ذلك انه مثلا في منطقة صيدا، حيث للتيار الوطني الحر قوة في منطقة جزين وفي مدينة صيدا حيث هنالك قوة كبيرة لتيار المستقبل فان التيار الوطني الحر العوني وتيار المستقبل الحريري، سيكونان متحالفين في الانتخابات النيابية، فيما سيقود حزب الله المعركة ضد حزب التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل، لان حركة امل وحزب الله متفقان على دعم المرشح اسامة سعد في صيدا، ولا يمكن للرئيس بري ولا لحزب الله التخلي عن المرشح اسامة سعد، وبالتالي فان تحالف تيار المستقبل مع تحالف التيار الوطني الحر من صيدا الى جزين سيقابله تحالف حزب الله وحركة امل ضد تحالف التيار الوطني الحر والمستقبل.

 

 حزب الله يريد خرق لائحة صيدا

ويبدو من خلال الاجواء ان المرشح ابراهيم عازار نجل المرحوم النائب سمير عازار سيكون على لائحة الرئيس نبيه بري وحزب الله كمرشح عن قضاء جزين.
اما في صيدا فستكون المعركة محتدمة جدا لانه بين الاصوات الشيعية في حارة صيدا وبين الاصوات الشيعية في جبل الريحان فان هنالك معركة مع اصوات تيار المستقبل في صيدا واصوات التيار الوطني الحر في جزين.
وهنا مثلا سيكون حزب الله في مواجهة مع لائحة العماد ميشال عون في جزين وصيدا، وبالتحديد سيكون حزب الله في معركة مع تيار المستقبل لان حزب الله يريد ان يخرق لائحة صيدا بإيصال المرشح اسامة سعد الى المجلس النيابي.
وبات واضحا ان الثنائي الشيعي بين حركة امل وحزب الله سيستطيع تأمين اكثر من 25 نائباً في المجلس النيابي، على قاعدة ان كتلة امل او حزب الله ستكون كل واحدة من 12 او 13 نائبا، اضافة الى احتمال نجاح حلفاء لحزب الله وحركة امل في مناطق اخرى، لمصلحة حلفاء لهم مثل المرشح فيصل كرامي في طرابلس والمرشح عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي.

 25 نائباً لحلف التيار والمستقبل

وسيستطيع حلف تيار المستقبل مع حلف التيار الوطني الحر تأمين تقريبا حوالى 25 مقعداً او اقل. لكن على الارجح ستكون قوة تيار المستقبل مع كتلة حزب التيار الوطني الحر حوالى 25 نائبا من اصل عديد المجلس النيابي.
اما الحلف الثالث اذا حصل، فهو حلف حزب القوات اللبنانية مع حزب الكتائب مع مرشحين تقليديين هم في خط حزب القوات والكتائب، ولذلك سيحصل هذا التحالف القواتي ـ الكتائبي على حوالى 23 نائبا واكثر وربما وصل الى 26 نائبا.
اما اللائحة التي ستكون مستقلة وفيها مرشحون من الطائفة الدرزية ويقيم علاقة الوزير وليد جنبلاط مع حزب القوات اللبنانية وحزب العماد ميشال عون بحيث يقوم بتمثيل الحزبين ضمن لائحته في اقليم الخروب اضافة الى مرشح سني في اقليم الخروب للوزير وليد جنبلاط ومرشح سني لمصلحة تيار المستقبل في اقليم الخروب.

 جنبلاط قد يفوز معركة البقاع الغربي

كما ان معركة البقاع الغربي قد يقودها الوزير وليد جنبلاط بالتحالف مع القوات اللبنانية، فيما يواجه تيار المستقبل والتيار الوطني الحر في تلك الدائرة بمعركة انتخابية قوية. الا اذا تراجع الرئيس سعد الحريري عن التحالف مع العماد ميشال عون في البقاع الغربي وكانت هنالك حرية حركة لدى تيار المستقبل وخوض المعركة مع الوزير وليد جنبلاط في البقاع الغربي ضد لائحة التيار الوطني الحر، ولائحة القوات اللبنانية.
لكن الخريطة هي غير ذلك، فعلى الارجح فالرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري متفقان على لائحة واحدة في معركة البقاع الغربي.
لكن هنا قد يعطي حزب الله بعض الاصوات الى حزب التيار الوطني الحر العوني مقابل اصوات من الحزب التقدمي الاشتراكي لمرشح حزب الله، غير ان الوضع في البقاع الغربي غير واضح.
كذلك سيتحالف تيار المستقبل مع التيار الوطني الحر في قضاء عكار، ولتيار المستقبل قوة كبيرة في عكار، كما ان لحزب التيار الوطني الحر العوني قوة هامة في عكار، وبالتالي قد تفوز لائحتهما في عكار.
انما سيكون في المقابل تحالف بين القوات اللبنانية وتيار اللواء اشرف ريفي وشعبيته بين سنّة عكار اضافة الى اختيار مرشحين اقوياء غير حزبيين لا القوات ولا اللواء اشرف ريفي واضافتهما الى لائحة القوات ـ ريفي. لكن يبدو في منطقة عكار، فن تيار المستقبل وحزب التيار الوطني الحر هما الاقوى.

 المفاجأة اذا تحالف الحريري ـ ميقاتي

اما في طرابلس فسيكون هنالك 3 لوائح، من طرابلس الى الضنية الى المنية، وبالتالي، فان اللوائح الثلاث ستتقاسم الاصوات في تلك المنطقة. اضافة الى تحالف الوزير سليمان فرنجية مع احدى اللوائح في طرابلس، وعلى الارجح ان المقاعد النيابية في قضاء طرابلس ـ المنية ـ الضنية ستكون موزعة على 3 لوائح وفق قانون النسبية.
انما ستكون المفاجأة كبيرة اذا قرر الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس سعد الحريري التحالف فيما بينهما في طرابلس وتقاسم المقاعد بالنسبة الى المرشحين، وعندئذ سيكون تيار المستقبل والقوة الشعبية للرئيس نجيب ميقاتي هما الاكثرية في منطقة طرابلس ـ الضنية ـ المنية.
لكن وفق اجواء اللواء اشرف ريفي فان الجميع ستحصل لديهم صدمة ومفاجأة نتيجة الانتخابات النيابية لان لائحة اللواء اشرف ريفي وفق رأيه ستجتاح المنطقة رغم ان الاستطلاعات العملية على الارض تظهر ان هنالك 3 قوى رئيسية في طرابلس، الاولى هي الى الرئيس نجيب ميقاتي والثانية هي للواء اشرف ريفي والثالثة هي لتيار المستقبل. وليس في طرابلس فقط بل في الضنية والمنية.

 ليس المهم الانتخابات النيابية بل ما بعدها وما قبلها

اذا كانت الانتخابات النيابية ستجري في حوالى تاريخ 6ايار الى 15 ايار، فان الظروف الاقليمية هي التي ستكون مؤثرة جداً بالانتخابات النيابية، فبعد قرار الرئيس الاميركي ترامب باعتماد مدينة ىالقدس عاصمة لاسرائيل واقامة التحالف بين حزب الله وقوى المقاومة الفلسطينية، وغيرها فان لبنان سيكون في وضع دقيق جدا ومنقسماً بالنسبة الى موقف الرئيس الاميركي ترامب او مؤيداً له.
وبالتالي ستنقسم الساحة اللبنانية بين لوائح اميركية – سعودية وبين لوائح روسية ـ ايرانية ـ حزب الله. وخلال 4 اشهر من الان وازاء تقدم الجيش العربي السوري والاندفاع القوي نحو ريف ادلب واحتلاله لكل المنطقة، فان تركيا استدعت السفير الروسي والسفير الايراني لديها وابلغتهما انهما قاما بتقديم ضمانة في مؤتمر استانة بأن لا يقوم جيش النظام السوري بأي تصعيد، وما حصل من ريف حماه الى ريف ادلب هو تصعيد فعلي، ولذلك فسوريا تحتاج الى روسيا وايران، على عدم الزامهما بالضمانة اضافة الى دعمهما العسكري للجيش السوري وحلفائه.

 تركيا طلبت دعم سعودي قطري لقصف الجيش السوري

وفي المقابل عندما استطاع الجيش العربي السوري السيطرة على ريف ادلب واستعادة قاعدة مطار ابو الضهور فان تركيا تحركت بسرعة وقامت بإرسال اسلحة عبر ممرات ادلب الى جبهة النصرة واحرار الشام وفتح الاسلام والجيش السوري الحر ومنظمات اسلامية متشددة بسرعة وطلبت من السعودية وقطر تأمين تمويل بديل عن الاسلحة التي قدمتها تركيا الى القوى التكفيرية المعارضة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، واضافة الى تمويل مالي لعناصر المنظمات الاسلامية التكفيرية.
وقد قدمت قطر والسعودية التمويل فورا الى تركيا وقام الخليج من دولة الامارات الى السعودية الى تركيا بإرسال شحنات اسلحة كثيرة الى تركيا لكن الجيش التركي لم ينتظر بل قام بتسليم جبهة النصرة واحرار الشام وفتح الاسلام وبقية التنظيمات الاسلامية اسلحة واموالاً وتركيا تعرف ان السعودية وقطر ستدفع المبالغ المتوجبة عليها بدل ثمن الاسلحة التركية وبدل تمويل تركيا للمنظمات التكفيرية الاسلامية.
ومن هنا بدأت المعارضة السورية التكفيرية بشن هجوم معاكس على تقدم الجيش السوري الذي تقدم خلال 48 ساعة مسافة 117 كلم حيث حصد حوالى 400 بلدة من ريف حماه الى ريف ادلب، وصولا الى ريف حلب، اضافة الى المدينة الاستراتيجية سنجار، والسيطرة على قاعدة ابو الضهور في ريف ادلب وهي قاعدة استراتيجية، وذلك بدعم ايراني ـ روسي.

 تطورات المنطقة قد تغيّر ظروف الانتخابات

ومن هنا فان الانتخابات النيابية في لبنان قد تتغير ظروفها كليا وفق كيف سيكون موقف الاطراف اللبنانية، خلال الـ 4 اشهر القادمة، بخاصة ان الساحة اللبنانية ستشهد توترا هاما في شأن اتخاذ مواقف مقاومة لاسرائيل بعد قرار الرئيس الاميركي ترامب باعتماد القدس عاصمة لاسرائيل.
وسيكون محور المقاومة كبيراً واساسياً، كذلك سيكون في وجهه حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب اضافة الى مرشحين من الطائفة السنيّة وعلى رأسهم تيار اللواء اشرف ريفي الذي يتحالف مع القوات اللبنانية والكتائب في العداء والوقوف في وجه حزب الله.
وعمليا سيكون محور المقاومة مؤلفاً من حزب الله وحركة امل اضافة الى حلفاء من الطائفة السنية وحلفاء من التيار الوطني الحر. وعندما نقول ذلك نقول انه ماذا سيجري بعد الانتخابات النيابية، لان الانتخابات النيابية ممر دستوري وانتخاب شعبي انما منذ عام 1943 وحتى اليوم لم تتغير الاحزاب والوجوه فحزب التيار الوطني العوني ورث الرئيس كميل شمعون، وحزب القوات ورث تيار الرئيس بشير الجميل والقوات اللبنانية والمجلس الحربي وكافة القوة العسكرية التي انطلقت مع الرئيس الراحل بشير الجميل، ثم قام الدكتور سمير جعجع بإزاحة ايلي حبيقة وكل اركان بشير الجميل، واصبح حزب القوات هو الوريث للقوات اللبنانية التي كانت تابعة للرئيس بشير الجميل مع اضافة قوة كبيرة لم تكن تأتمر كثيرا بأوامر الرئيس الراحل بشير الجميل وهي قوات الشمال المارونية والمسيحية، وبخاصة المارونية التي كانت تدين بالولاء للدكتور سمير جعجع في خضم وجود الرئيس الراحل بشير الجميل. كما ان حزب الكتائب ورث الرئيس امين الجميل كما ورث الرئيس امين الجميل والده الرئيس بيار الجميل.
اما بالنسبة الى الشوف وعاليه فالزعامة الكبيرة هي للوزير وليد جنبلاط، وبالنسبة الى الثنائي الشيعي فهو يمثل البديل عن كامل الاسعد وصبري حماده، سواء في الجنوب ام في البقاع لكن مع فرق جذري في تنظيم كوادر حزبي ومهمات اساسية لم تحصل في تاريخ الشيعة كما حصل مع المقاومة في ظل قيادة حزب الله، كذلك ما يحصل مع الرئيس نبيه بري من نفوذ وقوة في الجنوب وانشاء كوادر ومدارس وشق طرقات، وهذا ما لم يفعله الرئيس كامل الاسعد.

 الثنائي الشيعي يمثل البديل عن كامل الاسعد وصبري حماده

بل ان زعامة الطيبة التي كان يترأسها الرئيس كامل الاسعد تشكل نصف قوة حركة امل اليوم في الجنوب، وما وصل اليه الرئيس نبيه بري على صعيد رئاسة المجلس النيابي هو اكبر بكثير من حركة الرئيس الراحل كامل الاسعد.
اما بالنسبة الى البقاع من بعلبك الى الهرمل والبقاع الشمالي الشرقي فان الرئيس صبري حماده كان الزعيم الشيعي القوي والمدعوم من العهد الشهابي وله قاعدة شعبية بين عائلات وعشائر بعلبك – الهرمل.
لكن وجود وانتشار حزب الله اليوم في قضاء بعلبك – الهرمل والبقاع الشمالي الشرقي يختلف كليا عن زعامة الرئيس الراحل صبري حماده.
لكن في معظم المناطق ستعود الزعامات هي ذاتها مع تعديل في اسماء المرشحين، اما القوى الاساسية والتركيبة اللبنانية المذهبية والطائفية والمناطقية فهي مستمرة كما كانت منذ عام 1943 وحتى اليوم.

 لا تغيير في الصورة القديمة

واذا كان سيحصل بعض التغيير في الامور فهو بسبب تطبيق قانون النسبية والصوت التفضيلي، انما ذلك لن يغيّر الصورة القديمة عن الاحزاب التي كانت موجودة على الساحة اللبنانية واستمرت في متاريسها في مجلس النواب والحكومة ولن تقوم الانتخابات النيابية بتغيير صورة جذرية في نتائج الانتخابات عن صور نتائج الانتخابات النيابية السابقة.
واذا كانت معركة ادلب وريف حماه وريف حلب التي انتصر فيها الجيش العربي السوري مع حلفائه على المنظمات التكفيرية فان حربا دائرة حاليا بين الجيش العربي السوري وبين قوات المعارضة التي تشن هجوما معاكسا ضد نجاحات الجيش العربي السوري وحلفائه للسيطرة على ريف ادلب ومطار ابو الضهور و الجزء الاكبر من ريف حماه اضافة الى التوجه نحو ريف حلب.
وعندما قامت تركيا بالاحتجاج لدى سوريا على ان روسيا لم تقم بالزام النظام السوري بعدم التصعيد العسكري كما جاء في اتفاق استانة في كازاخستان على ان يتم تطبيق عدم حصول تصعيد بضمانة روسية ـ تركيةـ ايرانية، فان تركيا احتجت لدى روسيا وايران على تصعيد الجيش العربي السوري، لكنها لم تنتظر الجواب الايراني ولا الجواب الروسي، بل قام الجيش التركي بدفع مئات القطع العسكرية الفردية والمتوسطة والكبيرة الى المعارضة السورية لتشن هجوم ضد الجيش العربي السوري لاعادة التوازن الى ريف حلب ومطار ابو الضهور اضافة الى ريف حماه وريف حلب.

 السعودية و إيران

وقد استطاع هجوم المعارضة السورية التكفيرية احراز بعض التقدم، لكن من الان وحتى 6 ايار هنالك نقطتان اساسيتان:
1 – هما اللتان ستصنعان ليس الانتخابات النيابية فحسب، بل الانتخابات النيابية وما بعدها في كيفية تشكيل الحكومة وقيام التحالفات وسياسة لبنان الخارجية عربيا واقليميا وانعكاسها على الوضع الداخلي في لبنان. فمن الان وحتى 6 ايار هنالك معركة سعودية في اليمن، ويبدو ان ايران بعد المظاهرات التي حصلت فيها احتجاجات ضد الحكومة الايرانية فان ايران اتهمت السعودية واسرائيل واميركا لكنها ركزت على السعودية انها هي التي قامت بتمويل احداث فتنة في ايران، وانها سترد على هذا الموضوع.
وكما يبدو فان وزير خارجية ايران قام الاتحاد الاوروبي بدعوته الى بلجيكا، واكد الاتحاد الاوروبي، اي بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا و27 دولة اوروبية، انه ملتزم بالاتفاق النووي مع ايران، حتى لو قام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعدم الالتزام بالاتفاق النووي.
واثناء الاجتماع قال وزير الخارجية الفرنسي ان الاتفاق النووي الدولي مع ايران هو لمصلحة السلام في كل العالم. وهو يضع حداً لسباق التسلح النووي في الاقليم الاسيوي من ايران الى تركيا الى مصر الى الشرق الاوسط رغم ان اسرائيل هي دولة نووية. لكنه اشاد بالموقف الايراني الملتزم بالاتفاق النووي واعطى ملاحظة ان على ايران ان لا تتدخل بقوة في العراق وسوريا ولبنان وكذلك في اليمن.

 لماذا يحق للسعودية التدخل ولا يحق لايران ؟

فرد وزير خارجية ايران نحن لم نقدم الا الشيء البسيط للحوثيين في اليمن، ومن الان وصاعدا بعد القرارات الحمقاء التي تتخذها السعودية بقيادة ولي العهد السعودي سيرى من في اليمن ما يجعل الجيش السعودي والجيش الاماراتي والجيش اليمني الذي تدعمه السعودية على الحضيض وسينهارون جميعا في اليمن لان قوة ايران الحقيقية لم تقدم جزءا بسيطا منها الى اليمن، ولكن الان ستقدم وستفعل وستستطيع ايران الوصول الى قلب اليمن، كذلك فان السعودية في قلب محافظاتها وفي منطقة القطيف وفي كل منطقة في السعودية سنرد على الفتنة التي اقامتها في ايران وهي تهاجمنا دائما وتشن الحروب معنا ونحن ندعوها للحوار هي ودول الخليج، ومع ذلك فانها مستمرة في الحرب على ايران في كل المجالات.
اما لماذا يحق للسعودية ان تتدخل في العراق ولا يحق لدولة كبرى مثل ايران التدخل ولها حلفاء في العراق، وما هو المعيب او ما هو الخطأ الكبير اذا كان لايران نفوذ في سوريا والسلطة الشرعية برئاسة الدكتور بشار الاسد طلبت من ايران المساعدة، فماذا يكون التدخل الايراني في سوريا انه تدخل شرعي بطلب من السلطة الشرعية السورية، وقال ظريف ان الدول الاوروبية وحتى اميركا تستهين بقوة ايران، ولو ارادت ايران القيام بعمل عدواني ضد الخليج وبخاصة ضد السعودية سواء في حرب اليمن ام في مملكة البحرين ام في قلب السعودية ام في قلب العراق ام في قلب سوريا وحتى في لبنان فان لديها قوة من اصل 88 مليون مواطن ايراني تستطيع ارسال او اعطاء الحرية للمقاتلين الايرانيين الذين يريدون الذهاب للقتال في العراق واليمن وسوريا ولبنان. وهذا العمل قامت به السعودية، فوفق احصاءات التحالف الروسي ومخابرات الجيش الروسي كذلك وفق احصاءات الحلف الاطلسي فان السعودية مع دول الخليج وتركيا ارسلت اكثر من 350 الف عنصر تكفيري ارهابي الى الاراضي السورية وبعضها الى العراق بنسبة 70 في المئة نحو سوريا و30 في المئة نحو العراق. كما ارسلت تكفيريين الى لبنان فقاموا بتفجير سيارات وبأعمال ارهابية، وفي المقابل لم تقم ايران بأي عمل، لكن ظريف قال انه ما لم تتوقف السعودية خلال اسابيع وعلى اقصى حد اسبوعين، فان ايران ستبدأ بالرد على السعودية ودول الخليج وفي العراق وسوريا ولبنان، وستعطي الحرية لملايين المتطوعين من الشعب الايراني الذي يريد القتال ضد المؤامرة الصهيونية وضد التحالف السعودي – الاسرائيلي في ظل واشنطن ضد ايران، فانها عند ذلك ستسمح ايران بأن يذهب المتطوعون الايرانيون وانا اقول لكم لن يقل العدد عن مليونين ايراني، ولن تستطيع قوة في العالم الوقوف في وجه الايرانيين الذين سيذهبون مشيا على الاقدام من ايران الى العراق وهم قطعوا 3 الاف كلم كي ينتقلو حجاج ايران من النجف وكربلاء، كما انهم سيصلون الى سوريا وسيصلون الى حدود لبنان مع الكيان الصهيوني، انما ايران لا تريد ذلك ونحن نطلب من الاتحاد الاوروبي لجم هذا الامير الاحمق الذي اسمه محمد بن سلمان بوقف قراراته الحمقاء دون ان يدرس عواقبها، لان المنطقة كلها ستتفجر.

 انعكاس الصراع الايراني ـ السعودي

اذا ارتفعت حدة الصراع بين ايران والسعودية سينعكس هذا الامر مباشرة على لبنان، وعلى الساحة اللبنانية وعلى الناخبين اللبنانيين، وسيكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون محرجا جدا بين التحالف مع الرئيس الحريري في الانتخابات النيابية وخوضها ضد حزب الله وحركة امل ام يكون على رئيس الجمهورية اعطاء التوجيهات للتيار الوطني الحر لمحاولة التحالف والتنسيق ايضا مع حزب لله. ان هذا الصراع يجعل من المستحيل توافق الرئيس سعد الحريري مع حزب الله، وبالتالي اذا ارتفعت حدة الصراع في سوريا بدعم روسي ـ ايراني واستطاع الجيش العربي السوري تحقيق انتصارات فانه سيكون على حدود عكار وحدود البقاع الغربي، وبالتالي حتى ان نفوذه سيصل الى طرابلس والمنية والضنية، ورغم وجود اكثرية سنية معادية للنظام السوري فانه ما زال للنظام السوري اتباع سريون واتباع في العلن، لكن شبكة المخابرات السورية التي عملت لمدة 30 سنة تعرف كيف تخرق منطقة عكار وطرابلس انتخابيا.
كذلك في ظل صراع ايراني ـ سعودي كبير وفي ظل حصول انتصار لنظام الرئيس بشار الاسد اذا حصل ذلك بدعم ايراني ـ روسي ما دام ان تركيا غير قادرة على ادخال 100 الف جندي تركي الى سوريا لرد الجيش العربي السوري وقواته عن التنظيمات التكفيرية الاسلامية، فان النظام السوري سيؤدي دورا كبيرا في الانتخابات النيابية باستثناء مناطق مسيحية ستكون معادية له، انما من الجنوب الى قسم كبير من جبل لبنان الى البقاع الى بيروت الى طرابلس والمنية والضنية وقضاء عكار سيؤدي الصراع الايراني ـ السعودي دورا خطيرا في الامر كذلك سيلعب النظام السوري ومخابراته دورا كبيرا في التدخل لدى كل من كانت لديه علاقات مع المخابرات السورية ويخاف منها ومن الانتقام وسيقع تحت تأثير تأييد اللوائح النيابية التي يريدها النظام السوري.
2 -اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل وبدء تحرك محور المقاومة عسكريا. اول من امس قامت حركة حماس بقتل حاخام يهودي في نابلس، وقامت الضجة في اسرائيل وتم شن حملة اعلامية كبيرة كيف يسكت الشعب اليهودي والاسرائيلي امام قتل حاخام لديه 6 اولاد اصبحوا يتامى من قبل ارهابيين فلسطينيين وفق التلفزيونات والاعلام الاسرائيلي. وعبر عملية نوعية لم يتمكن جهاز المخابرات الاسرائيلي – الشاباك من كشفها فان الحاخام الاسرائيلي قتل اما الذين نفذوا العملية فلم تستطع القوات الاسرائيلية اعتقالهم.
وبالتالي فان القوات الاسرائيلية تحاصر حاليا نابلس ـ رام الله ـ  طول كرم ـ جنين وكافة المناطق للبحث عن الذين نفذوا قتل الحاخام الاسرائلي، واذا لم يستطع الجيش الاسرائيلي اعتقال من قتل الحاخام فستكون بداية ثغرة لبدء عمليات عسكرية من قبل الفلسطينيين ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، حتى لو سقط من المجاهدين الفلسطينين العشرات لكنهم سيقاومون بالسلاح في الضفة الغربية.

 التحالف بين حزب الله والمنظمات الفلسطينية

وفي الوقت عينه كان السيد حسن نصرالله قد اعلن انه اجتمع مع حركة حماس والجهاد الاسلامي وتنظيمات فلسطينية مقاتلة اضافة الى اجتماعه مع حركة فتح ومنها الجناح العسكري المقاتل لحركة فتح، وبالتالي فان تحالفا قد بدأ بين المقاومة الفلسطينية والمقاومة التابعة لحزب الله، وهذا سيؤثر كثيرا في الاشهر القادمة بالساحة اللبنانية.
وقد يتطور الى عمليات عسكرية على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة وبين المقاومة والجيش الاسرائيلي اضافة الى احتمال قصف اسرائيلي لمخيمات فلسطينية في لبنان، كذلك احتمال تفجير سيارات مفخخة على الساحة اللبنانية يقوم بتنفيذها جهاز الموساد الاسرائيلي ردا على تحرك المقاومة الفلسطينية وحزب الله. ولذلك اذا كانت الانتخابات النيابية اللبنانية ستجري في 6 ايار فانها ستجري في ظل النقطتين الاساسيتين: نقطة الصراع السعودي – الايراني ونقطة الصراع بين محور المقاومة العسكري وجيش الاحتلال الاسرائيلي والتحالف هنا في محور المقاومة هو تحالف المقاومة الفلسطينية التي نهضت من جديد ومقاومة حزب الله الجاهزة دائما للقتال ولديها احدث الاسلحة والصواريخ وامكانات ردع العدو الاسرائيلي والحاق الهزيمة به كما حصل في حرب 2006.
حتى ان الامور تصل الى نقطة ان حزب الله قد يقوم بادخال قوات مشاة في اطار حرب عصابات الى الضفة الغربية او الى الجليل عبر الحدود مع فلسطين المحتلة ويشارك المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية القتال ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي. ولذلك اذا كانت الانتخابات النيابية ستجري فالاهم ماذا بعد الانتخابات النيابية، وايا تكن نتائج الانتخابات النيابية فهنالك امور خطرة اتية على الساحة اللبنانية وعلى حدود لبنان مع فلسطين المحتلة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، اضافة الى صراع لبناني داخلي بين احزاب تدين بالولاء الى اميركا والسعودية وبين احزاب لها علاقات عسكرية ومادية وجمهور كبير اضافة الى خطة ايران من الان وصاعدا لدعم المقاومة الفسطينية في غزة والضفة الغريبة وان حزب الله سيشترك في ايصال هذه الاسلحة بكل الوسائل الممكنة.

ماذا بعد الانتخابات؟

السؤال: ماذا بعد الانتخابات النيابية؟
من المرجح ان التيار الوطني الحر وقوى اخرى لن تؤيد الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي. فالمعلوم انه كما وصل الرئيس العماد ميشال عون عبر تحالف اكبر قوتين مسيحيتين هما حزب العونيين وحزب القوات اللبنانية فانه وصل الى رئاسة الجمهورية، كذلك فان الرئيس سعد الحريري عبر امتلاك كتلة اكثريتها سنية وعددها حوالى 40 نائبا وصل الى رئاسة الحكومة، وبالنسبة الى رئيس مجلس النواب الشيعي فان اختياره سيكون من قبل الثنائي الشيعي. اما ما يحصل حاليا من الحديث عن انه سيتم التصويت ضد الرئيس نبيه بري فهي نكايات وزكزكات سياسية لكن الرئيس نبيه بري عائد الى رئاسة المجلس في طبيعة الحال. كذلك ولاول مرة تم اتخاذ قرار على مستوى الثنائي الشيعي حزب الله ـ حركة امل بأنه بعد اليوم لن يسلم الثنائي الشيعي وزارة المالية الى وزير غير شيعي، ذلك ان التوقيع الميثاقي الرابع سيكون التوقيع الشيعي، فاذا كان التوقيع الماروني الاول هو لرئيس الجمهورية على اي مرسوم وقانون والتوقيع الثاني هو لرئيس الحكومة والتوقيع الثالث هو لوزير الاختصاص فان التوقيع الرابع الذي بات يعتبر ميثاقيا هو التوقيع الشيعي على المراسيم التي تقررها الحكومة ومعظم قرارات الحكومة ترتب اعباء مالية. وبالتالي لن يمر مرسوم قانون دون توقيع وزير المالية الشيعي والذي على الارجح سيكون الدكتور علي حسن خليل.

 كيف ستكون الاحلاف بعد الانتخابات النيابية؟

اذا كان حزب الله سيقود الانتخابات ضد تيار المستقبل فان ذلك لا يعني ان حزب الله لن يكون ضمن حكومة واحدة برئاسة الرئيس الحريري وهو يفضله بين الاقطاب السنة ما دام ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غاضب من الرئيس سعد الحريري ومن سياسته المعتدلة. كذلك فان لا شيء يمنع من قيام تعاون بين حركة امل والتيار الوطني الحر ضمن الحكومة، وعلى الارجح فان الجميع سيتعاونون بعد انتهاء الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة. واذا حصلت معارضة نيابية لا تريد الدخول في الحكومة فانها لن تزيد عن عدد اصوات نواب اكثر من 25 نائبا. وبالتالي فالحكومة القادمة ستلغي الخصومات اثناء الانتخابات النيابية وتعود الى مبدأ حكومة تشترك فيها كافة الاطراف السياسية على قاعدة وجود الرئيس ميشال عون في رئاسة الجمهورية والرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي والرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة والوزير الشيعي في وزارة المالية. واذا كان الرئيس نبيه بري قد تنازل عن وزارة المالية للطائفة الشيعية تحت طلب او ضغط او تمنٍ من العماد الراحل حكمت شهابي او من السيد عبد الحليم خدام لمصلحة الشهيد رفيق الحريري فانه بعد اليوم وبعد ما قام به الرئيس فؤاد السنيورة في وزارة المالية واخيرا بعد قرار مرسوم منح سنة اقدمية ومرسوم الترقيات المختلف عليه دستوريا بين رئيس الجمهورية العماد عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري فلن يقبل الثنائي الشيعي حزب الله وحركة امل التخلي عن وزارة المالية.
وهنا نقول انه في شأن مرسوم منح سنة اقدمية للضباط فانه في حقيقة الامر ان حزب الله كان ضد المرسوم اكثر من الرئيس نبيه بري لكنه ترك دور المواجهة والدور السياسي الى رئيس مجلس النواب نبيه بري كون وزير المالية تابعاً الى حركة امل وفي الوقت نفسهه كون الرئيس بري يعتبر ان مجلس النواب هو من يفسر دستورية المراسيم ولا توجد جهة اخرى تقرر دستورية مراسيم القوانين. اضافة الى الكلام العلني المتبادل والذي كان استفزازيا خاصة بقول الرئيس العماد ميشال عون من يعترض فليذهب الى القضاء ورد الرئيس بري باستفزاز اكبر والقول ان الضعيف يذهب الى القضاء. وهكذا تم تجميد مرسوم الترقية للضباط ولم يوقعه الوزير الدكتور علي حسن خليل وبالنسبة الى اجواء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فلن يقبل التراجع عن حرف واحد من مرسوم منح الاقدمية الذي وقعه مع رئيس الحكومة وفي الوقت نفسه لن يتراجع الرئيس نبيه بري عن طلبه من وزير المالية ممثل حركة امل الدكتورعلي حسن خليل عدم التوقيع على مراسيم الترقية، واصبح هنالك قناعة كبرى لدى المسؤولين بأن تأخير اصدار الترقيات ليس مشكلة كبيرة وبخاصة انها محصورة برتبة عميد وعقيد اما بقية الترقيات برتبة ملازم اول ورقيب ورائد ومقدم فقد حصلت في الجيش اللبناني وهي تشكل 75 في المئة من ترقيات الضباط الى رتب اعلى. والمؤسسة العسكرية لم تتأثر بتجميد الترقيات الى رتبة عقيد وعميد حاليا.

شارل أيوب

Կարդացէք նաև

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Facebook Iconfacebook like buttonTwitter Icontwitter follow button